الأدلة على وجود الجن
1. التواتر:
يقول ابن تيمية (مجموع الفتاوى 19/10),َ لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن، ولا في أن الله أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم إليهم، وجمهور طوائف الكفار على إثبات الجن، أما أهل الكتاب من اليهود والنصارى فهم مقرون بهم كإقرار المسلمين، وإن وجد فيهم من ينكر ذلك، وكما يوجد في المسلمين من ينكر ذلك.. كالجهمية والمعتزلة، وإن كانت الطائفة وأئمتها مقرين بذلك.
وهذا لأن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء تواتراً معلوماً بالضرورة، ومعلوم الضرورة أنهم أحياء عقلاً فاعلون الإرادة، بل مأمورون منهيون، ليسوا صفات وأعراضاً قائمة بالإنسان أو غيره، كما يزعم بعض الملاحدة، فلما كان أمر الجن متواتراً عن الأنبياء تواتراً تعرفه العامة والخاصة، لم يمكن طائفة من المنتسبين إلى الرسل الكرام أن تذكرهم. وقال في ص 13: (جميع طوائف المسلمين يقرون بوجود الجن، وكذلك جمهور الكفار كعامة أهل الكتاب، وكذلك عامة مشركي العرب وغيرهم من أولاد حام، وكذلك جمهور الكنعانيين واليونان من أولاد يافث فجماهير الطوائف تقر بوجود الجن).
2. النصوص القرآنية والحديثية:
كقوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} [الجن: 1] وقوله: {وَأَّنَهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6].
وهي نصوص كثيرة سيأتي ذكر غالبها في ثنايا هذه الرسالة إن شاء الله.
3. المشاهدة والرؤية:
كثير من الناس في عصرنا وقبل عصرنا شاهد شيئاً من ذلك، وإن كان كثير من الذين يشاهدنهم ويسمعونهم لا يقولون إنهم جن، إذ يزعمون أنهم أرواح، أو رجال الغيب، أو رجال الفضاء ... وقد حدثنا الثقات في القديم والحديث عن مشاهداتهم، فهذا عالم جليل يدعى الأعمش يقول: تروح إلينا جن، فقلت له: ما أحب الطعام إليكم؟ فقال: الأرز، قال: فأتيناهم به فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحداً، فقلت: فيكم من هذه الأهواء التي فينا؟ قال: نعم فقلت: فما الرافضة فيكم؟ قالوا شرنا. قال ابن كثير بعد سوقه لهذه القصة: عرضت هذا الإسناد على شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي، فقال: هذا إسناد صحيح إلى الأعمش. ثم قال: وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة العباس بن أحمد الدمشقي قال: سمعت بعض الجن وأنا في منزل لي بالليل ينشد:
قلوب يراها الحب حتى تعلقت مذاهبها في كل غرب ومشارق
نهيم بحب الله والله ربها معلقة بالله دون الخلائق
اه كلام ابن كثير
قال وقد حدثني كثير من الثقات عن مخاطبتهم للجن ورؤيتهم لهم، وسيأتي ذكر شيء من ذلك عند حديثنا عن قدرتهم على التشكيل بصور مختلفة إن شاء الله - تعالى -.
4. أصلهم الذي خلقوا منه:
أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الملائكة خلقوا من نور، والجن خلقوا من نار، ففرق بين الأصلين، وهذا يرد على الذين لا يفرقون بين الجن والملائكة.
ما هي حقيقة (رؤية الحمار والكلب للجن) يقول فريق من العلماء - والله أعلم -، إذا كنا لا نرى الجن فإن بعض الأحياء يرونهم كالحمار والكلب، ففي مسند أحمد، وسنن أبي داود بإسناد صحيح عن جابر مرفوعاً: (إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل؟ فتعوذوا بالله من الشيطان فإنهن يرون ما لا ترون) وهذا ليس غريباً، فقد تحقق العلماء من قدرة بعض الأحياء على رؤية ما نراه، فالنحل يرى الأشعة فوق البنفسجية، ولذلك فإنه يرى الشمس حال الغيم، والبومة ترى الفأر في ظلمة الليل إليهم.
التعليقات
للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا