مدرسة الجن
بدأت القصة بشكوى من حارس مدرسة "مالك بن نبي" الواقعة بوادي تليلات بوهران، الذي يحرس المدرسة ليلا، بسماع أصوات غريبة مرعبة وصرخات وتحركات غريبة تخرج من داخل الأقسام بالمدرسة ليلاً، لم يصدق أحد الحارس في البداية، لكن الحارس أصر على موقفه وطلب الرحيل من الحراسة الليلية، لكن لم يصدقه أحد وقالوا إنها تهيؤات وتخاريف وتم تغييره بحارس آخر، لكن الوضع نفسه تكرر مع الحارس الجديد، كانت الأصوات والتحركات الغريبة تحدث ليلاً فقط، ومنذ شهرين صارت الأصوات والحركات المخيفة تحرك للأشياء من تلقاء نفسها وأصوات غريبة تسمع نهاراً في الأقسام المدرسية، وأمام التلاميذ الصغار ودهشتهم وحتى معلميهم أيضاً سمعوا وشاهدوا بأعينهم، اشتكى أحد أولياء الأمور أن ابنه الصغير يرفض الذهاب للمدرسة وخائف ويعاني متاعب نفسية شديدة، ولا يستطيع النوم ليلاً، بسبب الكوابيس التي يراها داخل القسم في المدرسة.
أخبر التلميذ أباه أن جميع التلاميذ تعرف أن هناك أرواح معهم من الجن، يشعرون بها وبتنفسها، تشاركهم دروسهم، يتحدثون بصوت عالٍ ويرددون الكلمات كما يفعل التلاميذ، بل الغريب أنها تغني وتنشد أيضاً خلال فترات متقطعة من اليوم.
لم يصدق الأب كلام ابنه في البداية لكنه تأكد بنفسه من الأمر، وأكده باقي أصدقائه والمعلمين، فحقاً هناك أشياء غير طبيعية تحدث بالمدرسة، وليس ليلاً بل نهاراً ووسط التلاميذ، وهناك سماع همسات وأصوات كثيرة متداخلة داخل المدرسة في أحد الأقسام والفصول، إن الأصوات كانت غريبة ومخيفة نوعاً ما وغير عادية ولا أحد يعرف مصدرها، ثم تطور الأمر بعدها من قسم واحد ليشمل كل الأقسام والفصول بالمدرسة، يسمع الأطفال أصواتاً غريبة تتحدث معهم وتجلس بجوارهم وهم لا يرون شيئاً، ويرددون كما يقولون هم الدرس ويغنون مثلهم، شعر التلاميذ بالذعر والرعب ودخلوا في حالة نفسية من التوتر والرهبة وخوفهم من الذهاب إلى المدرسة وحالة هياج شديدة وصراخ هيستيري للعديد من التلاميذ الصغار.
وهنا شعر مدير المدرسة بالتوتر خصوصاً بعد أن شعر هو الآخر أن هناك أموراً غير طبيعية تحدث بالمدرسة، وهذا ما جعل مدير المدرسة يراسل مديرية التربية والتعليم، ويبلغهم بالأمر خوفاً على تلاميذ مدرسته، بعدها انتقل المدير الولائي ووكيل الجمهورية ورئيس الدائرة، ورئيس البلدية، ورئيس الشرطة وأولياء أمور التلاميذ، للمدرسة للتأكد من كلام التلاميذ والمعلمين حتى مدير المدرسة نفسه.
فالكل يسمع الأصوات حقاً ويشعر بوجود شيء غريب بالمدرسة وأصوات همسات كثيرة متداخلة، سمع الجميع الأصوات والهمسات وهنا وقف الجميع في حيرة من أمرهم لتفسير تلك الظاهرة الغربية، والغريب في الأمر أنه رغم الاستعانة بالعديد من الرقاة والشيوخ لرقية المدرسة فإن الأمر يزداد سوءاً، ولم تكف الهمسات والضحكات في آذان الجميع من تلاميذ ومعلمين، مما أجبر أولياء الأمور على رفض ذهاب أبنائهم إلى المدرسة، فالأطفال مذعورون يرون الكوابيس، يشعرون بالاضطرابات والخوف الشديد.
فمن المرعب أن تسمع من يهمس ويضحك وبعدها يصرخ في أذنك ولا تخاف في الحقيقية، حتى المدرسين والمدير وكل الكبار مذعورين بشدة وخائفين، اضطرت الإدارة التعليمية أن توقف الدراسة في المدرسة لإيجاد حل للمشكلة فلقد وقف الجميع عاجزين أمام هذه الظاهرة الغريبة من احتلال الجن للمدرسة ومضايقتهم للتلاميذ والمعلمين ولم تحدث من قبل.
والغريب فشل كل الرقاة وعددهم 7 رقاة من أشهر رقاة الجزائر المعروفين في طرد الأرواح التي سكنت المدرسة، سبعة رقاة لم يستطيعوا فعل شيء وزرعت الرعب في نفوس التلاميذ ومعلميهم.
وتم إخلاء المدرسة من التلاميذ؛ لكن لم يسمع أصوات غريبة ولا أي شيء، وتم تحويل التلاميذ إلى دار الشباب للدراسة هناك، والغريب في الأمر عادت الأصوات من جديد تتبع التلاميذ وترهبهم.
وعادوا يسمعون الهمسات والأغاني ومن يردد خلفهم ويغني أغانٍ وطنية ويصدر أصوات حيوانات، مما أثار الرعب في نفوس الجميع فيبدوا أن الأرواح تتبع التلاميذ أينما ذهبوا، بدليل أنه في ظهيرة اليوم وفي غياب التلاميذ لم يتم سماع أي أصوات من قبل مدير المؤسسة أو القاطنين بها.
إن الأمر غريب جداً ولا أحد يفهم التفسير العلمي لما يحدث، ولماذا تتبع الأرواح والجن التلاميذ وتضايقهم، وهنا توجه الراقي الشرعي الكبير المدعو "الشنفرة"، وتتطوع بعد تنقله من ولاية سيدي بلعباس إلى وهران، بعد محاولة فاشلة لابنه الراقي لطرد تلك الأرواح الشريرة من الجن التي بثت الرعب في أوساط التلاميذ والعاملين بمدرسة مالك بن نبي؛ لكن الابن فشل مع باقي الرقاة والشيوخ.
تقدم الشيخ "الشنفرة" لرقية المدرسة ببعض الآيات القرآنية والرقية الشرعية والرقية ببعض الزيوت والأعشاب ثم قام برش كل أجزائها من الداخل والخارج لطرد الجن وإبطال السحر الذي قال إنه هو السبب فيما يحدث من أمور غريبة للتلاميذ، ورش التلاميذ والمعلمين بالزيوت السبعة المذكورة في القرآن الكريم وقرأ عليهم الرقية الشرعية.
وطالبهم بشرب ملعقة على معدة فارغة، والغريب وبعد دخول الراقي وبعض أولياء التلاميذ أحد الأقسام تفاجأوا بارتفاع أصوات صراخ وعويل وأكد الراقي أن هناك أمور سحر كانت تحدث بالمدرسة على التلاميذ.
التعليقات
للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا