المنزل المسكون في كونيتكت
نصيحة مني.. إذا كنت تنوي الانتقال للسكن في منزل قديم فاحرص على أن تسأل عن تاريخه وماضيه وذلك لكي تتفادى المفاجآت المزعجة مستقبلاً حين تعلم، على سبيل المثال، أن المالك السابق مات مقتولاً داخله أو أنه كان منزلاً سيئ السمعة يعج بالموبقات.. أو ربما كان مغسلاً للموتى تشبعت جدرانه برائحة الجثث!
ربما تبتسم ساخراً عزيزي القارئ.. فأنت ستقول حتماً أن احتمال حدوث هكذا أمور، خصوصاً قضية مغسل الموتى، هي احتمال ضعيف جداً بل ربما هي المستحيل بعينه؛ لكن على مهلك لا تتعجل الأمور كما فعلت عائلة سنيدكير عندما استأجرت منزلاً قديماً من دون أن تزعج نفسها بالسؤال عن ماضيه، فإذا بذلك الماضي يطل عليها لاحقاً ليحيل حياتها إلى كوابيس مرعبة اقتبست عنها هوليوود سيناريو أشهر أفلام الرعب لعام 2009.
المنزل المسكون في كونيتيكت.. مواجهة مرعبة مع الجن..
القصة الحقيقية وقعت داخل أحد المنازل القديمة في ولاية كونيتيكت الأمريكية وعايش أحداثها الواقعية أفراد عائلة سينيدكر في عام 1986، لكنها مثلها مثل جميع قصص الجن والأشباح أثارت خلال السنوات المنصرمة جدلاً طويلاً. القصة تدور حول عائلة كامبل الأمريكية التي تقرر استئجار منزل قريب من مستشفى علاج السرطان في كونيتيكت لغرض إبقاء ابنها ماثيو (مات) المصاب بالمرض قريباً من العناية الطبية المتخصصة، ولأن العائلة كانت تعاني ضائقة مالية بسبب تكاليف العلاج الباهظة لذلك فقد وضعت نصب عينيها أن يكون إيجار المنزل المنشود ضمن الحدود المالية التي تستطيع تحمل أعبائها.
الأم سارا شعرت أنها محظوظة حقاً لأنها عثرت على منزل كبير طلب مالكه مبلغ إيجار أقل بكثير مما يستحقه، لكن دهشتها لرخص الإيجار تتلاشى سريعاً حين تعلم أن المنزل له ماضي سيئ، إلا أنها قررت المضي في استئجاره رغم ذلك ومن دون أن تخبر زوجها بيتر وعائلتها حول الأمر لا تمضي مدة طويلة على سكنى عائلة كامبل في المنزل حتى يعثروا في القبو على غرفة صغيرة تحتوي على سجلات قديمة وأدوات كانت تستخدم في غسل وتهيئة جثث الموتى للجنازة والدفن، وعلى الفور تدرك العائلة أن منزلهم الحالي كان في الماضي داراً للجنائز، ويترافق هذا الاكتشاف المزعج مع حدوث بعض الأمور الغريبة والمخيفة داخل المنزل التي تؤدي إلى كشف المزيد عن ماضيه المؤلم، ذلك الماضي التي يصارع أفراد عائلة كامبل فيما تبقى من وقت الفلم للتخلص من شروره.
وخلال بحثها ونبشها في ماضي المنزل تصاب كارمن بصدمة حقيقية حين تعلم أن أموراً كريهة وملعونة جرت داخل القبو قبل عدة عقود حيث تم اتهام أحد العاملين في دار الجنائز آنذاك بانتهاك حرمة الموتى من خلال ممارسات جنسية شاذة ومقززة مع الجثث!
وبعد إماطة اللثام عن الماضي المخيف للمنزل رافقه حدوث بعض الأمور الشريرة والغامضة، فبسبب مرض فيليب وصغر الغرف في الطابق العلوي اضطرت العائلة إلى استخدام القبو الواسع كمكان لنوم ولديها فيليب وبرادلي، وفي ذلك القبو الظلم والبارد حيث كانت تحفظ الجثث في الماضي بدأ الولدان يسمعان أصوات غامضة ومجهولة وصارت الكوابيس المرعبة تقض مضجعهما إلى درجة أنهما أخذا يفران كل ليلة من سريريهما ليصعدا خلسة إلى الطابق الأرضي ويناما هناك، لكن الزوجين سنيدكير ظناً للوهلة الأولى أن ما يراه الأولاد، خصوصاً فيليب، سببه الحقيقي هو تأثير الأدوية القوية التي كان يتناولها للعلاج من مرضه، لكن الأحداث الغريبة لم تلبث أن داهمت جميع سكان المنزل في أحد الأيام، بينما كانت كارمن تقوم بمسح أرضية مطبخها، فجأة تحول لون ماء الممسحة إلى الأحمر القاني حتى خيل للمرأة المرعوبة أن الممسحة أخذت تنضح دماً، صاحب ذلك انتشار رائحة كريهة تزكم الأنوف كأنها رائحة جثث متعفنة!
صار أفراد العائلة يشاهدون برعب أشخاصاً غرباء يتجولون داخل المنزل، أطياف غامضة أخذت تظهر وتختفي فجأة بوجوه كالحة مرعبة كأنها مخلوقات قادمة من عالم آخر، لم يعد الأمر بالنسبة إلى عائلة سنيدكير مجرد كوابيس وهلوسة مزعجة، إنما ازدادت قناعتهم تدريجياً أن منزلهم مسكون بقوى غامضة وشريرة لها علاقة بماضي المنزل السيئ!
يوماً بعد الآخر أخذت الأمور تزداد سوءاً وتخرج عن نطاق السيطرة، صارت الأرواح الشريرة أكثر عنفاً وجرأة حتى إنها اعتدت جسدياً على بعض أفراد العائلة، فالزوجان سنيدكير زعما لاحقاً في كتاب صدر حول قصتهما أن كليهما تعرضا عدة مرات للاعتداء الجنسي من قبل تلك المخلوقات الخارقة والمجهولة.
الأمر نفسه حدث أيضاً مع تامي ابنة أخت كارمن، ففي إحدى الليالي بينما كانت نائمة في غرفتها بالطابق العلوي أحست الفتاة المراهقة فجأة بيدين خفيتين تعبثان بجسدها وتتحسسانه كأن شخصاً ما يحاول إثارتها جنسياً. وبمرور الأيام أخذ أفراد العائلة يشاهدون بوضوح طبيعة المخلوقات التي تشاركهم السكن في منزلهم، كارمن وصفت تلك الشخصيات الأثيرية المرعبة قائلة:
- إنهم كانوا أقوياء وخارقون إلى درجة لا تصدق.
أما هيئاتهم وأشكالهم فقد كان أحدهم نحيفاً جداً، وجنتاه طويلتان، شعره أسود طويل وعيون سوداء قاتمة.
الآخر كان شعره أبيض وعيناه بيضاء أيضاً، كان يرتدي بذلة مخططة وكانت قدماه في حركة مستمرة ودائبة.
وهناك واحد آخر كانت ابتسامته عريضة إلى درجة أن أطراف شفته كانت تلامس عيونه، وكان في غاية القصر أيضاً.
وفي جوف الليل كان يتناهى إلى أسماع أفراد العائلة صوت صليل معدني قادم من غرفة التوابيت في القبو، صوت أشبه باحتكاك السلاسل الحديدية التي كان عمال دار الجنائز يستخدموها لرفع وإنزال التوابيت من وإلى القبو!
مصابيح المنزل الكهربائية كانت تتوهج فجأة من تلقاء نفسها، وتبقى مضاءة حتى لو قطعوا التيار الكهربائي عنها!
الروائح الكريهة كانت تنتشر من حين لآخر في جميع أرجاء المنزل، روائح جثث ولحم متفسخ لم تقتصر أحداث المنزل على الجن ولا على الأصوات الغامضة والروائح الكريهة؛ لكن مما زاد الطين بلة وأثار مخاوف حقيقية لدى عائلة سنيدكير هو ملاحظتهم لظهور تحولات وتغيرات غير طبيعية طرأت فجأة على شخصية ابنهم المريض فيليب، أصبح الفتى سريع الغضب وعنيفاً لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، كما تحول فجأة إلى شاعر مفوه يكتب قصائد في غاية البلاغة والشاعرية؛ لكنها تتسم أيضاً بسوداوية مفرطة وتكاد مواضيعها لا تتجاوز مسألة الموت والقبر، إحدى قصائده الغريبة كانت تتغزل بجثث الموتى وتتحدث عن ممارسة الجنس معها!
وأخيراً وبعد تزايد مخاوف الزوجين سنيدكير على سلامة أبنائهم، اضطروا إلى طلب المساعدة من خبيرين روحانيين هما الزوجين أد ولورين وارن اللذان اشتهرا سابقاً في دورهما في حل قضية شهيرة شغلت الرأي العام في الولايات المتحدة لفترة وجرت وقائعها في منزل امتيفيل في نيويورك، الذي شهد حدوث جريمة مروعة في سبعينيات القرن المنصرم وزعم العديد من مالكيه لاحقاً أنه مسكون بالجن والعفاريت.
الزوجان وارن مكثا قرابة التسعة أسابيع في منزل عائلة سنيدكير من أجل التأكد من حقيقية وطبيعة الأحداث الغريبة التي تجري داخله؛ لكن الزوجين لم يحتاجا لفترة طويلة من المراقبة ليتأكدا أن شيئاً ما غير طبيعي يجري داخل المنزل، فمنذ اليوم الأول لوصولهم شعرا وكذلك جميع أفراد فريق العمل المصاحب لهم بشعور غير مريح يطغي على نفوسهم، كان هناك شيء خفي شرير أحس بوجوده الجميع ما أن خطت أقدامهم إلى داخل المنزل، أحد مساعدي الزوجين يدعى جون وصف الأحداث الغريبة التي شاهدها بنفسه قائلاً:
- في إحدى الليالي كنت جالساً على الطاولة في غرفة الطعام أراجع بعض ملاحظاتي التي كنت قد كتبتها سابقاً، وفجأة أصبح هواء الغرفة بارداً وأحسست بوجود شخص آخر معي في الغرفة؛ لكني لم أستطع أن أراه، صرخت منادياً على الآخرين الذين كانوا نائمين في غرفة المعيشة، لكني لم أستطع إيقاظهم رغم أني صرخت بأعلى صوتي كأنما كان هناك شيء يحول دون خروج صوتي من الغرفة، حين نظرت إلى السلم شاهدت ما يشبه الشبح بدأ في الظهور والتشكل، في هذه الأثناء بدأ هواء الغرفة يعبق بروائح كريهة إلى درجة أني بالكاد كنت أستطيع التنفس، وفيما أخذ الشبح يتخذ شكلاً وهيئة واضحة سمعت ضوضاء عظيمة تصدر من خلفه، كأنها أصوات آلاف الأجنحة تخفق معاً... في حياتي كلها لم أشعر بالرعب كما شعرت في ذلك اليوم!
في النهاية وبعد أن تأكد الزوجان وارن من أن المنزل مسكون حقاً أشارا على كارمن بطلب المساعدة من شخص متخصص في طرد الجن والأرواح الشريرة، وبالفعل قامت عائلة سنيدكير باستدعاء أحد طاردي الأرواح الذي قام في إحدى ليالي عام 1988 بإجراء الطقوس اللازمة لإجبار الجن على ترك المنزل.
عملية الطرد لم تكن سهلة إذ زعم أفراد العائلة أن الجن قاوموا الطقوس بشدة ورفضوا ترك المنزل بسهولة، لكن ما إن انتهى طارد الأرواح من عمله حتى شعر الجميع بنوع من الراحة والخفة، كأنما كان هناك شيء ما ثقيل يرزح فوق صدورهم وتم إبعاده وإزاحته.
التعليقات
للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا