الزوج المسحور

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2026-07-27

الزوج المسحور 

 

هذه القضية مليئة بالمواقف الغريبة أنقلها لكم باختصار لما فيها من عبر ودروس للجم

 

ويقول بعض الأطباء النفسيين "إن الغياب التام للخلافات بين الزوجين ليس ظاهرة صحية، ولكن يجب على كل من الطرفين عند تصاعد الخلافات بينهما الانتباه إلى كلامهما وتصرفاتهما بعناية، ومن الأفضل أخذ بعض الوقت للتفكير قبل ردة الفعل..

 

ولكن الزوجة في هذه القضية إذا لم تأخذ بهذه النصائح فما أن تندلع الخلافات الزوجية وتتكرر حتى تقرر استعمال كافة وسائل السحر اعتقاداً منها بأن هذه الوسيلة المُحرمة ستجعل زوجها يرضخ لها، ولا يفكر بترك

 

وفي هذه القضية جلس عبد الله أمامي بعد أن طلبت منه أن يبوح بما بداخله من مشكلة دفعته إلى اللجوء إلى مكتب المحاماة فقال بعد أن أطلق تنهيدة: "لقد ظلمت نفسي عندما تزوجتها ولم أجن منها بعد مرور سنوات زواجي إلا العذاب والمرارة. فبعد أن أنجبت طفلين معاقين قررنا عدم الإنجاب للتفرغ لتربيتهما ورعايتهما صحياً ونفسياً، وتبين من خلال الفحوصات الطبية أنها تعاني من أمراض وراثية ومن الصعب أن تنجب أطفالاً أصحاء، ومنذ ذلك الوقت وهي في حالة شك مستمر حتى قلبت حياتي رأساً على عقب، رغم محاولاتي اليائسة لإقناعها أن عدم إنجابها لأطفال أصحاء لن يغير من الأمر شيئاً، لأنها مشيئة الله سبحانه وتعال

 

وعندما سألته عن طلباته انكمش على نفسه وكأن رعشة برد انتابت جسده وهو يقول: "لا حل سوى الطلا

 

وأضاف: "كان من المفترض أن تعاملني بالحُسنى إلا أنها واصلت تسلطها وأرادت أن تجعلني دمية توجهني حيثما تُريد، فسلبتني إرادتي ومارست التسلط، وحاولت نزع قدرتي على اتخاذ القرار. وأرغمتني على اعتبار المخصصات المالية التي تقدمها الدولة للمعاقين من حقها كأم.. ورغم كل ذلك صبرت وبعد هذه السنين اكتشفت أنها استعملت معي جميع وسائل السحر والشعوذة، وظلت طوال أعوام زواجنا تنفث حقدها عليّ وتستغلني أسوأ استغلال، حتى إنها كادت تدفع بي إلى الهلاك بحجة أنني إنسان مريض بعد أن دمرتني بدس المواد السامة في طعام

 

وأضاف الزوج: "كنت أحس بضيق شديد وآلام في المعدة كلما تناولت الطعام في المنزل واضطراب في النوم حتى ضاقت بي الدنيا، وكانت جميع التحاليل الطبية تشير إلى وجود مواد ملوثة في الطعام أو الشراب، وفي لحظة تفكير شككت بأنها تضع لي شيئاً ما في الطعام.. وقررت أن أهرب منها فتوجهت إلى المطار وغادرت البلاد إلى مكة المكرمة، وهناك خضعت للعلاج بعيداً عنها فتحسنت حالتي يوماً بعد يوم، وقد جن جنونها وأخذت تلومني على اتخاذي قرار السفر دون إبلاغها.. كما عرضت نفسي على أحد المشايخ الذي أبلغني بأنني مسحور بسحر مأكول ولا بد من المداومة على الرقية الشرعية لفك السحر، وجلست في مكة ما يقارب الشهر حيث تحسنت حالتي وعندما عدت إلى الكويت رفضت تناول أي طعام أو شراب في المنزل، دون أن أتهمها بأي شيء إلى أن عثرت على الدليل القاطع بارتكابها هذه الأفعال الدنيئة معي، فحزمت أمري بالتخلص منها وهذا هو عقد زواجنا وصورة بطاقتها المدنية وسأذهب غداً إلى المحكمة لإصدار توكيل إليكم وكل ما أرغب بمعرفته هو نوع القضية التي سيتم رفعه

 

وأجبته: "إذا ما قلته لي صحيحاً وقدرتك على إثبات تضررك منها بوضع مواد سامة لك في الطعام فسنرفع ضدها دعوى طلاق للضرر وإسقاط جميع حقوقها المترتبة على الزواج والطلا

 

وبعد أن رفعنا الدعوى جلست الزوجة بقاعة المحكمة وأخذت ترمقه بنظرات غاضبة، وكأنها تخبره بالذنب الذي أقترفه من جرها إلى أروقة المحاكم، وعندما عزف موعد وقوفهما أمام القاضي، اقتربت من زوجها بعض خطوات علها تستطيع ثنيه عن مواصلة مقاضاتها، إلا أنه أشاح بوجهه ووقف أمام القاضي.. بينما وقفت على مضض وقد كست على وجهها ملامح الرهبة والخوف من المفاجآت فهي لا تعلم عن ماهية الأدلة التي سيقدمها ضد

 

واستعرض القاضي أوراق القضية، وأخذ الزوج الذي ارتسمت مأساته على وجهه يروي قصته وعلى لسانه مرارة هزيمته وفي عباراته كل اللعنات على نفسه لسوء اختياره متهماً إياها بممارسة أعمال السحر معه وبدس المواد السامة في طعامه وشرا

 

لكن الزوجة قاطعته: "كنت أعيش حياتي بكل ظروفها وواقعها، وكانت المشكلة التي برزت أمام عيني أن زوجي أخذ يشعرني بمسؤوليتي عن إنجاب الطفلين المعاقين بحجة أنني قد نقلت إليهما أمراضاً وراثية. فأحجم عن منحي حقوقي كزوجة رغم أنني كرست حياتي كلها من أجله، وكنت صادقة ومخلصة له، ورغم كل هذه التضحيات التي قدمتها كانت تصدر منه حماقات وتصرفات لا يمكن الاقتناع بها حيث لم يعد يتناول أي طعام أقدمه له، ويشرب المياه الصحية في القنينات ويستجوبني بين الفينة والأخرى عن نوعية السحر والمواد السامة التي دسستها له في الطعام في الأشهر الماضية مما جعلني أدخل معه في خلافات على أمور تافهة، ورغم كل هذا فقد آثرت التحمل والصبر لأنني أرفض لقب مطلقة في مجتمع لا يرحم من تحمل هذا اللق

 

وتابعت الزوجة قولها: "أما بشأن ما تعرض له من حالات تسمم متعددة في الفترة الأخيرة فربما كان يتناول طعامه في مطاعم رخيصة، والبقع الحمراء المنتشرة في جسده ما هي إلا نوع من مرض الحساسي

 

وتساءلت الزوجة قائلة: "ما هو الهدف من أن أقوم بوضع مواد سامة في طعامه؟! بالتأكيد لا يوجد هدف فهو في كل الأحوال يبقى زوجي ووالد أطفالي

 

وأضافت قائلة: "وأنا الحمد لله حسنة الخلق ولا زلت مُصرة بالحفاظ على استمرار حياتنا الزوجية وما يدعيه بأنني استعملت معه وسائل الشعوذة والسحر فهو مجرد هراء لا يستحق الرد علي

 

وكانت المفاجأة عندما أعلن الزوج عن استعداده لجلب الخادمة التي اعترفت له بخلط السائل بالطعام وتقديمه له بناءً على طلب زوجته، ثم قدم أدلته القاطعة بمراسلاتها كتابةً وصوتاً مع بعض السحرة خارج الكويت ممن يدعون قدرتهم على جلب الحبيب. وقد وردت رسالة باسم (شيخة روحانية تقدم استشارات مجانية، والدفع مقدماً قبل النتيجة).. موضحاً كيف كانت تدس له السائل السام في طعامه حتى انتشرت البقع الحمراء في جس

 

وعند مواجهتها بما أبداه الزوج من أقوال، وعما إذا كانت صادرة منها، ورغم أنه كان من المفترض أن تدافع عن نفسها وتنفي نفياً قاطعاً، إلا أنها ارتبكت وتلعثمت قائلة: "عملت لزوجي هذه الأشياء وأنا نيتي خير، وهذا الشيء عادي عند بعض الزوجات، وأنا كل ما طلبته من الشيخة الروحانية أن تحل الخلافات الزوجية بيننا وليس الإضرار به، ثم طلبت منها أن تفك السحر عندما ساءت حالته الصحية من المادة التي دسستها له في الطعام عدة مرات، أما انتشار البقع الحمراء فبسبب الحساسي

 

من جهتنا كمكتب محاماة قدمنا مذكرتنا القانونية وأكدنا بأن طلب الطلاق في الشريعة الإسلامية ليس مقصوراً على الزوجة، بل للزوج أيضاً أن يطلب الطلاق للضرر، وإن كان يملك الطلاق. حتى لا تتخذ الزوجة المشاكسة إساءتها وسيلة إلى تطليقها وتحميل زوجها خسارة مادية كبيرة من باقي المهر والنفقة والعدة والمتعة وقد اتضح استحالة الصلح بين الزوج

 

حكم المحك

 

وبعد أن استعرضت المحكمة أقوال الزوجين وجميع المستندات استجابت لطلبات الزوج وحكمت بتطليقه منها طلقة بائنة للضرر وإلزامها برد المهر وسقوط حقوقها الزوجية المترتبة على الزواج والطلاق، رغم مرور سنوات على زواجهما، بعد أن رأت أن الأضرار المستحكمة لا تنفك إلا بانفكاك عن الزواج

لم يعترف بابنه لأنه لا يُشبهه

المحكمة أثبتت نسبه لوالده بعد 30 عاماً من إنكار الوالد

كارثة ومأساة كبيرة بكل المقاييس عندما يتجرد أب من الإنسانية والأبوة وينكر نسب طفله منذ ولادته غير مُبال بمستقبل هذا الطفل.. وعندما يكبر الطفل ويصل عمره إلى الثلاثين عاماً ويُقرر المطالبة بحقوقه يقف الأب بوجهه أمام المحكمة فتصبح قضيته شائكة وتحتاج إلى جُهد قانوني كبير حتى يحصل على حقوقه المسلوبة

ولكن ماذا عساه أن يفعل الإنسان إذا واجهته المصاعب سوى أن يصبر ويواجهها ويتأقلم معها.. فهل عرفنا بأن الحزن يُعيد ما فات وأن الهم والألم يُصلح الخطأ

بدأت ذات الخمسين عاماً تشرح دعواها لي كمحامية لها بعد أن قررت اللجوء إلى المحاكم وبجانبها ابنها ذو الثلاثين عاماً، قائلةً: "هذا ابني فهد الذي رفض والده الاعتراف به منذ ولادته حتى بلغ الثلاثين عاماً"

وأضافت شارحة لدعواها قائلة: "كنت مثل أي فتاة أحلم بليلة زفافي مع رجل يمتلئ قلبه بالحنان والرحمة، ولكن من سوء قدري وقعت في فخ رجل يكبُرني سِناً وأحببته دون أن أفهمه جيداً، فرضخت لإغوائه بعد أن أقسم على الزواج مني.. وكنا نتواعد في أماكن مختلفة ونخرج، إلى أن أقنعني أنه بإمكاننا الزواج سراً فلم أمانع لأنني كنت أثق به ثقة عمياء، ولم أستفق من نشوتي بهذا الحب الوهمي إلا عندما شعرت بشيء يتحرك في أحشائي، فأبلغته بالأمر لعله يُسرع بتصحيح خطأه ويتقدم للزواج مني رسمياً، لكنه اعتقد أن حكاية الحمل ما هي إلا رواية خيالية من نسج أفكاري لإجباره على الزواج مني رسمياً، فأعطيته نتيجة الفحص الطبي الذي يؤكد بأنني حامل.. فإذا به يصرخ في وجهي ويتهمني بعرضي وشرفي، فخارت قواي ولم أعد قادرة على السير إلى سيارتي.. وأنا في الطريق استرجعت الماضي ورأسي يشتعل بعشرات الأسئلة والأفكار، فكيف سأبلغ أهلي وكيف سأتعامل معهم ومع المجتمع، وانزويت في غرفتي وبكيت بحرقة، وما بين دموعي وشجن الحب أمسكت بالهاتف واتصلت به وأخذت أرجوه بصوت حزين ومخنوق وأنا أبكي وأرجوه أن يتزوجني زواجاً رسمياً حتى ولو لفترة قصيرة في محاولة يائسة لأدرأ عن نفسي الفضيحة، لكنني لم أتلق منه إجابة واضحة حيث أخذ يتهرب ويخلق الأعذار.. ومرت الأيام وكبِر حملي إلى أن انكشف أمري عند أهلي فهربت عند خالتي خوفاً من انتقامهم، وفي كل يوم أنتظر الصباح حتى يأتي بنوره ويقشع ظلمة مشكلتي.. إلى أن طلب مني إسقاط الحمل سواءً في الكويت أو خارجه، وسيتحمل هو كافة النفقات. ثم اختفى عن الأنظار معتقداً أنني أجهضت نفسي

وعندما أنجبت المولود زارني وهو في حالة من الغضب الشديد، وسألني لماذا لم تتخلصي من الحمل؟.. وما إن شاهد المولود حتى صرخ قائلاً: "هذا ما كنت أخشاه فهو لا يشبهني.. فأجبته المولود للتو خرج إلى الدنيا ولم تتضح ملامحه وإذا كنت في شك من الأمر فأنا موافقة على إجراء فحص البصمة الوراثية DNA، فأجابني: "هذا الطفل لا يشبهني روحي شوفي وين أبوه".. وهددني بأنه سوف يُبعدني عن البلاد في حال لجأت إلى المحكمة

وعدت إلى حُضن أسرتي وعلى كتفي طفل بريء بدون أب ينتسب إليه..، مكسورة الخاطر مُنكسرة النفس، كلما نظرت إلى وجه طفلي البريء الذي يتطلع إلى ملامح حُزني ويدفن رأسه في حضني.

ومرت الأيام والسنوات وكبر الطفل حتى وصل إلى الثلاثين من عمره وهو لا يملك أي مستند آخر سوى بلاغ الولادة فلا رقم مدني ولا شهادة ميلاد ولا بطاقة مدنية ولا جنسية ولم يدخل المدرسة قط، وهو بالكاد يعرف كتابة اسمه. وكان يُحدق دائماً ببصره في وجهي ويسألني لماذا أنكر أبي نسبي؟ وكنت آثر الصمت لأنه لم تكن لدي إجابة تقنعه

وأضافت ودموعها تُبلل خدها: أصبحت في نظر الجميع مُجرد زانية وابني غير مُعترف به، وفوق كل هذا كان ابني دائماً يتهمني بأنني سبب عذابه. فقد دمر هذا الرجل حياتي حيث لم أتزوج من بعده فمن الذي سيتزوجني بعد أن تلوثت سُمعتي.. وتدمرت حياة ابني الذي خرج إلى هذه الدنيا مُعذباً دون أي ذنب ارتكبه

ولم أكن أعرف كيف أحصل على حقوقه فقد تعطل تفكيري لأنني لا أعلم عن دروب المحاكم شيئاً وأخشى الولوج في أروقتها خوفاً من خسارة المعركة.. لكن الآن لم يعد الأمر محتملاً وكل ما أطلبه إثبات نسبه لأبيه والحصول على مستنداته الرسمية"

وما إن انتهت الأم من سرد حكايتها لي حتى نظرت لابنها الذي كان يجلس أمامي وتخيلت كيف بلغ الثلاثين من عمره دون أن يكون لديه شهادة ميلاد أو رقم مدني أو أي إثبات شخصية ولم يدرس أو يتعلم ولا يكاد يعرف سوى كتابة اسمه. والسبب أن والده الذي انتابته شكوك لا محل لها حتى تحجر قلبه ليصبح كالجلمود بل وأشد قساوة منه

وتوكلنا على الله وبمساعدة الطيبين استخرجنا التوكيل كما استطعنا رفع الدعوى دون رقم مدني بعد جهد جهيد.. لأنه لا يمكن استخراج توكيل أو رفع دعوى دون وجود هوية رسمية ورقم مدني.. وكنا في غاية الحذر في كل خطوة نخطوها أمام القضاء

وأثناء نظر القضايا كان يتصل هاتفياً بمكتب المحاماة ويقول: "أستاذه فوزية أنا في المخفر" ولثقتي بأنه مُسالم ولا يُحب المشاكل كنت أسأله: "شنو سويت" فيجيبني بهدوء كما عهدته: "في نقطة تفتيش سألوني عن هويتي فأجبتهم بأنني لا أحمل أي إثبات وعندما شرحت لهم قصتي باختصار لم يصدقوني فجاءوا بي إلى المخفر ورموني في الزنزانة"

وكنت دائماً أرفع من معنوياته وأقول له: "يجب أن تعلم أن هذه الحياة لا تدوم على حال واحد فلا يدوم إلا وجه ربك الكريم، فالدنيا تتقلب بأهلها بين أحزان ومسرَّات، وصحة ومرض، ورخاء وشدة، وعز وذُل، وغنى وفقر، فعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم، وهكذا يكون الإنسان بين الابتلاء بالشر والابتلاء بالخير، وكما قال سبحانه وتعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}.. وأن الله سيأتي بالفرج قريباً، وستكسب القضايا وستعيش حياتك كأي مواطن كويتي وستصبح عذاباتك من الماضي"

وكان بمجرد إخراجه من المخفر يتصل بنا بعد عدة أشهر من المخفر قائلاً: "أستاذه فوزية أنا في المخفر".. وكنت في كل مرة أعده بأنني سأفعل المستحيل حتى ينال حقوقه من ذلك الأب القاسي.. وفي نهاية المطاف أعطيته ورقة من المكتب بها صورته وكتبت فيها: "يشهد مكتب المحامية فوزية الصباح بأن موكلنا فهد لا يملك أي هوية وقد رفعنا قضيته أمام القضاء وما زالت منظورة".

وبهذه الورقة كان بعض رجال الشرطة يتسامحون معه ويطلقون سراحه في نقاط التفتيش.

وتلقى الأب الصدمة الأولى عندما حكمت المحكمة بإثبات الزواج العرفي أو زواج المتعة بناءً على أقوال شهودها. وكانت تلك أخطر مرحلة من مراحل التقاضي في المحكمة لأنه في حال عدم إثبات زواجها فلن نتمكن من إثبات نسبه

وفي المرحلة الثانية تقدمنا بطلب أمام لجنة دعاوي النسب لإثبات نسب الابن إلى والده، وهذه اللجنة قضائية تُحقق في إثبات أو نفي النسب قبل إحالة الدعوى إلى المحكمة.

وقد أجرت اللجنة تحقيقاً في الموضوع وبسؤال والده قرر أنه لن يُقر بنسبه إليه حتى لو تطابقت البصمة الوراثية، وكرر ذات المقولة بأنه لا يشبهه

أما الأم فأكدت أمام لجنة التحقيق أنها تزوجت منه زواج مُتعة دون ولي لأنهما ينتميان إلى المذهب الشيعي، ولما حملت منه طلب منها إسقاط حملها تحت التهديد والترغيب، لكنها رفضت طلبه ولأن الحمل تجاوز الستة أشهر، وعندما أنجبت مولودها رفض والده نسبه إليه ورفض استخراج شهادة ميلاد له..

واستشهدت الأم بشاهدين شهدا أن زوجها أقر أمامهما بأنه تزوجها زواج متعة وكان يعاشرها معاشرة الأزواج وعندما حملت منه حاول جاهداً إجهاضها.

وعند مواجهة الأب أمام لجنة دعاوي النسب بأقوالها قال إنه لم يكن يرتبط معها بأي علاقة شرعية أو غير شرعية، وأنه من المذهب السُني ولا يتزوج متعة

وعند مواجهته بتقرير البصمة الوراثية DNA الذي أكد أنه ابنه ومن صلبه، قال أنا لم أعترف به طوال ثلاثين عاماً ولن أعترف به مستقبلاً

وأحالت لجنة دعاوي النسب القضية إلى المحكمة بعد انتهاء التحقيق فيها.

وأمام المحكمة واصل الأب عبر محاميه إصراره على نفي نسب ابنه ونفى زواجه من الأم زواج متعة مؤكداً أنه سُني المذهب ولا علاقة له بزواج المتعة أو أي زواج عرفي

وحكمت المحكمة بإثبات نسب الابن.

وقالت المحكمة أنه إحقاقاً للحق وصيانة للحقوق بثبوت نسب الولد، بعد أن اطمأنت إلى أقوال شهود الأم وتطابق البصمة الوراثية.

وتنفست الأم الصعداء بعد أن قطعت نصف الطريق الأصعب بإثبات زواجها وصحة نسب ولدها إلى والده الكويتي

ورفعنا دعوى إدارية لاستخراج جميع مستنداته من شهادة ميلاد وبطاقة مدنية وجنسية كويتية

وكان لا بد لنا كدفاع عن الابن أن نخاطب ضمير المحكمة في بداية مذكرتنا وقلنا: "نلتمس من هيئة المحكمة الموقرة راجين منها شموله بعطفها ورعايتها وإنصافه ورفع الظلم والإجحاف الذي تعرض له طيلة ثلاثين عاماً من المعاناة والأسى حيث إنه لم يتمكن حتى الآن من الحصول على شهادة ميلاد أو حتى رقم مدني، وهذه الحقوق كفلها له الدين الإسلامي الحنيف والدستور. وقد سبق له أن طرق جميع الأبواب دون جدوى ولم يجد سوى بابكم الواسع وعدالتكم وهي تمثل له الملاذ الأخير في العيش كمواطن يتمتع بكافة حقوقه كباقي المواطنين، ونرجو من عدالتكم شموله بالعناية وإنصافه بعد أن بلغ سن الثلاثين من عمره، ولم يحصل حتى الآن على شهادة ميلاد ورقم مدني مما حرمه هذا من التعليم والزواج والعمل والعلاج رغم أن والده كويتي الجنسية.

وأصدرت المحكمة مجدداً حكمها بإلزام الدولة باستخراج جميع مستنداته. فحصل على شهادة ميلاده وبطاقة مدنية والجنسية الكويتية وجواز السفر

وعندما زارني في مكتبي سألته عن أحواله وما هي المستجدات وكيف يعيش حياته وعما إذا كان قد حصل تقارب بينه وبين إخوته فأجاب بهدوئه المعتاد

"لا أحد في هذه الدنيا يتحمل المعاناة التي تحملتها فلو كنت مجهول الوالدين ولقيطاً لعشت ودرست في كنف الدولة ولحصلت على الجنسية الكويتية ولكانت حياتي أفضل بكثير من أن يكون والدي على قيد الحياة ويرفض الاعتراف بي، أو حتى الإنفاق عليّ، ورغم ذلك حفظت نفسي ولم أتجه إلى الجريمة أو السرقة أو الإتجار بالمخدرات، ولو ارتكبت جريمة فلن تتعرف أجهزة الأمن على شخصيتي لأنني لا أحمل بصمات ولا رقم مدني ولا هوية ولا وجود لي أصلاً في هذه الدنيا، وكانت والدتي دائماً تقول لي سيأتي يوم وتنزل الرحمة في قلبه ويعترف بك، لكنني انتظرت ذلك اليوم طويلاً ولم يأت.. وقررت رؤية والدي من بعيد رغم أن والدتي حذرتني من الاتصال به، وذهبت إلى حيث بيته وتجولت مشياً على الأقدام أمام منزله حتى شاهدته يخرج ويركب سيارته فتصببت عرقاً وازدادت ضربات قلبي وارتجف جسدي وترددت ما بين الاقتراب منه أكثر وما بين الابتعاد، فلم يعد بإمكاني التفكير أو اتخاذ قرار إلا بعد أن سيطر الخوف على أحاسيسي فقررت الابتعاد قبل أن يراني.. وتكررت الزيارات من بعيد حتى إنني عرفت أسماء جيرانه، وعرفت تقريباً أسماء إخوتي وأعمارهم.. بل وتجرأت بحضور حفل زفاف شقيقي حيث ارتديت أفضل ثيابي وجلست في قاعة الزواج بين أقاربي والمدعوين، وأخذت عيناي تجول في كل مكان، وسرحت بتفكيري بعيداً وتخيلت بأنني شقيق العريس وأرحب بالحضور الذين يقدمون لي التهاني، وتمنيت ألا ينتهي الحفل حتى لا يتوقف الحلم الذي أعيشه حتى لو لم يكن حقيقياً. وبقيت جالساً في القاعة حتى انفض أغلب الحضور، وخرجت دون تناول العشاء رغم شدة جوعي وتنوع الطعام الفاخر الذي كان ممتداً على طول القاعة.. ورويت لوالدتي تفاصيل الفرح فأجهشت بالبكاء وقالت لي لماذا لا تنساهم وترتاح من شرهم.. ولا أعرف كيف خلق والدي كل هذا الخوف في قلبها، مما جعلها تسكت عن حقها وحقي طوال 30 عاماً، ربما لأنه لم يكن أحد يقف معها ويؤازرها، وربما كانت خائفة أن يصيبني مكروه إذا طالبت بحقوقي.. ولكنني في قرارة نفسي رغبت أن أفعل شيئاً، فالسكوت سيقتلني ولن يجديني نفعاً.. وتكررت زيارتي إلى بيت والدي من بعيد، وكنت في كل مرة أقترب من المنزل أكثر من سابقاتها إلى أن كدت ألمس الجدار.. وذات يوم شك أحد إخوتي الذي رآني وأمسك بي ودفعني بقوة إلى الجدار وتدخل شقيقي الآخر وفتشني ولم يجد معي أية مستندات وسألني أين محفظتك؟ هل أنت تاجر مخدرات؟ هل أخفيت المخدرات في حديقتنا؟ وكنت أشعر بألم شديد في ذراعي لدرجة أنني كدت أصرخ، ولكن في الوقت ذاته كنت أشعر بشيء من الفرح لأنه ولأول مرة تحدث ملامسة بيني وبين إخوتي، فكما كانا ممسكان بي كنت أمسك بهما وأشتم أنفاسهما، ولم أكن أبالي إلى الكلمات والعبارات غير اللائقة التي كانا يطلقانها.. وفي تلك اللحظات تدخل جارهما وهو رجل كبير في السن وخلصني منهما بعد أن أبلغهما بأنه من الممكن أن أكون مُخبراً لدى رجال المباحث وليس من حقهما الإمساك بي أو شتمي.. وكانت تلك آخر زيارة لي إلى ذلك المكان حيث استقللت سيارة أجرة عائداً إلى منزل والدتي وقررت أن أنال حقوقي من والدي مهما كلفني الأمر، والآن وبعد أن نلت جميع حقوقي والحمد لله علم إخوتي أن من قاموا بضربه أمام منزلهم هو أخيهم، وهو شعور غريب عندما تعلم أن لديك أخ وذات يوم ضربته وأهنته وسبيته.. ولكن منذ أن كسبت القضية واستخرجت مستنداتي لم أتلق اتصالاً من إخوتي ربما يكون والدي قد طلب منهم عدم التواصل معي، ولكنني تلقيت اتصالاً من أختي وطلبت مقابلتي سراً، حيث إنها ما إن أبلغتني باسمها حتى شعرت بفرحة عارمة لم أشعر بها من قبل، فللمرة الأولى أشعر أن هناك من يسأل عني.. وانتظرت اللقاء الذي تم تحديده في صباح اليوم التالي على أحر من الجمر وكنت أعد الساعات، وليلتها لم أنم سوى ساعات قليلة حيث أخذت أفكر عن الأسباب التي دعتها تطلب مقابلتي.. وفي الصباح استقللت سيارة أجرة وتوجهت إلى شاطئ البحر قبل الموعد بساعة وجلست والهاتف بيدي منتظراً اتصالها، وعيناي تراقبان وصولها.. ومما زادني حيرة أنها تأخرت عن الموعد لعدة دقائق، فأمسكت بهاتفي للاتصال بها، فإذا بسيارتها تقف أمامي، وتشير بيدها إلى الركوب بجانبها، فشعرت بالطمأنينة قليلاً، وجلست بعد أن ألقيت عليها التحية، ففاجأتني "هلا أخوي فهد" ولأول مرة أسمع هذه الكلمة منذ ولادتي، فبكيت أمامها بكاء الأطفال، فصمتت وتركتني حتى أنتهي من البكاء، ولم يكن بإمكاني التحدث معها بسهولة ففضلت أن أكون مستمعاً، وسألتني عن أحوالي وأخباري ووضعي المادي، واستمر اللقاء لما يقارب الساعة، وطلبت مني أن أفتح حساباً بنكياً، وأعطتني 500 دينار. وعندما شارف اللقاء على الانتهاء عرضت أن تقوم بإيصالي إلى بيتي، فلم أمانع، واستمرت تتواصل معي بين الفينة والأخرى، وتودع في حسابي كل شهر مبلغ مائة دينار.. لعلها أرادت من مساعدتي مشكورةً أن تبرئ ذمتها وتساهم للتقليل من معاناتي، أما باقي إخوتي فلم يكن بيننا أي اتصال"

وقلت له بعد أن أنهى حديثه: "لقد كسبت جميع القضايا وقد حان الوقت لترفع دعوى تعويض ضد والدك الذي تفنن بتعذيبك طوال 30 عاماً"

أجاب: "صحيح أن والدي ظلمني وتفنن في تعذيبي وهو سبب تعاستي طوال كل هذه السنوات، لكنني لن أرفع دعوى تعويض ضده، وقد علمت أنه وهب العقار الذي يمتلكه باسم زوجته وأودع أمواله بحسابها، حتى يحرمني من الميراث في حال وفاته وقد أيد بعض إخوتي هذا القرار، وأنا لن أتحدث معه أو مع إخوتي ولن أطالبهم بأية حقوق ولن أقاضيهم.. وكل ما أريده أن أعيش بسلام

 

 

"..:. ..... ..  ................؟.. . مةينة"دهه"".ة"ب"بههاق"ا"ي"ق"ى"ها."يع

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا