أشباح عائلة مدكور

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2025-03-04

 

 

 

أشباح عائلة مدكور 

أخذتنا جميعاً ظروف الحياة مما أبعدنا عن صلة الأرحام وابتعدنا كثيراً عن أفراد العائلة، وكنت أنا كغيري في هذا إلا أنني قررت أن أقوم بود أهلي وصلة رحمي، وكان ممن كنت أعتقد أنهم تبقوا من عائلتي عمي مدكور وعمتي رتيبة، وقد كنت أسمع أسماءهم وأرى صورتهم، وكانا يعيشان معاً في بيت جدي القديم، الذي يوجد في منطقة نائية في أطراف حلوان ولم يتزوج أي منهما.

شرعت في تنفيذ قراري وبدأت رحلتي في التوجه إلى منزل جدي، وبالفعل وصلت إلى حلوان وبدأت أسأل عن المنزل فأنا لا أعرف الطريق في تلك المنطقة، إلا أنني لاحظت نفور الناس عندما أسأل عن المنزل وعدم إجابتهم على سؤالي؛ لكن أخيراً هناك من أجابني إلا أنه كان ينظر لي بشك، خاصة عندما علم أن صاحب المنزل يكون جدي؛ لكن المهم أنه دلني على الطريق.

اتبعت إرشاداته فقمت بركوب العبارة من المعصرة، وبعد أن عبرت بنا المياه سرت كما وصف لي بين الغيطان، وكانت المسافة ليست قصيرة، حتى بدأت المقابر في الظهور وكم كان المكان مقبضاً وموحشاً إلا أنني أكملت المسير إلى أن ظهر المنزل، وكان يبدو عليه الزمن إذ كان قديماً متهالكاً، ووصلت وظلت أطرق الباب مدة وليس هناك مجيب.

وعندما اعتقدت أن لا أحد بالمنزل لمحت هذا الخيال الذي تحرك بسرعة خلف زجاج النافذة، فانتظرت لحظات وبدا لي أن هناك من ينزل الدرج وفتح الباب وكان من فتحه سيدة مسنة، إلا أن ملامحها كانت تبدو مثل الصور التي رأيتها، إنها عمتي رتيبة نعم رغم علامات الزمن البادية عليها، لكنها هي، فعرفتها بنفسي أنني محمد ابن أخيها فأدخلتني، لكن كانت تبدو جافة وغير مرحبة فاعتذرت منها عن عدم الزيارة والانشغال عنهم، فقالت ولما الآن بعد فوات الأوان، لكن فجأة سمعت خطوات أخرى نعم إنه عمي مدكور ينزل السلم ويمنع عمتي من الاستمرار في هذا الحديث ويرحب بي ويخبر عمتي أن تعد الغرفة لمبيتي إلا أنني كنت بدأت أشعر بعدم الارتياح وأردت المغادرة، لكن عمي أوقفني وأخبرني أن طريق المقابر ليس آمناً الآن، فدخلت الغرفة إنها قديمة كالمنزل؛ لكنها نظيفة ومرتبة وأخبرني عمي وعمتي أن لا أخرج من الغرفة مهما كانت الظروف ومهما سمعت

كيف أنام الآن ما زال الوقت مبكراً إلا أنني تمددت على السرير فنمت، فرأيت في المنام أبي مذعوراً يخبرني أن عمي قتل عمتي وأنني يجب أن أخرج الآن، فاستيقظت مفزوعاً ولاحظت خطوات بالخارج وظلالاً، توقفت أمام الغرفة فمثلت النوم فدخلا للتأكد من نومي وخرجا وعندما نظرت من ثقب المفتاح رأيتهما كانا يمشيان على أربع ويتحدثان بلغة غريبة فقررت الهرب من هذا المكان

وبالفعل بدأت التسلل من المنزل على أطراف أصابعي، وأنا عند الباب كان هناك صوت سيدة تستعطف رجلاً قائلة مدكور لا تقتلني وتصرخ ففتحت الباب وأطلقت ساقي للريح وأنا ما زلت أسمع هذا الصراخ ووجدت عبارة قفزت بها وأنا ألهث، والناس تخبرني أنه من حسن حظي أن لحقت العبارة فهي الأخيرة هنا، فالجميع يخاف المكان في الليل فسألت لما، فقال بسبب منزل مدكور فهو مكان يعج بالأشباح، فقد قام مدكور بقطع رقبة أخته رتيبة وقتل نفسه بعد أن شك بها، ومن وقتها أصبح المكان مرتعاً للأشباح

وكم كانت صدمتي فمن رأيتهما وخاطبتهما هما أشباح وحلم أبي حقيقة فحمدت الله على نجاتي وأطبقت فمي ولم أحك لأحد ما كان

....   

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا