الهندسة البشرية والباراسيكولوجي

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2025-02-09

7. الهندسة البشرية 

محبتي لوطني تجعلني اتساءل لم لا نكون متقدمين كما هو الشأن في أوروبا، ولماذا هذه الفوضوية بين الشعب أو العامل وبين الجهاز الحكومي، ولم تفضل المصلحة الخاصة على المصلحة العامة. وما هو دور علم النفس بذلك

ربما كان سؤالي هو سؤال الجماهير العريضة من الشعب فلذلك طرحت هذه الحالة عليكم

عبد الوهاب. 

سؤالك في محله، فأنت تطرح موضوعاً يهمنا نحن كعرب في كافة الأوطان والاصقاع. وتسميه ما تقوله يقال له alhndsâ albîriâ Human ِّنگينِِرينگة  ويدخل في خانة على النفس التطبيقي، وميزة هذه التسمية أنها تشير إلى ضرورة التنسيق بين مختلف العلوم التي تتناول الإنسان وقوانين نشاطه في مختلف الميادين التي يشترك فيها، أي كل من العالم والإنتاج وذلك عن طريق تصميم وتعديل الآلة حتى تتناسب والامكانيات البشرية المحدودة لمن يعمل عليها. وهذا الفرع من فروع علم النفس يعتبر حديثاً نوعاً ما، إذ لم تعترف جمعية علم النفس الأمريكية بأهميته إلا عام 1956 حيث أفردت له قسماً خاصاً من أقسامها. فالهندسة البشرية تعتمد على علم النفس التجريبي والفسيولوجي، وعلم النفس المرضي والاكلينكي وبعض الدراسات الاجتماعية الخاصة بشؤون العمال، والتشريعات العمالية ودراسات أخرى خاصة بتركيب الآلات الميكانيكية وتنظيم المصانع وإحصاء الاختصاصات المهنية من مدنية وعسكرية وتحليل العمل والحركات التي يتطلبها أداؤه

لهذا فإن عالم النفس الهندسي يشترك مع المهندسين أثناء أعدادهم وتصميمهم للآلات والمعدات فيمدهم بالمعلومات اللازمة عن خصائص السلوك البشري المتعلقة بعمل الإنسان على الآلة ويشترك معهم في الخطوات الأولى من تصميمها أو تعديلها حتى تكون أكثر ملائمة لخصائص السلوك البشري وإمكانياته. وفيما يلي مثال لما يمكن أن يؤديه عالم النفس في مجال الهندسة البشرية: طلب من المهندس مثلاً أن تكون الآلة التي يصنعها مزودة بجهاز للتنبيه يستتبع من العامل أن يصدر رد فعل معيناً بأقصى سرعة ممكنة. هنا يكون دور عالم النفس أن ينبه المهندس إلى أن الإشارات الضوئية تختلف عن الإشارات الصوتية في سرعة الرد الذي يترتب على كل منهما، فالتنبيهات السمعية تستتبع رد فعل أسرع ما تستتبعه التنبيهات البصرية. بهذه المعلومات الصغيرة تزداد قدرة المهندس على أن يقرر أي الإشارتين يختار وهو على بينة من أن إحداهما تزيد من كفاءة آلته

وفي الحرب العالمية الثانية أجريت أبحاث لتطبيق علم النفس الهندسي في مجال إنتاج وتطوير المعدات الحربية مما حقق فوائد هامة فيما يتعلق بتشغيل هذه المعدات بسهولة أكبر ودقة أكثر .. وهكذا يمكن لعلم النفس الهندسي أن يشارك في تصميم الآلة وتعديلها بما يحقق تكييفها لحدود قدرات الإنسان وخصائصه بحيث يصبح العمل عليها أيسر وأدق وأمن، فتزيد الكفاية الإنتاجية ويتحقق للعامل نصيب أوفر من التوافق المهني والراحة في العمل

وقد أتسع نطاق الهندسة البشرية في البلاد المتقدمة فأنشئت فيها المعامل السيكولوجية التطبيقية ومعاهد التوجيه والاختيار المهني والعيادات السيكولوجية في المدارس والمصانع بل شمل المؤسسات التجارية والوظائف الكتابية والمهن الحرة والإذاعة والدعاية وسائر وسائل رفع الروح المعنوية في السلم والحرب. فأصبح علم النفس بفرعيه النظري والتطبيقي يدرس في كليات الطب والتجارة والهندسة والحقوق

وبما أن الهندسة البشرية حققت في الدول الغربية أعلى أهدافها، فإن أحلال الواقع الدراسي النفسي في الأقطار العربية يتطلب ما يلي

1. لا يختلف مجال علم النفس التطبيقي عن مجال النشاط الإنساني، سواء اتخذ هذا النشاط صورة النمو أو اللعب أو التعليم أو العمل والإنتاج أو علاقة الأفراد بعضهم ببعض والتأثير المتبادل بينهم أو بين الجماعات التي ينتمون إليها. وعلى ذلك يتكون مجال التطبيقات السيكولوجية من الأسرة والمدرسة والجيش ومحل العمل من حقل أو متجر أو مصنع أو مكتب أو دار للإذاعة أو الصحافة أو النشر، والعيادات والمستشفيات والملاجئ والمحاكم والاصلاحيات والسجون والأندية والشارع، أي كل مجال لنشاط الإنسان منذ ولادته

2. بينما كانت المناقشات تدور بين مدارس علم النفس المختلفة أخذ بعض علماء النفس منذ أوائل هذا القرن يعملون في الميدان العملي بوضع الاختبارات لقياس القدرات العامة والخاصة مؤمنين بأن أحسن وسيلة لمعرفة مدى صلاحية آلة من الآلات الخاصة هو الشروع في استخدامها للكشف عن عيوبها وإدخال التحسينات عليها

وهناك نظريتان لتفسير صلة الأفراد بالمجتمع: النظرية التي تقول بأن المجتمع هو الذي يتكون الفرد فيه تكوينا كلياً ويمنحه كل ما يعني إنسانيته وهي نظرية دور كهايم المستلهمة من فلاسفة الألمان. والنظرية الثانية التي تفسر المجتمع على أساس علم النفس الفردي وتذهب إلى أن الفرد هو الذي يشكل المجتمع لا العكس

الواقع أن المجتمعات والأفراد تكون وحدة معقدة التركيب تتبادل فيها التأثيرات بحيث تؤدي إلى ازدهار شخصية الأفراد وضمان حرياتهم داخل نظام قائم على الإخاء والمحبة

* * 

 

8. باراسيكولو

لي أخ يستطيع قراءة أفكار الغير بمجرد أن يراه أو يتحادث معه، وهو ناجح في دراسته، وقلما يخلو بيتنا من ناس يريدون أن يقرأ لهم أفكارهم أو يهديهم إلى أعمالهم. فمما تعلل هذه الحالة

ساميه. خ. 

بادئ ذي بدء يطلق على هذه الظاهرة asm barasikwlwji Parapsychology وكثيراً ما يستغلها بغض الناس في المجتمعات المتخلفة فينصبون لأنفسهم مراكز علوية وما أشبه. ولكن الغالبية العظمى من علماء النفس غير مقتنعين بها. فمثلاً نجد أن التفسير المقدم والممكن لظاهرة قراءة الأفكار هو أن الموجات الدماغية تنتقل من شخص لأخر (على شكل موجات كهرومغناطيسية) والاعتراض على التفسير هو أن التيار الكهربي الدماغي ضعيف جداً أصلاً، وبالتالي ستكون الموجات الكهرومغناطيسية المتولدة عنه أضعف، بحيث لا يمكن عقلاً أن تنتقل هذه الطاقة الضعيفة جداً من دماغ الآخر خاصة أننا نحتاج حتى نكتشفها لأجهزة حساسة جداً، ولكن هذا الاعتراض بالمقابل، يغفل إننا نجهل مدى حساسية الدماغ الإنساني. وفوق ذلك فإن أي دليل على وجود الأدراك بغير الحواس يجب أن يستند إلى كون الفرد الخارق يمتلك جهازاً حسياً غير عادي يختلف بشكل واضح عن حواس الناس بعامة، وهذا ما لم يستطيع الباحثون العلميون أثباته. وأن كان هذا أيضاً ليس بدليل قاطع، ذلك أن البحث العلمي في الدماغ والعقل الإنساني ما زال في مهده. وأخيراً يتساءل المرء: إذا كان بعض الأفراد الخارقين يملكون فعلاً قوى المعرفة المسبقة غير الحسية فلماذا لا يكسبون كل أموال أندية القمار في العالم؟ وبالفعل قام بعض الباحثين باصطحاب بعض (الخارقين) الذين سجلوا نتائج باهرة في اختبارات الإدراك بغير الحواس إلى لاس فيغاس (مدينة أندية القمار في الولايات المتحدة) ولكن أولئك فشلوا فشلاً ذريعاً في الربح على موائد القمار هناك

وتشمل القدرات الخارقة ثلاثة أشكال من الإدراك بغير الحواس وهي: قراءة الأفكار عن بعد، والرؤية عبر الحواجز، أي إدراك جسم لا يمكن إدراكه بالحواس، والمعرفة المسبقة، أي القدرة على أدراك أمر لم يحدث بعد

والمعروف أن الاعتقاد بمثل هذه القدرات الخارقة قديم جداً، ويدل على ذلك أقوال الكهنة والحكماء والسحرة والمتنبئين في العالم القديم. غير أن الاهتمام العلمي بهذه الخوارق مازال في المهد. إذ أن معظم العلماء، منذ القديم، آثروا الابتعاد عن دراستها نظراً لكثرة المشعوذين المهتمين بها. على أن بعض العلماء الأفذاذ كانوا يؤمنون بها مثل يوهانس كبلر الفلكي والرياضي الشهير في القرن السابع عشر، الذي اعتاش في حياته من قراءة الطالع بالرجوع إلى النجوم

ورغم أن كلبر فلكي ممتاز فهو من ذلك النوع الذي يسيطر على عقله الأوهام والخزعبلات، أنه يطبق أصول مهنة الفلك التي تعلمها التطبيق الأمثل، إلا أنه يعتقد في بعض ما يعتقد فيه هؤلاء الناس

أما وقد ثبت العلم أركانه فإن كثيراً من ادعاءات الخوارق في الإدراك بغير الحواس مجرد تدجيل وادعاءات كاذبة، ولكن هناك حالات مازالت تستعصي على التفسير رغم كل الوسائل العلمية المعروفة. والحالات هذه عديدة ومشهورة، نورد منها على سبيل المثال الحالة التالية. قبل بضعة عقود من الزمن ادعت امرأة إنكليزية في أواسط العمر أن بعضاً من مشاهير الموسيقيين المتوفين أمثال بيتهوفن وبراهمز يملون عليها مقطوعات موسيقية. وقدمت ما داعت إنه أملي عليها من مقطوعات مسجلة بالرموز الموسيقية على الأوراق الخاصة بذلك. وقام أعلام الموسيقا الأحياء وقتها بفحص هذه المؤلفات الموسيقية كل على حدة. وقد اتفقت تقارير هؤلاء جميعاً على أن تلك المقطوعات شبيهة شبهاً يفوق الحد بأساليب بيتهوفن وبراهمز الخاصة المميزة، وأنهم يستبعدون أن تكون عملية تقليد دقيق متقن لتلك الأساليب. لأن تزوير مثل هذه الأعمال الموسيقية أمر في غاية الصعوبة. وكان من الأجدى للمرأة لو ادعت بأنها من تأليفها نفسها. وظل السؤال المحير: كيف أمكن لتلك المرأة القيام بذلك؟ وجرى بحث شامل عنها تبين منه إنها نشأت في بيئة طبقة عاملة بسيطة، وأنها درست العزف على البيانو لفترة قصيرة في طفولتها، ولكن لم يسبق لها أن درست التأليف الموسيقي، ولم يلحظ أحد من أصدقائها ومعارفها أن لها اهتماماً خاصاً بالموسيقا. ومازالت حالتها تستعصي على المفسرين. إذ يستحيل على امرأة لم تتجاوز تعليمها المرحلة الالزامية أن تؤلف مقطوعات موسيقية تحمل سمات موسيقيين عالميين يعتبرون بعضاً من كبار من عاش منهم. ومن ناحية أخرى يصعب علينا الافتراض بأن روحي بيتهوفن وبراهمز الألمانيين كانتا تنتظران دوريهما لإملاء مؤلفات موسيقية جديدة على امرأة إنكليزية غير متعلمة وليس لها اهتمام بالموسيقا

وأخيراً يجب علينا تصحيح المفاهيم الخاطئة التي يتردى فيها من يكتبون عن ظواهر لا يعلمون عن طبيعتها شيئاً، ولا يستطيعون أن يراجعوا الأسباب إلى مسبباتها! ذلك إنه كلما وضعت شروط أدق وأدق، وكانت الاختبارات تحت مراقبة أعظم وأشد، فإن الفشل في إظهار تلك القوى الخارقة يصبح القاسم المشترك الأعظم، ويعني هذا أن الأمر قد ينطوي على خداع وذكاء قد يفوق حرص رجال العلم وقوة ملاحظتهم

 

......ج.جي*....:....م؟.

 

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا