الكلب المفترس المحامية فوزية حمود سلمان الصباح

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2026-08-28

الكلب المفترس "شيبرد" عض الجار 

الكلب الألماني البوليسي شيبرد، ذو اللون البني مع الأسود والجسد المتناسق والفك القوي من أفضل كلاب العالم انتشاراً وتعلقاً بالإنسان وإخلاصاً له، وهو كلب شرطة وحراسة، ويستعمل كذلك في عمليات الإنقاذ والحروب وتعقب المجرمين، وكشف المخدرات بسبب قوته وذكائه الحاد، وسرعته وسهولة تدريبه على طاعة الإنسان. ومتوسط عمره عشر سنوات.

تلقى ضابط المخفر بلاغاً عن تعرض مواطن في العشرينات من عمره لهجوم من كلب شرس، وبمناسبة وجود الشاكي الذي بدت عليه علامات العض في أماكن مختلفة من جسده ومعه تقرير طبي عن إصاباته فأحاله إلى المحقق الذي باشر سؤاله.

المحقق: ما هو مضمون بلاغك؟

- أرغب بالإبلاغ عن تعرضي للاعتداء من قبل كلب تسبب بإصابتي ولولا لطف الله كنت الآن في عداد الموتى. 

المحقق: اشرح لي بالتفصيل ما حدث؟

- كنت في حديقة منزلي عندما شاهدت جاري يحاول الإمساك بالكلب لحماية المارة منه كونه طليق وكان يرغب بتقييده عندما هرب من صاحبه ودخل حديقة منزلي، عندها حضر جاري إلى حديقتي وقمت بمساعدته على تقييد الكلب بحبل، لكننا لم نستطع فعض الكلب جاري بيده وهرب خارج حديقتي، وعند محاولتي الهرب سقطت على الأرض فرجع الكلب وهجم عليّ وأنا ملقى على الأرض.

المحقق: هل كان الكلب بصحبة أحد؟

- كان طليقاً لوحده وواضح عليه آثار الجوع والعطش.

المحقق: ما هي مواصفات الكلب؟

- كلب بوليسي كبير الحجم ومفترس من نوع شيبرد. 

المحقق: أين الكلب حالياً؟

- لا أعلم.

وأمر المحقق إحالة الشاكي إلى الطب الشرعي ثم طلب من ضابط المباحث إحضار صاحب الكلب فوراً.

ثم استمع إلى الشاهد الثاني وسأله بعد أن حلف اليمين.

المحقق: ماهي معلوماتك حول الواقعة؟

- أثناء عودتي إلى المنزل شاهدت كلب لونه ذهبي بأسود نوعه ألماني شيبرد ومنزوع من فمه الكمام وكان يمشي بالشارع لوحده وحاولت الإمساك به كونه مفترس لأن عندي خبرة بهذه النوعية من الكلاب، ولأنه خطر جداً كونه يمشي لوحده في منطقة مأهولة بالسكان وبها الكثير من المارة ووجدت جاري يطلب مني مساعدته لربطه لكنه حاول التهجم عليّ ثم هجم على جاري وعضه فاضطررت لحمله بسيارتي إلى المستشفى لعلاجه.

المحقق: وأين كان الكلب؟

- كان يمشي لوحده ومن شدة عطشه كان يشرب من الأرض.

المحقق: وهل تعرضت لإصابات من الكلب؟

- نعم تعرضت لإصابات في يدي اليمنى واليسرى ويظهر أن الكلب مدرب على عض الأيدي حتى يشل حركة أي إنسان بسرعة فائقة.

المحقق: وماهي علاقتك بصاحب الكلب؟

- لا أعرفه.

المحقق: وأين هو الكلب حالياً؟

- علمت بأن الكلب قد تم السيطرة عليه من قبل هيئة الثروة الحيوانية. 

واستدعى المحقق مدير مشروع مكافحة الحيوانات الضالة وسأله عن معلوماته فأجاب: في الساعة السادسة مساءً تلقيت اتصالاً من ضابط مخفر الشرطة وطلبوا مني الحضور لأن لديهم كلب مفترس بحالة هيجان، وبالفعل حضرت مع فرقتي المتخصصة في التعامل مع الكلاب حيث سيطرنا على الكلب البوليسي من نوع شيبرد وهي أنثى لونها بني مع أسود، وكانت في حالة هيجان، وهذا النوع مفترس وخطر على المارة ويفترض على صاحبه أخذ الحيطة اللازمة تجاهه، وأن يكون لدى صاحبه دفتر خاص بالتطعيمات، وأخذناه إلى الحجر الخاص بالحيوانات الضالة، وكان واضحاً عليه الجوع والعطش الشديد مما يدل على إهمال صاحبه له.

واستدعى المحقق صاحب الكلب الذي اعترف أنه ترك كلبه في غرفة في منزله المهجور وأحكم إغلاق الغرفة، ولم يفتح له الباب واتهم صبي قاصر اسمه محمد بفتح الباب للكلب في محاولة منه لسرقته..

المحقق: هل لديك إثبات للكلب؟

- لدي دفتر تطعيم من المستشفى البيطري ولكن ليس معي الآن وسأحضره في أقرب وقت ممكن.

المحقق: وهل خضع الكلب للتطعيمات حسب الإجراءات المتبعة؟

- نعم وثابت ذلك في دفتر التطعيمات.

المحقق: وهل لديك جواز للكلب؟

- لا. 

المحقق: أين كان الكلب قبل الحادثة؟

- كما ذكرت لك كان موجود في غرفة في ملحق داخل منزلي وكانت الغرفة مغلقة.

المحقق: وهل هذه الغرفة مخصصة للكلاب؟

- أنا وضعت الكلب في الغرفة وأقفلت عليه الباب وكنت أقوم برعايته في كل يوم.

المحقق: وكيف تمكن الكلب من الهرب؟

- تمت سرقته من قبل المدعو محمد حيث قام بكسر قفل الباب وتسبب بهروبه. 

المحقق: وهل قمت بالإبلاغ عن سرقته؟

- لا. 

المحقق: ما سبب اتهامك للمدعو محمد بسرقة الكلب؟

- لأنه سبق وأن شاهد الكلب ويعرف مكان وجوده وسبق أن قال لي هل تبيع الكلب.

المحقق: وماهي علاقتك به؟

- لا أعرفه شخصياً فقط تعرفت عليه قريباً وعندي رقم هاتفه.

المحقق: وهل كانت غرفة الكلب مقفلة بقفل؟

- أنا أغلقت الباب على الكلب دون قفل.

المحقق: وما رأيك بما قاله جارك أنه حاول الإمساك بالكلب لحماية المارة منه؟

- يفترض منه ألا يقترب من هذا النوع من الكلاب حتى لا يتعرض لما تعرض له، وهذا خطأ جسيم ارتكبه، وكان عليه الاتصال بالطوارئ وعدم الاقتراب منه لأن هذا النوع من الكلاب يحتاج لمعاملة خاصة. 

المحقق: وما قولك بأن الكلب كان في حالة يرثى لها من الإهمال والجوع والعطش الشديد؟

- غير صحيح. 

المحقق: وما هو قولك بما قاله جارك أنه شاهده بالشارع دون حراسة؟ 

- صحيح وذلك بسبب محاولة سرقته من منزلي حيث تم فتح باب السور الخارجي ثم فتح باب غرفته والسماح له بالخروج إلى الشارع.

المحقق: أنت متهم بتهمة الإهمال في رعاية حيوان والتسبب بإصابة آخرين.

- من حاول سرقته هو من تسبب بهذه المشكلة والحمد لله أن الأمور وقفت إلى هذا الحال.

وأمر المحقق بحجز صاحب الكلب في نظارة المخفر وطلب من المباحث الاتصال على محمد الذي حضر وتبين أنه مغربي الجنسية، وكانت المفاجأة أنه قاصر ويبلغ من العمر 15 عاماً.. وبمواجهته بما ذكره صاحب الكلب أنكر قيامه بكسر الباب وأكد أنه شريك في ملكية الكلب، وأنه يقطن في منطقة السالمية وتوجه لغرفة الكلب لإطعامه لكنه فوجئ بأن الباب مكسور.

وسأله المحقق: ما هو رأيك بما هو منسوب إليك من محاولة سرقة الكلب؟

- غير صحيح ولم أدخل المنزل، فقط أطعمت الكلب من النافذة المكسورة التي تطل على الشارع، والباب كان خربان ويعتبر مفتوح وكان هناك كلبان أحدهما ذكر والآخر أنثى، والأنثى لي نصيب النصف في ملكيتها، وكان الكلب الذكر في حالة شديدة من الجوع، وكلبتي هربت خوفاً من أن يأكلها الكلب من شدة جوعه، ثم فوجئت بالكلب الذكر الشرس يضرب رأسه بقوة بقفل الباب الذي انفتح بعدها هرب الكلب، وكان هناك سيارة نقل (وانيت) ومن شدة خوفي قفزت داخل الوانيت لكي لا يعضني، وبعدها جاء الجار ليمسك به فعضه.

المحقق: ولماذا يتهمك صاحب الكلب؟

- لا أعلم وأنا لم أسرق الكلب لأنني شريك في ملكيته، وسبق أن اتصلت به عدة مرات لكي يسلمني الكلب حتى أبيعه، أو يعطيني نصيبي من ملكيته، حيث إنه اشتراه بمبلغ 200 دينار وأنا دفعت جزء من هذا الثمن.. لكنه كان يتهرب ويغير الموضوع.

وأضاف ولله الحمد من خلال الفحوصات الطبية في إدارة الصحة الحيوانية أكد أن التقرير أكد عدم ظهور أية أعراض لمرض داء الكلب ولكنه شرس جداً ويصعب التعامل معه ويهاجم من يطعمه دائماً ويكسر بأسنانه أدوات الأكل والشرب المقدم له دائماً.

وبعد انتهاء التحقيق أحال المحقق صاحب الكلب إلى محكمة الجنح بتهمة التسبب من غير قصد في إصابة جاره بسبب إهماله وعدم اتخاذ الحيطة والحذر في حراسة الكلب رغم خطورته.

وأمام محكمة الجنح ترافعت المحامية فوزية سالم الصباح عن صاحب الكلب وطالبت ببراءته مؤكدة أنه لم يرتكب أي خطأ حيث إنه وضعه في غرفة وأحكم إغلاقها عليه، وأن القاصر محمد الذي يبلغ من العمر 15 عاماً كان وقت الحادث موجوداً في بيت المتهم المهجور واعترف أنه كان يرغب بإطعام الكلب من النافذة ولكن الحقيقة هي أنه فتح باب السور الخارجي ثم توجه إلى غرفة الكلب وفتح بابها بهدف سرقته وعندما فتح باب الغرفة فقد السيطرة على الكلب وهرب وقفز داخل سيارة نقل (وانيت), كما أن الخطأ الذي ارتكبه الجار كان جسيماً عندما اعتقد أنه خبير كلاب وحاول الإمساك بكلب مفترس، وكان عليه الاتصال بالجهات الحكومية المتخصصة في التعامل مع الكلاب الضالة.

كما حضر محامي الجار المعضوض وطالب بتعويضه 5001 دينار عن الأضرار التي تعرض لها جراء عضات الكلب المتنوعة التي تسببت له بآلام شديدة، بعد إجراء عمليات خياطه لليدين والرجلين. وقال محاميه لقد ترك المتهم هذا الكلب الشرس في منطقة سكنية ولولا إهماله لما تعرض الجار إلى كل هذه العضات والعملية الجراحية والخياطات، فهو صاحب الكلب وهو المسؤول عن الخطأ والتعويض.

حكم محكمة أول درجة:

وحكمت محكمة أول درجة بحبس صاحب الكلب أربعة أشهر.. وذكرت المحكمة بأن المتهم هو من وضع الكلب في منطقة سكنية ولم يقم بربطه بل تركه داخل المنزل دون وضع قفل على باب الغرفة أو الباب الخارجي وكان الكلب يتجول بحرية داخل المنزل، ولم يقم بوضع كمام على فمه كون هروب الكلب أمر محتمل، ولم يوفر له العناية اللازمة من طعام وشراب، كما أنه لا دليل على أن الصبي الحدث هو من فتح الباب.

محكمة الجنح المستأنفة:

واستأنفت المحامية فوزية سالم الصباح هذا الحكم وأكدت على عدم مسؤولية صاحب الكلب وأن من قام بهذا الفعل هو الصبي القاصر الذي توجه إلى مكان الكلب وادعى أنه كان يرغب بإطعامه ثم اعترف أنه قفز بداخل سيارة النقل خوفاً من الكلب وكل هذه الأحداث حدثت دون وجود صاحب الكلب.

حكم محكمة الجنح المستأنفة:

وحكمت هذه المحكمة بإلغاء حكم أول درجة وقضت ببراءة صاحب الكلب.. وقالت المحكمة بعد أن اقتنعت بدفاع المحامية فوزية سالم الصباح أنه لا شأن لصاحب الكلب بخروجه من الغرفة المخصصة له في منزله، وأن من كسر الباب الخارجي للدار وفتح باب الغرفة هو الصبي الحدث الذي لم ينف توجهه إلى مسكن صاحب الكلب بغية إطعامه، كما أن الادعاء بأن الصبي قام بإطعام الكلب من نافذة مكسورة لا يقبله عقل، كما أنه لا يعقل أن يقوم الصبي القاصر بإطعام الكلب عبر الباب الخارجي، فضلاً عن صاحب الكلب لم يطلب من الصبي التوجه لإطعام الكلب، ومن ثم فإن من تسبب بهذه الجريمة هو الصبي القاصر الذي قام بفتح البابين الخارجي والداخلي فهرب الكلب وعض الجار.

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا