14. أخشى فارق السن
مشكلتي تبدو بسيطة جداً لمن يقرأ سطورها، لكنها في الواقع مشكلة تبعث على التشاؤم لمن يعيشها.
أنا فتاة أبلغ من العمر 25 عاماً، أحببت شاباً يصغرني بخمسة أعوام، وقد بادلني شعوري بإخلاص وصراحة، وهو شاب مثقف يدرك مفهوم الحياة الأسرية ويقدر مسؤولية الزواج. إنه رغم صغر سنه يعمل في إحدى الدوائر الحكومية، ويبدو رزينا متزناً في تصرفاته وأخلاقه، أسلوبه في الحديث معي ومعاملته النبيلة لي وحرصه علي ... زاد في تعلقي به.
تعاهدنا على الزواج عقب انتهاء امتحاناته الجامعية، واتفقنا أن نعلن الخطبة بعد الامتحان. ما يؤرقني هو: هل الفارق في العمر بيني وبينه يؤثر على استقرار مثل هذا الزواج في المستقبل؟ وما هو رأيكم في مثل هذه الحالة.
المعذبة - سهام. أ
سن الزواج في هكذا عمر بينكما محفوف بالمخاطر كثيراً. لو كانت أعماركما 30 - 35 أو 35 - 40 لكانت الأمور أهون بعض الشيء. أن فارق السن ضروري في معظم الأحيان بين الرجل والمرأة (ولمصلحة الأول) من الناحية البيولوجية، حيث يكون سن بلوغ المرأة أكثر من الرجل من هذه الناحية، وهو ما يلاحظ إذا ما تتبع المرء منا مرحلة بلوغ الاثنين.
ولكن الرجل الواعي يريد من فتاته أن تكون شريكة له في طموحاته وتطلعاته. وإذا كان الأمر وارد بالنسبة لعريسك، فإن الأمر الطبيعي - الجاري به - أن تتم خطبته على فتاة في سن خمس عشرة. وفي سن كهذا تكون الفتاة قد شارفت أنوثتها على الاكتمال، ولكن المعرفة والوعي لا يتأتيا من لا شيء. بل أن العمر والتجربة يسهما كثيراً في ذلك. ومن هنا نرى الرجال (الواعين) بكل معنى الكلمة يتعاملون مع نساء أكبر منهم عمراً لا لشيء إلا لأن فارق العمر هذا هو تراكم معرفي للمرأة.
ثمة ملاحظة تقول أن تفوق الذكور على الإناث حجماً وقوة، يجعل معظم الناس يظنون أن الذكور متفوقون على الإناث بيولوجيا. غير أن العكس هو الصحيح. ففي الأمم المتقدمة وفي مدن الأمم النامية يموت من الذكور في الأعمار المختلفة أكثر من مثيلهم من الإناث. وفي المتوسط تحمل الأمهات أكثر من 125 ذكراً مقابل كل 100 أنثى، ولكن نسبة المواليد الذكور إلى الإناث أقل من ذلك بكثير. في سورية مثلاً كان عدد المواليد الذكور عام 1981 (160030) والإناث (149652). أما الوفيات في نفس العام فكانت (21462) للذكور و(18401) للإناث. وجلي تماماً، أن الفارق في الولادة والوفاة للإناث، يعجل بنظرية أن تساوي عمري الرجل والمرأة في الزواج، أو كما هو حالك معقول نوعاً ما لبقائكما معاً أطول وقت.
ولا يوجد حتى الآن تفسير مقنع لارتفاع نسبة الوفيات عند الذكور. ويمكن اعتبار كثرة إصابة الذكور ببعض حالات الخلل الوراثي - المتمثل باختلال في عوامل الوراثة - جزءاً من التفسير. ولكنه لا يفسر ارتفاع نسبة الوفيات بين الذكور نتيجة أمراض تصيب كلا الجنسين على السواء. فداء الصرع، مثلاً، يصيب الإناث كما يصيب الذكور بنفس النسبة تقريباً. غير أن نسبة الوفيات الناجمة عنه أعلى عند الذكور بنسبة 30%. كما أن الإناث اللواتي يصبن بنفس الأمراض المعدية التي يصاب بها الذكور يتعرضن للموت بسبب تلك الأمراض بنسبة أقل من الذكور. ويبدو أن الإناث يتملكن قدرة متفوقة على العيش والبقاء بصرف النظر عن طبيعة الحياة التي يعشنها.
الأرقام التالية ربما تعطيك فكرة عن الفارق بين زواج الرجل بامرأة أكبر منه أو أصغر.
ففي عام 1981 صدر 4388 حكم طلاق عن المحاكم السورية وكان الزوج أكبر من الزوجة كالتالي:
1 - 5 سنة = 1617 قضية، 6 - 10 = 1747، 11 - 15 = 688، 16 - 20 = 114، 21 سنة فأكثر = 114، المجموع العام 4388 أما الطلاق الحاصل في حالة كون الزوجة أكبر من الزوج فكان كالتالي عام 1981.
1 - 5 سنة = 175 قضية، 6 - 10 = 71، 11 - 15 = 22، 16 - 20 = 7، 21 سنة فأكثر = 10، المجموع العام 599 وواضح من الأرقام السابقة أن نسبة الزوجات أكبر من أزواجهم في حالات الطلاق مثلت 1 أ 7 وبرأيي أن 90% من الزيجات المشار إليها كان ورائها الطمع المادي، أكثر من الاستقرار الفكري.
وترمز هذه النسبة إلى محصلة الواقع العربي، وإلى النظرة التي ينظر بها الرجل إلى المرأة.
التعليقات
للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا