جرائم غير متوقعة 1 لدنيا محمود

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2026-07-27

القضية الأولى.. 

جثة في الثلاجة..!!

وشبح القتيلة يُعلن عن نفسه!!

13 أغسطس 2020.. القاهرة..

لم تكن أمنية على دراية أن مجرد خلاف على ملكية الشقة..

سيجعلها جثة داخل ثلاجة منزلها.. ويا ليتها كانت جثةً كاملة!!!

في اليوم الثالث عشر من أغسطس توجه فريق من المباحث بصحبة البحث الجنائي إلى شارع زغلول في الهرم بالجيزة.. عندما تم إبلاغهم هاتفياً بحدوث جريمة مروعة يشيب لها الولدان، وتحديداً في الطابق الثالث بأحد العمارات، وحين وصلوا إلى المكان المذكور كان بانتظارهم مفاجأة..

أربعة أكياس بلاستيكية سوداء.. وسيدة مسنة تبكي بهيستريا وهي تقول: (بنتي يا باشا.. بنتي قتلها جوزها الندل وهرب..!!)

ففحص رئيس المباحث الكيس الأول ليُفاجأ برأس بشرية من الواضح أنها تعود إلى سيدة..

أما باقي الأكياس بها خمسة أجزاء من الجثة..

يبدو أن من قام بتقطيعها شخص محترف في التقطيع..!!

وليس هذا وحسب، بل قام بحفظها داخل الثلاجة.. فهل كان ينوي أكلها مثلاً..؟!!

علمت الشرطة أن صاحب الشقة وزوج الضحية يعمل جزاراً..

ومختفِ عن الأنظار.. لم يذهب إلى محل عمله طوال الثلاثة أيام..!!

فخرج قرار بسرعة القبض عليه، وفي هذه الأثناء تم استجواب الجيران، والأهم استجواب مكتشف الجريمة..

وهنا بدأ رجال المباحث بالتحقيق مع السيدة وللأسف هي والدة الضحية.. والتي أدلت بأقوالها كالتالي:

في عام 2001 كانت تعيش أمنية برفقة عائلتها.. فتاة جميلة.. تعليمها متوسط ومهذبة.. حتى تقدم للزواج منها أحد أقاربها يُدعى محمود ابن محافظة الفيوم، والذي انتقل إلى القاهرة من أجل أمنية..

وبالفعل تزوجا وأنجبا طفلين، وقرر محمود مواجهة أعباء الحياة بالعمل في الجزارة..

أما أمنية فكانت تشبه أغلب السيدات.. فوقفت وراء زوجها تدعمه وتشجعه.. حتى أصبح له محل خاص وتحسن دخله..

ولكن الحياة الزوجية لم تخل من المشكلات، وأمام شخصية عنيدة مثل أمنية وشخص عنيف مثل محمود كانت الخلافات دوماً تنتهي بالتعدي بالضرب وأمام الأطفال!!

فتذهب أمنية برفقة أطفالها تطلب العون من عائلتها..

فكان الرد يأتيها دائماً (الست ملهاش غير بيت جوزها)!!

تلك الجملة الحمقاء تُحدد مصير إنسان!

لم تجد أمنية أمامها اختيارات سوى الرجوع وتحمل الإهانات من أجل أطفالها.. حتى استمر هذا الزواج ما بين الشد واللين لمدة عشر سنوات..

(شقة جديدة وبداية اللعنة..!!)

بعد كل هذا الشقاء قرر محمود أخيراً شراء شقة في شارع زغلول، ولكن شراء الشقة تابعَه أزمة فيروس كورونا سنة 2020.. وبالطبع حدثت حالة ركود.. وخسر حينها محمود بعض الأموال.. وضاق به الحال مثله مثل الكثيرين..

وبدأت الخلافات من جديد لكنها لم تكن خلافات عادية.. بل تطورت إلى التعدي بالضرب بالعصيان وإحداث جروح وكدمات في جسد أمنية.. وصوتهم يومياً يسمعه الجيران.. والذين حاولوا بشتى الطرق فض النزاع إلا أن المحاولات باءت بالفشل..

قررت أمنية عدم السكوت هذه المرة وذهبت لرفع دعوى قضائية ضد محمود زوجها..

هذه الدعوى كانت عبارة عن تمكين من شقة الزوجية وفي هذا الوقت كانت أمنية تعيش عند أهلها بشكل مؤقت..

إلى أن جاء قرار المحكمة بتمكين الزوجة من شقة الزوجية.. وكانت هذه بمثابة شهادة وفاة أمنية!!

فهل سيقف محمود عاجزاً عن هذا القرار..؟!!

(تخطيط أبالسة...!!)

توقف محمود قليلاً ليفكر.. فخطرت على عقله فكرة شيطانية وبدأ بتنفيذها.. (التخلص من الزوجة..)

أولاً: سيقوم بمحاولة الصلح الوهمي بينه وأمنية.. ويقنعها ويقنع عائلتها أنه يريد العيش معها بسلام دون افتعال المشكلات..

واستخدم محمود طريقة الضغط العاطفي ليبدأ أولى خطوات تنفيذ مخططه..!

رجعت أمنية تلك البلهاء التي استسلمت لعبارات الحب التي ظل يرددها محمود، ولم تكن تعلم بأنها في مواجهة مصيرها الأخير..!!

في الجانب الآخر.. عائلة أمنية أجبرت محمود على التوقيع على قائمة جديدة بها كل حقوق أمنية.. وكان ليناً هادئاً إلى أبعد مدى..!!

عند رجوع أمنية طلب منها محمود أن تترك الأطفال لمدة يومين فقط عند أهلها وبالفعل تركتهم..

أعد محمود العدة لتنفيذ الجزء الثاني من مخططه..

(ليلة دموية.. ليلة الجريمة...!!)

كان محمود قد جهز مسبقاً أدوات الجريمة..

عدد ثلاثة سكاكين كبيرة..

أكياس بلاستيكية..

والشيطان..!!!

لم يستخدم محمود السم ولا الرصاص ولا حتى طريقة الخنق للتخلص من أمنية، بل أحضر ما يُحسن استخدامه جيداً (الساطور)

كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساءً من ليلة الخميس الثالث عشر من أغسطس، وحينها خرجت أمنية من المنزل للذهاب إلى السوبر ماركت وشراء بعض المستلزمات.. وبمجرد دخولها إلى المنزل كان محمود في مقابلتها وإذا به ينهرها بشدة ويعنفها لفظياً ويصرخ في وجهها قائلاً: (مش هاسيبلك الشقة إلا على جثتي!!)

(ومش ها تخرجي منها على رجلك)..

وبدأ بضربها ضرباً مبرحاً فحاولت أمنية الهرب.. إلا أن محمود جرها ناحية أحد الغرف..

وهي تصرخ وتستعطفه أن يتركها، ولكن لم يستمر صراخها طويلاً؛ لأن محمود أحضر ساطوراً وانقض عليها.. ثم قام بذبحها من الوريد إلى الوريد!!!

لتسقط أمنية أرضاً جثة هامدة مفتوحة العين في غرفة بها ثلاجة (وديب فريزر)..

وقف محمود ينظر إلى جثة أمنية والدم يتساقط من الساطور الذي بحوزته.. واستكمل خطته وتعامل معها مثل الذبيحة في محل جزارته..!!

أولاً: فَصَلَ الرأس ووضعه في كيس بلاستيكي..

ثم قسم باقي الجثة إلى خمسة أجزاء.. ووضعهم في أكياس بلاستيكية..!!

وضع الأكياس في (ديب فريزر) وذهب ليغسل أداة الجريمة.. ومَسَحَ الدم من الأرض بعشوائية وأغلق هاتفه وهاتف أمنية وخرج من المنزل.. وظنَّ أن فعلته النكراء لن تنكشف..!!

- هل كان الأمر هيناً لهذه الدرجة..؟!!

بالطبع هذا المدعو لم تُصِبه حالة هيستريا.. لأن الذبح والتقطيع أشياء يتقن فعلها جيداً..!!

السؤال هنا..

لماذا احتفظ بجثة زوجته في الفريزر ولم يتخلص منها بعد التقطيع مثل سميحة عبد الحميد وناهد القفاص؟!!

في غضون يومين كان محمود في قبضة رجال الأمن..

وبدأ الاعتراف بالتالي:

خرجتُ عن شعوري عند علمي بأن ملكية الشقة ذهبت إليها وأنا من كد وتعب لأحصل على الأموال لشراء تلك الشقة..

لم أفكر في التخلص منها في مكب النفايات؛ لأني اعتدت وضع اللحوم في الثلاجة، وحتى لا ينكشف أمرها..

إذاً...

(كيف انكشف أمر تلك الجريمة النكرا...ء؟!!)

كانت والدة أمنية ملت من الاتصالات على ابنتها، وهاتفها دائماً مغلق وكذلك هاتف زوجها.. وأطفالها لا يكفون عن عبارة: (نريد الذهاب إلى ماما)..

فقررت الذهاب بنفسها للاطمئنان على ابنتها..

طرقت باب الشقة مراراً وتكراراً.. لا أحد يُجيب..

بالطبع لن تُجيب..

(فأمنية مجمدة داخل ديب فريزر..!!!)

دخل الشك في قلب الأم التي قررت الاستعانة بأحد الجيران لكسر باب الشقة.. وبمجرد دخولها واجهت رائحة كريهة جداً (الرائحة من الدم وليست من الجثة..

الأم تنادي على أمنية وهي تتفحص الشقة بهدوء وسارت تجاه مصدر الرائحة..

غرفة بها الديب فريزر.. ومسرح الجريمة أيضاً..!

فوجدت دماءً على الثلاجة وآثار دماء على الأرض.. فتخيلت أن زوج ابنتها بحكم عمله قد أحضر لحوماً وفسدت على سبيل المثال..

وقامت الأم بفتح الديب فريزر ولفت انتباهها الأكياس السوداء بجانب بعضهم البعض، ففتحت أول كيس وهنا وجدت أمامها مشهد لا يمكن أن تنساه ذاكرتها.. إنها رأس بشرية..!!

لا.. إنها رأس أمنية!!

فتصارعت دقات قلبها وهي تفتح الأكياس الأخرى لكن لم تقوَ على ذلك.. فقد صرخت كثيراً حتى سمعها الجيران وعندما دخلوا إلى الشقة وجدوها مغشياً عليها..

فتجمهر الجيران داخل الشقة.. وقام أحدهم بالاتصال بالشرطة..

(شبح القتيلة..!)

بعد أيام من هذه الواقعة بدأ الجيران يسمعون صراخ في شقة محمود وأمنية.. ويزداد هذا الصوت في الساعة التاسعة يومياً.. حتى أصبح السير بجانب الشقة أمراً مرعباً بالنسبة للجيران..

أحدهم قال: سمعت طرقات على باب الشقة وأنا متجه إلى شقتي.. كانت طرقات سريعة وكأن أحدهم يستنجد.. مع العلم أن الشقة فارغة بعد الجريمة..

والآخر قال: أصوات ركض سريع داخل الشقة وكأن أحداً يهرب من شيء ما..!!

حين قالت سيدة من نفس العمارة - قد شاهدت أمنية وهي تركض على السلم الأمامي للشقة-: وعندما دَقَقْتُ النظر لم أجد أحداً، فركضت مسرعةً إلى شقتي..

وكانت أصوات الصراخ يليها صوت بكاء!

أكد الجميع أن الصوت قادم من الشقة.. وربما هو القرين يُعلن عن غضبه!!!

لك أن تتخيل يا عزيزي المحقق أن خلافاً على ملكية الشقة تحولّ فيها أحد الأطراف إلى جثة مقطعة داخل ثلاجة منزله...؟!!

(وملحوظة مهمة)..

أمنية كانت تُحب محمود جداً.. وتحملت عُنفه طوال سنوات ووقفت بجانبه على أمل أن يتغير.. والشقة التي حصلت عليها استخدمتها بمثابة نوع من التهديد؛ حتى يكف عن تعنيفها.. وأكدت والدتها نيتها في نقل ملكيتها له.. فقط لأنها تُحبُّه.. لكن..!!

كان محمود مُتَصنِّع الود.. تغيرت مشاعره تجاه أمنية وخدعها وضغط عليها عاطفياً لتعود إليه؛ حتى يُنفّذ مخططه ويقتلها بهذا الشكل الوحشي..

وصدقته وذهبت معه وظنت أنه أمانها..!!!

إن لم تكن لي حصناً ودرعاً وسداً..

وأمني ومأمني وملاذي..

فارحل بصمت!

فلا خير في قلب لا يؤتمن..

ولا أسفاً عليك ولا ندم..!

هل استخدم محمود عقله قليلاً قبل ارتكاب فعلته الشنعاء..؟!!

ألم تشفع لأمنية زوجته سنوات عاشتها تدعمه حتى وصل لما هو عليه..؟!

العشرة.. الأطفال.. الذكريات الزوجية.. اللحظات الخاصة..؟!

كيف ينتهي كل هذا هباءً كأنه لم يكن من الأساس؟!!

وها هو الآن يقضي فترة عقوبته بين جدران السجن..

وماذا عن الشقة يا محمود؟!!

لتذهب الشقة إلى الجحيم..

تمت..

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا