الحب المجنون
كان هناك رجل ألماني يدعي كارل، يقوم دائما إنه في طفولته كان يزوره المتوفيين من أقاربه ويخبرونه عن شكل المرأة التي سيحبها وفي معظم المرات كان يراها في منامه كانت امرأة جميلة ذات شعر أسود.
وقبل أن أبدأ بسرد تفاصيل قصة هذا الإنسان الغريب لابد أن أعرفكم به بنبذة قصيرة: ولد كال في عام 1877، درس أنماط الطقس في النمسا واستقر بها حتى نهاية الحرب العالمية الأولي.
تزوج وأنجب طفلين وفي عام 1920 هاجر مع زوجته وأبنائه إلى فلوريدا، ولكن بعد قبوله في منصب فني إشعاعي في كي ويست تخلي كارل عن زوجته وأبنائه، حيث عمل في المستشفى البحرية الأمريكية تحت اسم الكونت كارل فون كوسيل وتركهم بدون معيل.
وفي يوم من الأيام وبينما هو في مكتبه داخل المستشفى دخلت عليه فتاة كوبية أمريكية تدعي ماري هويوس ومنذ النظرة الأولي رأي كارل أمامه حلما حقيقيا يتحقق إنها نفس المرأة التي يراها في حلمه!
كانت تلك الفتاة تدعي ماري ولدت في عام 1909، وهي ابنة لصانع السيجار، ونشأت في أسرة كبيرة، وعندما نقلتها أمها للمستشفى التي يعمل بها الطبيب كارل رأي فيها حلمه، كانت تشبه المرأة التي كان يراها في طفولته، وأصبح مقتنعا أن حلمه تحقق وهذه هي حبه الحقيقي، ولكن لسوء الحظ بعد تشخيص الفتاة تبين أنها مريضة بمرض السل والذي كان في أوائل القرن العشرين مرضا قاتلاً، وعلى الرغم من الافتقار إلى المؤهلات والأدوية لعلاج مرض السل، إلا أن كارل كان مصمما على إنقاذ ماري واستخدم مجموعة من المقويات والإكسير والأدوية المصنوعة خصيصا لإنقاذ حياتها.
عندما يأس من علاجها في المستشفى قام بنقلها إلى منزلها وقام هو بنفسه في رعايتها، وترك كل شيء من أجلها وكان يمطرها ويمطر أهلها بالهدايا وأعلن حبه لها، وعلى الرغم من بذل قصاري جهده استسلمت ماري لمرضها وماتت في عام 1931 تاركة عائلتها والمسؤول عن رعايتها والمهووس بها حزينين.
وأصر كارل على شراء ضريح حجري باهظ الثمن في مقبرة كي ويست لكي ترقد به حبيبته، وبعد أن اخذ الإذن من والديها استأجر أخصائي دفن لتجهيز جسد حبيبته قبل حبسها بالداخل.
كما وطلب من عائلتها أن يسمحوا له بالاحتفاظ بالمفتاح الوحيد لقبر ماري، لم تدرك عائلة ماري أن كارل سيستغل بسرعة هذه الثقة التي سينتج عنها واحدة من أكثر الحكايات غرابة في كل العصور.
منذ الليلة الأولي من وفاتها لم يتركها كارل، كان يزورها يوميا واستمر على هذه العادة لمدة عامين إلى أن أصبحت قصة حبه معروفة عند كل الناس، ولكن فجأة فقد وظيفته لأسباب غير معروفة، وتوقف عن زيارة قبر حبيبته، فلاحظ عائلتها هذا التغيير الجذري في سلوك الطبيب كارل الذي كان يعشق ابنتهم، ولكن لم يتخيلوا في حياتهم السبب الذي وراء ذلك التغيير.
بعد إخراجها وترميم وجهها
في أبريل عام 1933 فتح كارل ضريح حبيبته ماري وأخذ جثتها إلى غرفة بداخل منزله، كان هذا السبب وراء انقطاعه عن زيارة المقبرة!
ومن خلال الحيل اليدوية حافظ على بقية جسد الفتاة المتحلل سليما نوعا ما، رمم، وجهها بجص وركب لها عيون زجاجية، كما واستخدم شماعات المعاطف والأسلاك لتثبيت هيكلها العظمي، وقام بحشو جذعها بالخرق في محاولة للحافظ على شكله الأصلي، وقام بتغطية فروة رأسها بقطع من شعرها الحقيقي، وأضاف كميات وفيرة من العطور والزهور والمطهرات لإزالة رائحة تعفن الجثة، وقام بلف الجثة في ثوب وقفازات كما واشتري لها المجوهرات الثمينة لتزيينها ووضع الجثة في سريره الخاص، المضحك المبكي أنه صنع أنبوبا ورقيا أدخله بين ساقيها مكونا مهبلا لكي يمارس معها الجنس من خلاله!
بقيت الجثة في غرفة نومه لمدة 7 سنوات، لكم أن تتخيلوا المنظر ورائحة العفن!.
هنا بدأ الجيران يتحدثون عن الطبيب المنعزل في بيته والذي لا يخرج إلا لشراء الملابس والعطور النسائية، وفي ليلة من الليالي شاهد صبي من خلال النافذة الطبيب وهو يرقص مع دمية عملاقة وبدأ الناس يتحدثون ويتناقلون التصرفات الغربية التي يقوم بها هذا الطبيب الغريب.
في عام 1940 أصبح الطبيب كارل المنعزل حديث البلدة بأكملها، وبعد رواية الصبي بدأت عائلة ماري في الشك من أنه وقع في غرام امرأة أخري، وفي يوم من الأيام قررت أخذ ماري أن تزور الطبيب في منزله لتري بنفسها المرأة التي انعزل الطبيب عن العالم من أجلها، وما إن دخلت منزل الطبيب حتى تفاجأت بوجود دمية كبيرة تشبه أختها داخل غرفة كارل، اقتربت منها لتتأكد وكانت الصدمة هي فعلا جثة أختها.
خرجت بسرعة من منزل الطبيب بدون أن يشعر وتوجهت مباشرة للشرطة وأبلغتهم أن الطبيب سرق جثة أختها.
تم القبض على الطبيب كارل بتهمة سرقة القبو، وقبل محاكمته تم إخضاعه للفحص الطبي وفحص صحته العقلية، كانت النتيجة أن الطبيب مؤهل للمثول أمام المحكمة، الصدمة هنا ليست ببشاعة القصة فقط بل بالحكم!
من حسن حظ الطبيب كارل فقد انتهي قانون التقادم للجريمة بمعني (أن تاريخ تقديم البلاغ تأخر مر عليه وقت طويل وبذلك تسقط التهمة إذا مرت أكثر من ثلاث سنوات عليها)
وأطلق سراح الطبيب كارل دون أي عقوبة وعاش حياته وكأن شيئا لم يكن، بل وتم عرض جثة ماري في متحف حيث حضر ما يقرب 700 شخص لرؤية الجثة الفاسدة ومن ثم تم نقلها للمقبرة لدفنها.
تلقى كارل قدرا كبيرا من التعاطف أثناء محاكمته والكثير كان ينظر له على أنه رومانسي ميتوس منه.
بعد هذه القصة عاش الطبيب كارل لوحده منعزلا عن العالم وتوفي في منزله وحيدا عام 1952 حيث عثر عليه جيرانه متوفي منذ ثلاث أسابيع.
النهاية
التعليقات
للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا