أسحاق نيوتن

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2025-04-04

إسحاق نيوتن.. 

التفاحة وقانون الجاذبية!!

فيما بين عامي 1664 و1666 اكتشف نيوتن الجاذبية وقانون الجذب العام حيث إنه كام جالسا في أحد الأيام تحت شجرة تفاح مسترخيا وفجأة وفي لحظة صفاء وقعت فوق رأي نيوتن تفاحة وبدأ يفكر نيوتن في هذه الحالة التي مرت عليه ومرت على الملايين من غيره دون أن يلتفتوا إليها وبدأ يقول لماذا سقطت التفاحة إلى أسفل ولم تسقط إلى أعلى؟! وهنا ظهر الإلهام الذي قادة إلى خقيقة الجاذبية التي توجد في كل الأجسام وتجذب إليها الأجسام الأخرى بقوة ثم صاغ لنا نيوتن قانون الجذب العام، حيث اهتم نيوتن بحركة الأجسام وأثبت نيوتن أن هناك قوة جذب متبادلة بين الشمس والكواكب تجعل الكواكب تدور حول الأرض في مدارات بيضاوية.

ينص قانون الجذب العام (الجاذبية) على أن أي جسمين كرويين في الجود يجذب كل منهما الآخر بقوة جذب تتناسب هذه القوة طرديا مع حاصل ضرب كتلة الجسمين وعكسيا مع مربع المسافة بينهما. من أعظم فوائد قانون الجذب العام هو مساعدته في اكتشاف بعض الكواكب فبسببه هرشل كوكب أورانوس ثم كوكب نبتون وبلوتو بعد ذلك بواسطة آخرين.

وشرح نيوتن قوانين الحركة الثلاثة في كتابه الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية.

والقوانين هي:

القانون الأول

وهو ينص على أن الجسم الساكن يبقى ساكنا والجسم المتحرك يبقى متحركا في خط مستقيم بسرعة منتظمة ما لم تؤثر على قوة خارجية تؤثر على حالته.

القانون الثاني 

وهو ينص على أن القوة المحصلة المؤثرة على جسم ما تساوي المعدل الزمني للتغير في كمية تحرك الجسم واتجاه هذه القوة هو اتجاه كمية التحرك.

القانون الثالث 

وهو ينص على أن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه.

ومؤلفات نيوتن كثيرة منها كتاب الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية الذي نشره عام 1687 م والذي شرح به علم الميكانيكا وقوانين الحركة وميكانيكا السوائل وظاهرتي المد والجزر وحركة الأقمار والكواكب والمذنبات وكيف يفسر قانون الجذب العام حركة الأجرام السماوية وسقوط الأجسام على الأرض وله كتاب البصريات الذي شرح به نظرياته في الضوء وفي عام 1663 اكتشف نيوتن حساب التفاضل والتكامل.

وعندما اكتشف نيوتن قانون الجاذبية الكونية وحساب اللامتناهي الصغر ونظرية الضوء فإنه حرص على عدم إعلان اكتشافاته على الملأ فورا.

وقد قام البروفيسور الأمريكي مايكل هارت بتصنيف نيوتن بأنه الشخصية الثانية الأكثر تأثيرا في التاريخ البشري وذلك في كتابه الشهير المائة شخصية الأكثر تأثيرا في التاريخ.

وأما الشخصية الأولى في ذلك التصنيف فهي شخصية سيدنا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي استطلاع نهاية الألفية الذي أجرته مجلة "عالم الفيزياء" وشارك فيه مائة من أهم العلماء في هذا الحقل في العالم إن من أهم الاكتشافات العلمية في علم الفيزياء كانت ميكانيكية الكم والنظرية النسبية لأينشتاين والميكانيك ونظرية الجاذبية لنيوتن.

ولد هذا العالم الانجليزي الذي يعتبر من رواد الثورة العلمية في أوربا يوم عيد الميلاد 1642 في بلدة وولثروب البريطانية بمدينة لنكولنشير وتوفي نيوتن عام 1727 وقد ولد بعد وفاة والده بعدة أشهر هزيلا معتل الصحة ولكن استطاع البقاء على قيد الحياة ولم تكن طفولته سعيدة حيث تزوجت أمه بعد سنوات قليلة من وفاة أبيه وعاش عند جده لأمه ولم تكن علاقة نيوتن جيدة بجده حيث لم يذكره أبدا في سنواته اللاحقة وكان ينتمي إلى أسرة ثرية زراعية الأصول لم يظهر عليه في المراحل الأولى من تعليمه أي نبوغ بل على العكس كان يوصف بأنه كسول كما أنه كان غير مهتم بدروسه كثير الشرود والتأمل كان يحب الانعزال عن أقرانه وكان يتمتع بمزاج عصبي لكن كانت له مهارة بحركة يديه واعتقدت أمه أنه سيصبح بحارا أو نجارا أو فلاحا ولذا أخرجته أمه من المدرسة لكي يشرف على إدارة ممتلكاتها ولكنه سرعان ما أثبت فشله في ذلك المضمار واجتمعت العائلة لترى مخرجا مناسبا من ورطتها مع هذا الصبي الكسول.

في ظل تلك الظروف لم يكن من خيار سوى عودة الفتي إلى المدرسة بدأ نهمه للقراءة يظهر في سن الثانية عشرة ورأى خاله أن من الأفضل له أن يتهيأ للالتحاق بالجامعة ولعل لتأثير خاله وإقامته في منزل مدير المدرسة دورا في فتح شهية نيوتن للدراسة ولذا فإنه تمكن من الالتحاق بجامعة كامبردج في عام 1661 م وكان عمرع حينئذ أكبر من أعمار زملائه في الدراسة.

كانت رغبة نيوتن هي الالتحاق بدراسة القانون ولكن أعمال جاليلو في الفيزياء ونظرية كوبرنيكس الفلكية جذبت اهتمامه بكل خاص ولقد سجل نيوتن أفكاره في تلك الفترة في دفتر سماه أسئلة فلسفية محددة وكانت جامعة كامبردج في ذلك الوقت مثل غيرها ومن الجامعات لا تزال غارقة في تعاليم أرسطو وأفلاطون وعن النظرة الشائعة آنذاك وهي أن الأرض مركز الكون لكن في نفس الوقت اجتذبته أعمال فلاسفة الفيزياء أمثال رينيه ديكارت كما تأثر بالرياضي إسحاق بارو الذي شجعه على الاهتمام بالرياضيات ووجهه إلى دراسة البصريات فعمل خلال سنتيه الأخيرتين في كمبردج على تقوية مهاراته الرياضية ودراسة أعمال علماء وفلاسفة النهضة فأهمل دراسة الأكاديمية وحصل على شهادة البكالوريوس في نيسان عام 1665 دون أن تثير قدراته اهتمام أحد.

ومن الواضح أن عبقريته لم تبرز في تلك الآونة ولكنها تدفقت فجأة مع حدث أصاب بريطانيا وهو انتشار وباء الطاعون فاضطرت الجامعة إلى إغلاق أبوابها مما دفع بنيوتن إلى العودة إلى قريته ليمضي فيها حوالي عامين.

لقد وضع نيوتن في تلك الفترة أسس علم التفاضل والتكامل في الرياضيات وذلك بسنوات عدة قبل الاكتشاف المستقل لها من قبل عالم الرياضيات الألماني ليبنيتز والتي نجم عنها فيما بعد اتهامات متعددة غير مثبتة ضد العالم الألماني بأنه سرق أفكار نيوتن.

وفي تلك المرحلة قام نيوتن بعمله الجبار في توحيد قوانين الحركة في الفيزياء فلقد كان الفلكي الألماني يوهانا كبلر قد اكتشف ثلاثة قوانين تحكم حركة الكواكب حول الشمس ولكن لم تكن لتلك القوانين أية علاقة أو ارتباط بأية حركة أخرى في الكون وما هو أهم من ذلك أنها كانت قوانين عملية بحتة مستنتجة من البيانات الفلكية الجمة التي جمعها أستاذة الفلكي الدنماركي تايخو براها كما اكتشف في هذه المرحلة قانون الجاذبية العامة والتثاقل الكوني كمان اكتشف أيضاً نظرية ذي الحدين ودرس من خلال هذه المدة أيضاً الحركة الدائرية واستنبط من تطبيق تحليله على القمر والكواكب علاقة التربيع العكسي حيث إنه اكتشف أن القوة المركزية التي تؤثر في الكوكب تتناقض متناسبة عكساً مع بعده عن الشمس وهي العلاقة التي غدت بعد ذلك قانوناً حاسماً للتثاقل الكوني.

وفي هذين العامين وحد نيوتن ميكانيك كبلر وغاليلو وأوصل أعمالهما إلى استنتاجاتهما المنطقية وبين أن حركات العالم الديناميكية يمكن أن توصف بعلاقات رياضية أساسية تصلح في أي مكان في هذا الكون حتى أعطت الرياضيات للفيزياء أساساً نظرياً لم يكن لها مثله من قبل قط.

ولما فتحت جامعة كامبردج أبوابها في عام 1667 م بعد القضاء على وباء الطاعون تقدم نيوتن للعمل بها على وظيفة أكاديمية والغريب أنه أخفي اكتشافاته فيما يتعلق بقوانين الحركة وقانون الجاذبية الكونية ولكن نتيجة لاطلاع الأكاديميين على أعماله في مجال الرياضيات أصبح نيوتن بروفيسورا في الجامعة في عام 1669م لتبدأ مرحلة ثانية من حياته بكل ما تميزت به من عطاء متدفق وإسهامات خالدة.

بدأ نيوتن أستاذيته بتدريس علم البصريات وطرح نيوتن اكتشافاً جديداً في عام 1672 في أول بحث نشره في حياته وكان تحت عنوان نظرية جديدة عن الضوء والألوان.

في عام 1687 نشر نيوتن كتابه المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية على نفقة العالم أدموند هالي وبعد تشجيع كبير منه وقد صدر بثلاثة أجزاء واحتوى قوانين الحركة.

أصيب نيوتن عام 1692 بانهيار عصبي أجبره على ترك العمل ما يقرب من عامين، حيث حصل حريق في بيته ودمر اوراقه ودفاتره وعندئذ ضاع عقله هذا العقل الذي طالما حلق في أعالي السماوات.

وهكذا انهار عقل نيوتن وأصيب بالجنون لمدة سنة ونصف وعندما استفاق من المرض عام 1693 راح يستعيد أبحاثه العلمية من جديد ولكن عبقريته كانت قد ضعفت ولم يحقق أي اكتشاف بعدئذ وقد أمضى بعض الوقت هلال العقدين التاليين يجمع أدلة وقرائن عن نظريته في الضوء التي نشرت قبل أن تظهر بالعنوان المشهور البصريات عام 1704 بعقدين وكان السبب في تأخر نشر الكتاب هو أن نيوتن كان يرفض نشره قبل وفاة هوك عام 1703 وفي هذا العام انتخب نيوتن رئيساً للجميعة الملكية خلفاً لهوك وقد ظل يشغل هذا المنصب حتى وفاته وقد انتخبته أكاديمية العلوم في باريس كعضو اجنبي فيها عام 1699.

وقد احتلت صورته أحد وجهي الجنيه الإسترليني "عملة بريطانيا" قبل أن توحد عملة أوروبا إلى (اليورو) بينما احتلت الملكة إليزابيث الثانية الوجه الآخر في أحد مظاهر تخليد هذا العالم الفذ.

وكان في عام 1696 قد عين نيوتن قيماً على مؤسسة إصدار النقد الوطنية وبعدها بثلاث سنوات تسلم منصب الرئيس الأعلى للدار ومع أن نيوتن ظل محافظا على انتسابه المهني إلى الجامعة حتى عام 1701 إلا أن تعيينه في الدار أنهى عملياً مهامه الاكاديمية نظراً لانتقاله إلى لندن لتسلم واجباته الرسمية فقد جرى في أواخر حياته وراء المادة والمال وقد رفع نيوتن إلى رتبه فارس من قبل الملكة وكان هذا شرفا لم ينله عالم من قبل أبدا.

وفي أواخر حياته انخرط في مناظرات لاهوتية وفلسفية عنيفة مع بعض كبار الفلاسفة والمفكرين وأشهر هذه المناظرات الخلافية جرت مع الفيلسوف الالماني الكبير لايبنتز فكل منهما راح يدعي أنه سبق الآخر إلى حساب اللامتناهي الصغر كما انشغل بعلم الانساب وحاول البحث عن الأصول النبيلة لعائلته ولكن دون جدوى.

وقد انكب أيضا على دراسة الكتاب المقدس وكتب دراسات حوله فقد كان مؤمنا بالمسيحية. ومن الجدير بالذكر أن نيوتن انتخب عضو في مجلس النواب لكنه كان يحضر جلسات البرلمان ولا يتفوه بكلمة فكان يبقى صامتاً

لم يتزوج نيوتن قط ولم يكن له أطفال مسجلون وقد توفي نيوتن عام 1727 وكان أول من يدفن في مقابر العظماء بلندن.

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا