بناء العائلة

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2025-03-31

بناء  العائلة 

أريد الزواج وبناء (عائلة) سعيدة، ولكني في حيرة من أمري. بين أن أعيش ب(فرديتي) طليقاً غير ملتزم بأحد، وبين واجبي تجاه زوجتي وأولادي. أن سؤالي قد يبدو بديهياً، ولكني متردد في اتخاذ قراري هذا

خلدون. 

تناول كثير من الكتاب موضوع (العائلة) وأسهبوا في وصف نشأتها وتطورها ومستقبلها وأجمعوا على أن (العائلة) اختراع ينفرد به بنو الإنسان، وما كان للعائلة أن تتطور إلى شكلها المميز إلا لأننا ننتمي للنوع الإنساني. وقد نشأت العائلة باعتبارها أفضل حل لحاجة بني الإنسان المزدوجة: العناية بالأطفال لفترة طويلة نسبياً والحصول على الغذاء من خلال توزيع العمل بين الرجل والمرأة وتعاونهما. وتوفر العائلة الإطار الذي تنشأ ضمنه المؤسسات الاجتماعية المعقدة التي هي العلامة المميزة لحياة بني الإنسان. ولم يكن من الممكن أن تتطور العائلة في غياب صفة إنسانية مميزة فريدة أخرى هي سيطرة العقل الواعي على الشهوة الجنسية والأنانية والنزعة العدوانية. ومع هذه السيطرة لابد أن تكون قد تطورت قدرة متزايدة على الحب الذي ينمي العلاقات الدائمة ضمن العائلة ذاتها ومع شبكة الأقارب الواسعة

وتلعب الأم دوراً هاماً في بناء العائلة وتربية الأولاد وإشاعة جو الحب والوئام بين أفرادها، وهو ما توصل باحث في التحليل النفسي إلى الاستنتاج به، من حيث أن انعدام عناية الأم وأثارتها لأحاسيس طفلها واظهار حبها له يؤدي إلى تخلف جسماني وعاطفي وإلى معدل وفيات عال. فقد وجد أن من مجموع 91 طفلاً كانوا موضوع دراسته في بيوت حضانة في الولايات المتحدة الشرقية وكندا مات 34 طفلاً، رغم الطعام الجيد والعناية الطبية الفائقة

وحيث أن العائلة اختراع إنساني حيوي حاسم لا نجد مجتمعاً بدونها، فإن العادات المتعلقة بالزواج والعائلة تختلف كثيراً في المجتمعات في جميع أرجاء العالم

والناس في معظم المجتمعات معتادون على أن كل زواج يبدأ بحفل عرس، ويجدون صعوبة في تصور زواج يبدأ بأية طريقة أخرى. وفي الحقيقة. تتطلب كل المجتمعات الإنسانية إقامة طقوس معينة، مهما كانت بسيطة، ليمكن اعتبار الرابطة زواجاً. فعند أقزام أفريقيا يعتبر قيام العريس باصطياد غزال وإلقائه أمام منزل العروس بمثابة إعلان للعموم بنشوء العلاقة الجديدة .. وبين الهنود الحمر (وبينباجو) الذين يسكنون أعالي منطقة البحيرات الكبرى يكون إعلان الزواج بمجرد أن تصاحب الفتاة عريسها إلى بيت أبويه، وهناك تقدم العروس لأمه ملابسها الداخلية فتعطيها أمه بالمقابل ملابس بسيطة عادية، وبذا ينتهي حفل العروس. وهذا الإجراء البسيط يتم عملية الزواج كما تتمه احتفالات تستمر أسبوعاً في بعض مجتمعات البحر الأبيض المتوسط. ولكن كيفما يكون احتفال الزواج في المجتمعات المختلفة - بسيطاً أو معقداً - فإن التزام العريس والعروس بالواجبات والحقوق المتبادلة يكون واحداً في مداه ونوعية تلك الواجبات والحقوق

أن الأدوار المناطة للعائلة كثيرة ولكني سأنهي جوابي لسؤال القارئ فأقول ربما كنت تعني بأنك ستعيش بفرديتك أو (بمفردك) - كما هو أصح - إنك ستتمتع بالجنس على طريقة الشبان الأخرين في (عزوبيتهم), لكن العائلة لازالت إلى اليوم تقوم بضبط السلوك الجنسي في المجتمع. وتختلف المجتمعات الإنسانية اختلافاً كبيراً في تسامحها أو تشددها فيما يتعلق بالعلاقات الجنسية، ولكن أكثر المجتمعات تسامحاً تضع، على الأقل، بعض المعايير والقواعد الضابطة لهذا السلوك. وتطبق هذه القواعد لمصلحة المجتمع حتى تقل النزعات الجنسية بين العائلات ويقل إنجاب أطفال غير شرعيين وبغض الطرف عن العلاقات الجنسية المحرمة في بعض المجتمعات وبخاصة للذكور، غير أن تلك المجتمعات تحدد الشروط التي يمكن أن تحدث بها تلك العلاقات ومع من. وقد كانت المجتمعات الغربية في الخمسة عشر الماضية من بين المجتمعات العالمية الأكثر تشدداً في ذلك. ويبدو أن هذا التشرد، فيما يتعلق بزنا المتزوجين وزنا غير المتزوجين، آخذ بالتراخي في المجتمعات الغربية. غير أن القول بأن تحريم الزنا في طريقه إلى الإلغاء قد يكون غير صحيح. ولربما كان الأصح القول بأن العلاقات الجنسية تمر في مرحلة تحول وإعادة تعريف. فالتغيير في النظرة نحو زنا الأزواج في المجتمعات الغربية في العقود القليلة الماضية لا يشير إلى انحلال العائلة واندثارها بل إلى مرحلة انتقال تتحدد فيها بشكل أوضح الظروف التي يسمح فيها بالعلاقات الجنسية خارج رباط العائلة

.....ص.

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا