قتلها من أجل بضعة دنانير للمحامية فوزية سلمان الصباح

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2026-02-10

قتلها من أجل بضعة دنانير 

جاء "ياسر" الذي يبلغ من العمر 26 عاماً من بلده مصر إلى الكويت وهو لا يملك قوت يومه طلباً للرزق، ولكنه بدلاً من أن يشقى ويكافح من أجل جمع مبلغاً من المال يعينه على صعوبات الحياة في الغربة سعى في الأرض فساداً، وارتبط بعلاقة عاطفية مع امرأة فلبينية متزوجة تبلغ من العمر 30 عاماً، تاركةً هي الأخرى أسرتها في الفلبين التي تتكون من زوجها وثلاثة أولاد.. الأول 14 عام والثاني عشرة أعوام والثالث ثمانية أعوام..

وأخذ ينفق عليها دون وعي أو إدراك طلباً لإرضائها، وبدلاً من أن يراجع نفسه استمر في معاصيه معها لما يقارب العام والنصف.. وعندما أراد إنهاء علاقته معها قرر أن يخرج رابحاً، فطالبها بإعادة كل فلس أنفقه عليها.. واستمر بتهديدها بكافة الطرق دون جدوى، وعندما تيقن أنها لن تعيد له ديناراً واحداً أحاط به الشيطان من كل جانب كما يحاط الإسوار بالمعصم، وقرر دون تفكير بالانتقام منها وقتلها في مكان موحش ومظلم من الصعب اكتشافه.

وفي ساعة الصفر فقد قدرته على التحكم في انفعالاته وأحاسيسه، وبعد أن راقب المكان ومحيطه قتلها شر قتلة بتهشيم رأسها بالطابوق، ثم جلس أمام جثتها ينظر إلى الدماء التي تنزف من رأسها بغزارة.. ربما أخذ يفكر بالآتي.. فتركها وغادر المكان على الفور.. فكانت هذه القضية المأساوية التي سنسردها لكم بعد أن وكلتني الحكومة الفلبينية رسمياً بمتابعة القضية أمام القضاء.

واعتقد هذا المجرم أنه نفذ جريمته بإحكام ولن يتم اكتشافها، فمكان الجريمة هو سطح صالة أرض المعارض لا يمكن أن يصل إليه أي شخص إلا بعد سنة أو أكثر لصيانة التكييف، وفي تلك الفترة الطويلة يكون قد تدبر أموره وغادر البلاد، إلا أن الأقدار لم تمهله كثيراً، عندما صعد فني صيانة التكييف إلى سطح الصالة فاشتم رائحة كريهة، فبحث عن مصدرها فإذا به يعثر على جثة متحللة تحت ماكينة التكييف، فسارع بإبلاغ الشرطة التي حضرت على الفور وبدأت التحقيق في القضية.

وقامت إدارة الطب الشرعي بنقل جثة القتيلة إلى المشرحة لفحصها، ورفع جميع البصمات والأدلة من موقع الجريمة.

وبما أن طريقة القتل بشعة توحي وتدل دلالة لا تقبل الشك أن القاتل رجلاً.. فقد قام ضابط المباحث عبر تحرياته ومعلوماته ومن خلال كشف حركة اتصالات هاتف القتيلة بالقبض على ثمانية رجال على علاقة معرفة سابقة بها، وأحالهم إلى إدارة الطب الشرعي التي أخذت عينات من دمهم، ومن بينهم ياسر الذي حامت حوله الشكوك لأنه سبق وعمل سابقاً في مكان الجريمة كحارس أمن، وبعد أن تطابقت بصماته مع الأدلة الموجودة في مكان الجريمة، تم القبض عليه بعد 13 يوماً من ارتكابه الجريمة، وقبل محاولته الهرب خارج الكويت. 

وعند انتشار خبر القبض على ياسر لم يصدق البعض ممن عرفوه أو عملوا معه أن يكون هو القاتل، فقد بدا لهم وكأنه شخص طبيعي وهادئ، بل إن البعض أحبه لأنه كان اجتماعياً ومهذباً، ولكن الحقيقة الكامنة المؤكدة تشير إلى أن بعض من لديه ميول إجرامية لا تظهر عليه أي علامات من أعراض الإجرام. فيظهر بصورة طبيعية لمن حوله، بل وبكسب ثقة الناس ومحبتهم دون أن يكتشفوا الشر الباطن في داخله.

فالقاتل ليس إنساناً طبيعياً لأن القتل ليس بالأمر السهل فهو فعل شنيع، وليس من الرجولة عندما تسلب حياة امرأة لا تقو بالدفاع عن نفسها من أجل مبالغ تافهة.

وقد تجرد هذا القاتل من إنسانيته في تلك اللحظات وأقدم على فعلته دون أن تخيفه صرخاتها ولا منظر الدماء التي سالت من رأسها، ولا نظرات الخوف والرعب في وجه ضحيته. ولا توسلاتها قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة.

ومهما قال هذا المجرم ومهما ادعى لتبرير جريمته فإنه لا يستحق الرحمة، فتباً لهذا الصنف الوحشي من البشر الذي افتقد الرحمة والمشاعر والضمير وسعى فساداً وقتلاً في بلد جاءه طلباً للرزق.

وعندما أحيل إلى النيابة مكبلاً جلس أمام وكيل النيابة شارد الذهن.. وعند التحقيق معه عن تفاصيل اعترافاته أمام المباحث قال بصوت خافت: "حضرت إلى الكويت طلباً للرزق وعملت حارس أمن براتب زهيد في أرض المعارض بمنطقة مشرف، وشاءت الصدف أن تعرفت على القتيلة الفلبينية "إيلجيني" منذ سنة ونصف تقريباً وارتبطنا بعلاقة عاطفية، ووصلت تلك العلاقة إلى مداها، وكنت سعيداً بتلك العلاقة وأنا في الغربة، ولم أبخل عليها بشيء وأنفقت عليها بعض المبالغ على إثر وعدها لي بالزواج، وعندما شعرت بعدم جديتها بإتمام الزواج، طالبتها بالمبالغ المالية التي أنفقتها عليها إلا أنها ماطلتني، وبعد أن تيقنت وشعرت بأنها غير صادقة معي، انتابتني حالة من الغضب والقهر، وقررت استعادة كل ما دفعته لها بكل الوسائل، وبعد طول تفكير قررت أن أضع حداً لهذه العلاقة، فاتصلت بها هاتفياً من البقالة، وتقابلنا بمنطقة السالمية، وبما إنني سبق وأن عملت في أرض المعارض بمنطقة مشرف كحارس أمن وأعرف مداخل المكان ومخارجه فقد طلبت منها أن نتوجه إلى أرض المعارض لقضاء بعض الوقت والتنزه، وبعد وصولنا في الساعة الثامنة مساءً تناولنا العصير ثم صعدنا عبر السلالم إلى سطح الصالة رقم 5 وعندما وصلنا إلى السطح تحدثت معها وطالبتها بضرورة إعادة المبالغ التي صرفتها عليها لحاجتي الماسة إلى المال، لأنني لم أعد أرغب بمواصلة هذه العلاقة، لكنها رفضت طلبي رفضاً قاطعاً، وبررت أنها لم تجبرني بالإنفاق عليها وكل ما قدمته لها مجرد مبالغ تافهة لا تستحق الذكر، فكررت مطلبي بضرورة إعادة كل فلس صرفته عليها منذ أن تعارفنا، وحاولت بعد ذلك ممازحتي وإغرائي لكنني رفضت، فاستشاطت غضباً وهددتني إن لم أتوقف عن هذا الحديث، فسيكون هذ اللقاء الأخير بيننا، فقلت لها بعد أن أمسكت بها بقوة فليكن اللقاء الأخير، ولكن لن أتركك حتى تعيدي لي نقودي، ثم دفعتها بقوة وسقطت أرضاً، ونهضت وقامت بتهديدي بأنها على صلة بشرطي يعمل في مخفر للشرطة وأنها ستتصل به، وتدعي بأنني سرقتها وسيقوم بالقبض عليّ وزجي بالسجن، وهنا انفعلت وضربتها بيدي على وجهها وفي أنحاء متفرقة من جسدها حتى سقطت أرضاً، ونزفت الدماء من أنفها، وأثناء ذلك أمسكت بهاتفها محاولةً منها للاتصال بالشرطي الذي ادعت معرفتها به، فانتابتني حالة من الانفعالات جعلتني أفقد تركيزي، ولم أشعر بنفسي إلا وأنا أعتدي عليها بالضرب بطابوق وأنبوب حديد وعلبة صبغ كانت موجودة بجوارنا، وقد ركزت الضربات على رأسها قاصداً إزهاق روحها حتى فارقت الحياة، وقمت بعدها بخلع بنطالها ووضعته عليها حتى أخفي جزء من جثتها. وأخذت منها ثلاثة هواتف نقالة، وغادرت المكان مسرعاً خوفاً من أن ينكشف أمري وتوجهت إلى مسكني في منطقة المهبولة.. وبعد 13 يوم تم ضبطي ومواجهتي بالأدلة واعترفت بما أقدمت عليه نادماً معتذراً".

وسأله وكيل النيابة ولماذا توجهتم بالذات إلى أرض المعارض بمشرف؟

جأ لقضاء بعض الوقت والتحدث بشأن نقودي. 

سأ ومتى وصلتما إلى هناك؟ 

جأ حوالي الساعة 8 ليلاً. 

سأ وما الذي بدر منكما على إثر وصولكما إلى هناك؟

جأ اشترينا عصير وقمنا بالسير في أرض المعارض للتنزه.

سأ ما الذي حدث عقب ذلك؟

جأ حال سيرنا في أرض المعارض شاهدت السلم الحديدي المؤدي إلى سطح الصالة وسألتني عنه وأخبرتها أنه يؤدي إلى السطح.

سأ وما كيفية علمك بذلك؟

جأ أنا كنت أعمل حارس أمن بأرض المعارض من قبل وكنت أعرف هذا المكان.

سأ وما الذي قررته لك المجني عليها آنذاك؟

جأ هي طلبت مني الصعود للسطح للجلوس سوياً وقضاء بعض الوقت. 

سأ وهل وافقتها على ذلك؟

جأ نعم.

سأ وما سبب قيامك بذلك؟ 

جأ أنا كان كل قصدي الحصول على أموالي منها. 

سأ وما الذي حدث على إثر صعودكما إلى سطح تلك الصالة؟

جأ هي طلبت مني الجلوس في مكان منعزل حتى لا يرانا أحد فدخلنا بين دكات ومكائن التكييف، وحاولت ممازحتي وإغرائي وعدم إثارة مشاكل لا طائل منها، لكنني رفضت وطالبتها بإعطائي نقودي وأن يترك كل منا الآخر.

سأ وما الذي بدر منها على إثر ذلك؟

جأ هي غضبت وهددتني بأنها تعرف شرطي يعمل في مخفر للشرطة، وستتهمني بأنني استوليت على أموالها، وسيقوم الشرطي بالقبض عليّ واحتجازي في المخفر. 

سأ وما رد فعلك إزاء ذلك؟

جأ أنا انفعلت ووجهت لها السباب وضربتها ضرباً مبرحاً على وجهها وجسدها.

سأ وما الذي بدر منها عقب قيامك بضربها؟

جأ هي شعرت بالخوف لأنني لأول مرة أعتدي عليها بالضرب، فأمسكت بهاتفها النقال وقالت لي بأنها ستتصل بالشرطة عقب مغادرتي المكان.

سأ ما رد فعلك إزاء هذا التصرف؟

جأ أنا لم أشعر بنفسي إلا وأنني أقوم بضربها بطابوق وبايب حديد وعلبة صبغ على رأسها.

سأ ومن أين أحضرت تلك الأدوات؟ 

جأ هي كانت موجودة في المكان بجوارنا.

سأ وما عدد الضربات التي كللتها لها بتلك الأدوات؟ 

جأ ضربات متعددة لا أتذكر عددها.

سأ وما سبب قيامك بضربها عدة ضربات على رأسها؟ 

جأ "علشان أموتها" لكي لا تبلغ الشرطة.

سأ وما الذي بدر منك عقب قيامك بقتلها؟ 

جأ أنا خلعت بنطالها ووضعته عليها وأخذت منها ثلاث هواتف نقالة كانت بحوزتها وغادرت المكان وتوجهت إلى منزلي في منطقة المهبولة.

سأ وما سبب قيامك بخلع بنطالها ووضعه عليها؟

جأ لكي أخذ منه هواتفها النقالة!

سأ وهل كان بحوزتها أية مبالغ نقدية؟

جأ لا.. ثلاث هواتف فقط. 

سأ وهل شاهدكما أحد حال صعودكما إلى سطح صالة أرض المعارض. 

جأ لا.

سأ وما الذي حدث عقب ذلك؟

جأ فجر يوم السبت الماضي حضرت الشرطة وقاموا بالقبض عليّ. 

سأ وما قصدك من ارتكاب الجريمة؟

جأ قتلها. 

سأ وما تعليلك فيما تضمنته تحريات المباحث من أنه كانت توجد علاقة عاطفية بينك وبينها وحدثت خلافات مالية بينكما وأنك قمت بالاتصال بها هاتفياً وطلبت مقابلتها ثم قمت باستدراجها إلى منطقة مشرف قاصداً قتلها؟

جأ أنا فعلاً قتلتها ولكن لم أستدرجها إلى منطقة مشرف بقصد قتلها وإنما هي عصبتني بأقوالها وبأفعالها واضطررت إلى قتلها.

سأ وما قولك فيما تضمنته التحريات أيضاً من أنك قمت بسرقة هاتفين نقالين منها عقب قتلها؟

جأ أنا أخذت ثلاث هواتف وليس هاتفين.

سأ وما تعليلك للبنطال الجينز الذي تضمن ضبطه في مسكنك وبه بقع داكنة يشتبه في كونها دماء؟

جأ هذا البنطال خاص بي فعلاً تم ضبطه في مسكني وكنت أرتديه وقت ارتكاب الجريمة. 

سأ أنت متهم بخطف المجني عليها عن طريق الحيلة بقصد قتلها؟

جأ أنا لم أخطفها وهي ذهبت معي برغبتها ولم أكن أقصد قتلها. 

سأ كما أنك متهم بقتلها عمداً مع سبق الإصرار؟ 

جأ أنا فعلاً قتلتها ولكنني لم أكن أنوي ذلك. 

وبعد انتهاء التحقيق مع القاتل أمر وكيل النيابة بحبسه على ذمة القضية.

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا