الغدة الدرقية

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2026-01-25

2. الغدة الدرقية  ةتّهئرىيد ّگلاندة   

توجد في مقدمة الجزء الأسفل من الرقبة، وتقع تحت الجلد وأمام الحلقات الغضروفية العليا للقصبة الهوائية، وتتكون من فصين على جانبي القصبة الهوائية، وبصل بين النصين جسم من نسيج الغدة نفسه، ويتراوح وزنها حسب الأفراد بين 10 - 50جم، ويزداد حجمها مؤقتاً أثناء البلوغ والحمل وفي فترة الحيض.

ووظيفة الغدة الدرقية تخزين مادة اليود Iodine وإفراز هرمون الثيروكسين الذي يؤثر في عمليات النمو وعمليات الأيض Metabolism أي عمليات الهدم Catabolism والبناء Anabolism وتؤثر وتتأثر الدرقية وغيرها من الغدد الصماء الأخرى، وخاصة بالغدة النخامية عن طريق هرمون الثيروتروفين، ومع أن كمية الثيروكسين الموجودة في الدم في وقت ما ليست كبيرة (حوالي 16 مجم لدى الشخص العادي) غير أن هذه الكمية الصغيرة ضرورية لاستمرار النمو السوي جسمياً ونفسياً، ويمكن معرفة ما قد ينتاب هذه الكمية من زيادة أو نقصان بواسطة فحص الأيض القاعدي (Basal مِّتابىليچ"ة  لتحديد نسبة الأكسجين الذي يستهلكه الجسم، وبنسبة استيعاب كمية برد مشع بعد ابتلاع جرعة منه Radioactive يىدينگ ُپتاكِة  أو اليود الملتصق بالبروتينات في الدم (P.B.I) "بّ.مّ.رّ" ّپرىتِين بىُنُ يدينِة  وأحياناً بنسبة الكوليسترول بالدم وقياس ت 3 و4. أو رسم القلب الكهربائي خصوصاً في حالة النقصان. 

والاضطرابات التي تصيب وظيفة الغدة الدرقية تكون إما بنقص الإفراز أو زيادته كما أن الغدة قد تصاب بتضخم (أورام بسيطة أو سامة أو سرطانية) أو بالتهاب حاد أو مزمن، والأورام السرطانية والالتهابات نادرة نسبياً. 

قصور الإفراز 

قد يكون ذلك موجوداً منذ المرحلة الجنينية. وفي هذه الحالة نكون بصدد مرض القصاع أو قصر القامة Cretinism، أو قد يحدث في مرحلة النضج عادة بعد سن الثلاثين وخاصة في النساء ويسمى في هذه الحالة مكيسديما (الوذية المخاطية) Mnyxresdema.

أ. القصاع Ciretinism: ومن أعراضه بطء النمو واضطرابه، لغط اللسان، وجفاف الجلد وبرودة الجسم، وقصر القامة مع عدم التناسب بين أعضاء الجسم على خلاف القزم الذي يعاني قصوراً في إفراز هرمون النمو من الفص الأمامي للغدة النخامية والذي يحتفظ جسمه بقدر أكبر من التناسب، ولا تظهر أعراض هذا المرض قبل ستة شهور من الولادة حيث إن الطفل طوال هذه الفترة يعتمد على هرمون الغدة الدرقية الذي استمده من الأم، ولكن بعد القضاء هذه الفترة تبدأ الأعراض المرضية في الظهور، ويبدر الطفل وديعاً ساكناً لا يصرخ، وفمه مفتوح دائماً، ولسانه في حالة بروز مستمر من الفم، ومن الناحية النفسية يتوقف النمو العقلي لدى المريض فيظل جامد العاطفة عاجزاً عن كف اندفاعاته الحيوانية ولا تتجاوز نسبة الذكاء لديه 50، وإذا عولج المريض بهرمون الدرقية بحقنه يومياً بالكمية المناسبة التي تتراوح من 0.15 - 0.2 مجم فإن هذه الأعراض تزول، ويستأنف النمو الجسمي والنفسي بصورة طبيعية، أما إذا جاء العلاج متأخراً فقد تزول الأعراض الجسمية دون التغلب على التأخر العقلي، نظراً لما يكون قد أصاب الخلايا العصبية في لحاء المخ من عطب وضمور لا يمكن تداركه، إذ أن نشاط النمو في هذه الخلايا يكون كبيراً جداً خلال السنة الأولى من العمر، وبالتالي فنمو الذكاء والحالة النفسية للفرد تحتاج لوجود هرمون الثيروكسين في الدم بكمية مناسبة في خلال السنوات الأولى، ولذا وجب علينا تشخيص هذه الحالات في بدء الأمر حتى لا يصاب الطفل بهذا التخلف العقلي الشديد. 

ب. مرض المكسديما (الوذمة المخاطية),َ يغلظ الجلد، ويترهل الجسم، ويزداد الوزن، 

ويتساقط شعر الرأس والحواجب، ويظهر انتفاخ بسيط أسفل العين وفي الجفن الأسفل وتنخفض درجة حرارة الجسم مع خفض نسبة الأيض، ويميل المريض إلى النعاس والكسل ويصاب في ربات المنازل، وعادة ما تصحب هذا المرض أعراض نفسية وعقلية في معظم الحالات، وفي 40% من هذه الحالات تبدأ الأعراض النفسية والعقلية قبل الأعراض الجسمية، والأعراض النفسية والعقلية عادة ما تكون في هيئة اكتئاب ذهاني. أو اعتقادات خاطئة أو مرخص شبه فصامي، وإن أهملت الحالة يصاب المريض بحالة عته وتدهور في الذاكرة والعادات والسلوك، وكثير من هؤلاء المرضى يترددون على الأطباء النفسانيين لمدة طويلة قبل اكتشاف مرضهم لأنهم يعالجون وكأنها حالات نفسية أو عقلية منذ البدء، دون النظر للأعراض الجسمية المصاحبة، لأنه عادة ما تنحصر شكوى المريض في الكسل والفتور والانقباض وعدم القدرة على النشاط اليومي، والنظرة السوداوية للحياة ... إلخ. 

ويكثر هذا المرض بين النساء عنه في الرجال بنسبة 4-1 وخصوصاً بعد سن الثلاثين ويشفى هؤلاء المرضى إن أخذوا الكمية المناسبة هرمون الثيروكسين. 

وترجع أحياناً بعض حالات الكسل وعدم القدرة على التركيز في المدرسة إلى نقص بسيط في إفراز الغدة الدرقية لا يمكن قياسه بالاختبارات الطبية الحالية، ولذا يجب عرض التلميذ على الطبيب قبل اتخاذ الإجراءات التربوية والنفسية التي ترمي إلى استثارة اهتمام التلميذ وحمله على بذل المجهود في الدراسة، فإن بضعة ميليجرامات من الثيروكسين يومياً كفيلة بتحويل الطفل البليد الكسول إلى طفل نشط ذكي في حالة نقص إفراز هذه الغدة؛ غير أنه يجب ألا يفهم من هذا أن هرمون الدرقية من شأنه أن يزيد من ذكاء الشخص العادي، إنه في حالة نقص إفراز الدرقية يسمح فقط للتمر العقلي لدى الطفل بأن يستأنف سيره الطبيعي.

زيادة الإفراز (مرض جريف) 

وهنا تزداد سرعة عملية الهدم والبناء وسرعة النبض، ويزيد ضغط الدم، ويقل وزن الجسم، ويصاب المريض بالأرق وسرعة التهيج العصبي، وبعدم الاستقرار الحركي والانفعالي ويكاد يكون في توتر مستمر وتكون زيادة الإفراز مصحوبة عادة بتضخم الغدة وأحياناً بجحوظ العينين وانكماش أو تخلف الجفن، وارتعاش في الأطراف، وكثرة العرق، والارتفاع البسيط في حرارة الجسم، وغالباً ما تشخص هذه الحالة بقلق نفسي حاد لأن أعراض المرضين متشابهين وأحياناً يصعب التفرقة بينهما إلا بالأبحاث الطبية السابق الإشارة إليها، وخصوصاً أن زيادة الإفراز لها علاقة وطيدة بالحالة الانفعالية للفرد، وكثيراً ما يستعمل البعض خطأ خلاصة هرمون الدرقية لجلب النشاط ولنقص الوزن خصوصاً في السيدات لزيادة عمليات الهدم، ولكن الضرر الواقع أشد من الفائدة من حيث الاضطرابات الأخرى التي تصاحب أخذ الهرمون في حالة عدم وجود نقصان في الإفراز. 

وتستطيع تلخيص عمل الغدة الدرقية بوجه عام في التحكم في تنظيم وحفظ:

أ. وزن الجسم ومقدار المواد الدهنية به.

ب. حرارة الجسم. 

ج. تنظيم النمو في الأطفال. 

د. القدرة الذكائية.

ه. الحالة النفسية الانفعالية للفرد. 

د. الغدد جارات الدرقية Parathyroids 

وعددها أربع، وهي موجودة في ثنايا الغدة الدرقية، وتجد كل اثنتين منهما على ناحية واحدة فرق الأخرى، وأول من وجه نظر العلماء إلى إفراز هذه الغدة هو استئصالها بغير قصد باستئصال الغدة الدرقية، وتقوم الغدة: 

أ. بضبط عملية تمثيل الكالسيوم والفسفور. 

ب. وتساهم في تكوين العظام.

ج. وفي النشاط العصبي والعضلي. 

ويؤدي قصور إفراز هذه الغدة إلى هبوط نسبة الكالسيوم في الدم. وبالتالي إلى سرعة التهيج العصبي والارتعاش واختلاف العضلات وتشنجها، وفي حالة تضخم هذه الغدة وزيادة إفراز ما تزداد نسبة الكالسيوم في الدم ويقل في العظام، مما يؤدي إلى ليها وسهولة كسرها وإلى تشويه الهيكل العظمي، كذلك إلى تكوين حصوات في الكلية، وتبدو على المريض علامات الملل والتعب الزائد وقد يقع في حالة شبه غيبوبة.

وتدل الأبحاث الحديثة على أن كثيراً من الأعراض النفسية والعقلية خصوصاً القلق والاكتئاب والملل والهبوط الحركي وأعراض شبه فصامية التي تصيب بعض المرضى بعد استئصال الغدة الدرقية، سببها استئصال الغدة المجاورة للدرقية خطأ مع الغدة الدرقية وبالتالي نقص أو انعدام إفراز هذه الغدة واضطراب تمثيل الكالسيوم والفسفور في الجسم. 

ويسمى الهرمون الذي تفرزه جارات الدرقية الباراثورمون ويمكن استخلاصه بصورته الفعالة من الغدد نفسها، ولا تقع هذه الغدد تحت سلطان النخامية الأمامية. 

ويبدو وكأن المستويات المختلفة للكالسيوم في الدم هي التي تنظم عمل جارات الدرقية وإن كان هذا أمراً غير مؤكد، فارتفاع نسبة الكالسيوم في الدم تردع إفراز الباراثورمون بينما يؤدي هبوطها إلى حث الغدد على إفرازه.

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا