قتلها من أجل بضعة دنانير 2 للمحامية فوزية سلمان الصباح

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2026-02-10

شهادة ضابط المباحث:  

واستدعى وكيل النيابة ضابط المباحث وسأله: 

سأ هل أجريت التحريات بشأن الجريمة؟ 

جأ نعم. 

سأ ما مصدر تحرياتك؟

جأ مصدر سري بالإضافة إلى اعتراف المتهم لي. 

سأ ما الذي أسفرت عنه تلك التحريات؟ 

جأ أسفرت إلى أن القتيلة تدعى "إيلجيني" فلبينية الجنسية وتعمل بصالون للتجميل بمنطقة السالمية، وباستخراج كشف حركي لهواتفها وبإجراء مزيد من التحريات تبين أن المتهم ياسر هو مرتكب الجريمة.

سأ ما علاقة المتهم بالمجني عليها؟

جأ أسفرت التحريات والمعلومات عن وجود علاقة عاطفية بينهما منذ حوالي عام تقريباً.

سأ وهل توجد خلافات بينهما؟

جأ أسفرت التحريات إلى أنه في الفترة الأخيرة حدثت خلافات مالية بينهما. 

سأ وهل طالبها المتهم بسداد المبالغ؟

جأ نعم طالبها بالسداد لكنها ماطلته.

سأ ما الذي بدر منه على إثر مماطلتها في السداد؟

جأ هو قام بالاتصال بها وتقابلا في منطقة السالمية، ثم استدرجها إلى أرض المعارض في منطقة مشرف، بعد أن عقد العزم على قتلها.

سأ وما سبب اعتزامه بقتلها؟

جأ عندما ماطلته في سداد المبالغ المستحقة عليها عقد العزم وبيت النية على قتلها وقام باستدراجها لتنفيذ جريمته.

سأ وما الذي بدر منه على إثر دخولهما إلى أرض المعارض؟

جأ هو اصطحبها أعلى سطح الصالة رقم 5 في مكان منزوي وبعيداً عن مرتادي أرض المعارض.

سأ ما كيفية علم المتهم بذلك المكان؟

جأ هو كان يعمل حارس أمن في أرض المعارض سابقاً. 

سأ وما كيفية قيام المتهم بالتعدي عليها بالضرب؟ 

جأ هو ضربها عدة مرات بطابوقة وبايب حديد وعلبة صبغ فارغة على رأسها ولم يتركها إلا بعد أن أزهق روحها، ثم قام بسرقة هواتفها وتوجه إلى مسكنه بالمهبولة.

سأ وما قصد المتهم من ارتكاب الأفعال سالفة الذكر؟

جأ خطف المجني عليها بالحيلة بقصد قتلها وأيضاً قتلها مع سبق الإصرار وسرق هاتفيها النقالين. 

سأ وكيف استبان لك ذلك القصد؟ 

جأ من مصادري السرية واعترافات المتهم لي. 

سأ هل لك سابق معرفة بطرفي التداعي؟

جأ لا.

محكمة الجنايات:

وبعد انتهاء تحقيقات النيابة وجهت إلى ياسر ثلاث تهم وهي الخطف بالحيلة والقتل عمداً مع سبق الإصرار والترصد، وسرقة الهواتف.

وفي قاعة محكمة الجنايات جلس القضاة على المنصة، بينما ضح قفص الاتهام بالمجرمين والقتلة واللصوص ومن بينهم ياسر، ولن يكون الأمر بالمفاجأة لهؤلاء عندما يستقبلون أحكام الإعدام أو المؤبد.

وعند مواجهة المحكمة لياسر بالاتهامات التي وجهتها له النيابة، حاول إنقاذ نفسه وغير أقواله مدعياً أنه بالفعل قام بضربها ولكنه لم يقصد قتلها ولم يسرق هواتفها بل قرر أنها هي التي أعطته الهواتف ليقوم بإصلاحها..

وترافع محاميه شفاهة شارحاً ظروف الواقعة نافياً أدلة الاتهام وقال: "لا يوجد في هذه الجريمة سبق إصرار وترصد حيث لم يخطط لجريمته ولم يجهز أدوات جريمة القتل كما يفعل أغلب القتلة".

رأي محكمة الجنايات:

رأت المحكمة أن المتهم لم يخطفها بالحيلة ولم يستدرجها ليقتلها كما شهد ضابط المباحث، ولم يجهز أدوات القتل، بل وجدها بالصدفة، ومن ثم فقد وقعت الجريمة وليدة ثورة انفعالية ناشئة عن الحديث الذي دار بينه وبينها، فنشأت لديه فكرة القتل وليدة تلك اللحظة حال تهديدها له بالاتصال بالشرطي الذي ادعت معرفتها به، ومما أثار حفيظته فقام بالاعتداء عليها بالضرب حتى أزهق روحها. 

حكم المحكمة:

وحكمت محكمة الجنايات ببراءته من تهمة خطف القتيلة بالحيلة وبمعاقبته بالحبس المؤبد عن جريمة قتلها دون سبق إصرار، وحبسه سنة عن تهمة سرقة هواتفها.. وأيدت محكمة الاستئناف برئاسة المستشار هاني الحمدان هذا الحكم.. كما أيدته محكمة التمييز.

وبعد انتهاء محاكمات القاتل "ياسر" سيق إلى السجن لتنفيذ عقوبته عن هذه الجريمة المروعة التي هزت المجتمع الكويتي، لينتهي به المطاف خلف القضبان مدى الحياة من أجل بضعة دنانير.

وهناك دائماً سؤال واحد يكرره من يحضر في قاعة محكمة الجنايات، ما الذي أدى بهذا المجرم إلى أن يرتكب جريمة كهذه قد يدفع ثمنها حياته؟ لعل الإجابة تكون أنه قد اتخذ قراره بتنفيذ جريمته مهما كانت العواقب، وربما لم يكن يملك قراراً قبل تنفيذ جريمته، وربما سيق إلى الجريمة كما يُساق المنومّ مغناطيسياً، يتحرك من دون وعي، ويُؤمر بالأفعال، فيأتي بها. وربما للجريمة أبعاد أخرى قد تجعلنا، ننظر إلى القاتل باعتباره هو الآخر ضحية.

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا