القضية الثانية..
امرأة من الجحيم!! رعب في المغرب..
2012..
منذ أحد عشر عاماً وهي تُخفي جريمتها، واستطاعت خداع الجميع حتى الشرطة!!
دهاء وجبروت واحترافية في التمثيل.. ولغز مريب.. وتخطيط شيطاني..
كل هذا يصف (راضية) السيدة التي تحالفت مع الشيطان وتخلصت من زوجها وادعت اختفاءه.. وخرجت بعدها لتواجه العالم وتظهر في القنوات التلفزيونية تبكي وتندب.. حتى حصلت على تعاطف المجتمع العربي..
(البداية..)
2012 في تطوان مرتيل المغرب الشقيق.. اعتاد الناس التجمع أمام شاشة التلفاز لمشاهدة البرنامج الأشهر في تلك الفترة، وكان يسمى (مُختفون).. برنامج متخصص في عرض حالات الاختفاء.. حيث ظهرت سيدة برفقة أبنائها تبكي وتناشد المسؤولين بتكثيف البحث عن زوجها المختفي..
الحالة التي كانت عليها (راضية)..
توحي إلى الجميع أنها شديدة التأثر على فقدان زوجها.. لكن يا عزيزي المحقق ليس كل ما يُظهره البشر أمامك هو حقيقية ما بداخلهم.. ولنستطيع فهم هذه القضية الغريبة.. علينا الرجوع بالزمن قليلاً..
في منزل بمدينة مرتيل المغربية سَكَنَتْ عائلة مكونة من أب وأم وثلاثة أولاد..
حياتهم تسير بشكل طبيعي..
الأب يُدعى (عزوز)
الأم تُدعى (راضية) غير الراضية!!
عزوز يعمل في الصباغة وكان يعمل معه ابنه الأكبر شريف (للعلم شريف اختفى أيضاً في ظروف غامضة!!) أو بمعنى أدق.. قتل!!
لِنَعُد إلى الزوجة راضية، كانت سيدة محبوبة من الجيران ولم يشك منها أحد.. متعاونة وتساعد الجميع.. استطاعت هذه السيدة خداع الجيران أيضاً طوال سنوات بتمثيل الطيبة والود مثلما خدعت الشرطة..!
الزوج عزوز كان رجلاً صالحاً وكريماً مع أسرته.. واستطاع عزوز بعد سنوات من الشقاء أن يجمع المال لشراء منزل كبير من طابقين به مرأب كبير (جراج)..
بالطبع لم يكن يعلم أنه سيُدفن في هذا المنزل!!
هذه الأسرة كانت تظهر أمام الجميع بأنها أسرة متحابة لم يعكر صفوهم شيء.. إلى أن حدث ما لم يكن في الحسبان..!!
ذات ليلة خرج الزوج عزوز ولم يعد.. هذا ما قالته (راضية) للشرطة ولعائلة عزوز..
وبالطبع كانت الحقيقية في طي الكتمان..!
ذهبت راضية تبكي أمام الجهات الأمنية وتُبلغ عن اختفاء زوجها وتسرد قصة من وحي خيالها..
قالت بالنص:
"تجمعت العائلة أمام شاشة التلفاز بعد رجوع زوجي عزوز من العمل. . ثم جاء أحدهم وطرق باب المنزل.. وعندما فتحت له الباب فوجِئتُ بشخص يريد مقابلة زوجي بخصوص عمل بينهما".
فاتجهت راضية إلى عزوز وأبلغته ليذهب إلى مقابلة ذلك المجهول.. وقامت بينهما محادثة قصيرة.. في هذا الوقت راقبتهم راضية من الشرفة..
وبعدها توجه عزوز ناحية سيارة (المجهول) وصعد معه.. وغاب طويلاً.. غاب وانتظرته (راضية) ولم يأتِ.. وفي الصباح بحثت عنه في محل عمله وفي كل مكان متوقع أن يذهب إليه.. واستنجدت بعائلة عزوز ليبحثوا عنه أيضاً، ولكن دون جدوى.. اختفى عزوز..!
وصفت راضية الرجل الذي ذهب معه عزوز، والسيارة التي كانت معه!!
(البحث عن المجهول..)
بدأت عملية البحث عن الزوج المختفي.. لم تترك الشرطة مكاناً إلا وبحثت فيه.. صورة عزوز معلقة في الشوارع.. وملأ لغز اختفائه صفحات الجرائد، ولم يعثر عليه أحد.. كأنه تبخر في الهواء..
مرت الشهور.. ثم السنوات لتعلن بعدها الجهات المختصة أن عزوز مفقود..!!
(لماذا لم تهرب راضية..)
بعد إعلان فقدان عزوز كان من الممكن هروب راضية إلى أي مكان.. تبيع المنزل وتختفي عن الأنظار لكنها لم تفعل ذلك.. بل واجهت الجميع وكانت تتلقى كلمات المواساة من الأهل والجيران.. وهي أمامهم المرأة التي فقدت زوجها وهي ترعى ثلاثة أبناء وحدها.. تركها في مهب الريح وذهب..!
الأغرب من ذلك أنها لجأت لأحد البرامج التلفزيونية لتروي قصة اختفاء زوجها وتطلب مساعدة المسؤولين..!
واستطاعت من خلال ذلك البرنامج الحصول على تعاطف الجميع.. وأصبحت حديث الشارع المغربي..
ست سنوات مرت على هذه القضية.. إلى أن شغل انتباه الجميع حدث آخر يحدث للست (راضية) أيضاً..
(اختفاء ابنها شريف)..!!
شريف الابن الأكبر لراضية، وعزوز، والذي باشر عمل والده بعد فقدانه.. وأصبح هو رب الأسرة الجديد.. فيختفي هو الآخر فجأة في ظروف غامضة..!!
اعتاد الجيران رؤية شريف يومياً.. وذات يوم سأل الجيران الست (راضية) عن ابنها لأنه اختفى فجأة..
وكان ردها متضارباً.. فتارة تقول أنه ولد غير مسؤول ولا يريد تحمل المسؤولية.. وتارة أخرى تدعي سفره إلى خارج البلاد..
وكانت تُنهي الحديث عنه بجملة مبهمة..
لا أريد التحدث عنه ولا أريد أن أعلم أين هو.. فليذهب كما يشاء..!
(لكن يا عزيزي المحقق المصائب لم تقف عند هذا الحد..!!)
ذات يوم فوجئ الجيران بسقوط ابنة راضية التي تزوجت وأنجبت طفلين.. سقطت من سطح المنزل..!!
(سَقَطَت أم أُلقيت؟!!) لا أحد يعلم..
هنا بدأت الشكوك..
لماذا تلك المصائب تحدث لعائلة (راضية) بينما هي سليمة معافاة لم يصبها أي سوء؟!!
العائلة بأكملها لعنت لم يبقَ سوى (راضية)
حتى حدث شيء أذهل الجميع..
(كشف المستور..!)
ذهب أحد الأشخاص إلى مركز شرطة (القنيطرة) وإذا به يُدلي باعترافات تفصيلية عن اشتراكه في دفن زوج شقيقته..! في جريمة ارتكبت من أحد عشر عاماً.. وطوال هذه السنوات كان يُعاني من عذاب الضمير، ولا يستطيع النوم هنيئاً وتراوده الكوابيس..
فسأله المحقق من ذلك الشخص ومن هي أختك..؟
وكانت الصاعقة..
شقيقتي راضية وزوجها عزوز دفناه معاً في جراج منزلها بعد أن قامت بضربه على رأسه ليسقط جثة هامدة..!!
أنصَتَ إليه المحقق جيداً..
حيث قال:
أنا وشقيقتي راضية تشاجرنا مؤخراً بسبب الميراث.. ورغم أني ساعدتها على دفن زوجها في مرأب المنزل.. الذي تخلصت منه دون معرفتي الأسباب، وأخفيت سرها لسنوات لكنها لم تُقَدِّر ذلك.. أرادت أن تستولي على حقي في الميراث وهددتني أن مصيري سيكون مثل مصير زوجها...!!
والأدهى من ذلك اختفاء ابنها شريف وانتحار ابنتها..
هل كل هذا صدفة..!!؟
هنا قامت الجهات المختصة بالاتصال بالمسؤولين في شرطة مارتيل للتحري عن تلك الواقعة، والتي حدثت منذ أحد عشر عاماً..
وجاء البيان أن هناك شخص يُدعى عزوز اختفي بالفعل.. وزوجته من أبلغت عن اختفائه..!
كانت شهادة شقيق راضية بمثابة صدمة للرأي العام..
وعلى إثر ذلك قامت الجهات المختصة بالذهاب إلى منزل راضية وتفتيش المرأب.. وكانت الصدمة وجود بقايا آدمية مدفونة (في الجراج) وبمواجهتها أنكرت راضية معرفتها بهذه الأشلاء.. لكن تحليل الحمض النووي أثبت أنها تعود إلى الزوج عزوز..
(وتتوالى الصدمات)
فتح ملف القضية من جديد والتحقيق مع (راضية)..
ورفضت الاعتراف بالسبب الحقيقي لقتل زوجها، وعندما سألها المحقق عن ابنها شريف قالت سافر إلى ليبيا..
لكن المختصين أصابتهم الشكوك تجاه أقوالها، فقاموا باستكمال الحفر في المرأب (الجراج)..
وإذا بهم يجدون بقايا آدمية أخرى، وبعد التحليل أُثبت أنها تعود إلى ابنها شريف..!!
يا لها من امرأة بهيئة شيطان.. تخلصت من زوجها وابنها أيضاً..
لنقول إن خلافات دبت بينها وزوجها وأرادت أن ترثه..
لذلك ارتكبت ذلك الجُرم!
فماذا عن ابنها..؟!!
هل عرف أمر والدته وهددها مثلاً...؟!
على كلٍ فراضية سقطت في بئر الجحيم..! وطالب الشعب بتوقيع أقصى العقوبات عليها ونعتوها بسيدة الجحيم.. المرأة الشيطانة..
بينما وجد بعض المشككين أن هذه القضية وراءها لغز كبير.. فكيف لم تهرب راضية بعد فعلتها؟
ليبقى المتعارف عليه في هذه القضية أن هناك سيدة قَتَلَت زوجها ودفنته في جراج منزلها.. وخدعت الجميع لسنوات وأصبحت السيدة الحاصلة على لقب ممثلة من الدرجة الأولى..
تمت..
التعليقات
للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا