زوجي الميت .. يلاحقني
تحكيها: هبة
عزيزي القارئ .. قصتنا هذه موحشة وغريبة للغاية .. حتى أنها لتجعلني أتساءل .. هل ستكون أغرب قصة تقرأها في حياتك ؟!! .. ربما ستكون كذلك .. فهي من تلك القصص التي ستحشد علامات الاستفهام في رأسك إلى درجة أنك لن تفكر بشيء آخر بعدها غير ما ستقرأه الآن !!!.
لقد كنت في بادئ الأمر على ثقة تامة أن من تروي القصة هي فتاة مختلة عقليا .. أو على الأقل تعاني مشاكل نفسية عديدة بسبب ما عانته من ظروف قاسية بحق .. مما سبب لها حالة بارانويا حقيقية جعلتها تختلق قصة كهذه .. لكني فوجئت بعدها بأحداث غريبة لا تصدق !!! .. بل ولا يمكن أن أصدقها لو رواها لي شخصاً آخر .. حتى أنني بدأت أشك بسلامة عقلي عندما صعقت بالنهاية الغريبة لأحداث القصة .. نهاية ستسبب لكم صدمة هائلة .. تماما كما حدث معي !!! .. فقط تابعوا معي وستعرفون ما أعنيه.
لقد بدأ كل شيء بزيارة مفاجأة من فتاة في ال 19 من العمر - كما أخبرتني فيما بعد - برفقتها شاب يكبرها بقليل .. حيث بدت عليهما علامات التوتر والقلق بشكل واضح .. خاصة الفتاة .. إذ كانت تائهة منهارة تماما بسبب مشكلة ما بكل تأكيد .. وقد انعكس هذا بوضوح على مظهرها الخارجي .. فقد بدت لي زائغة النظرات .. وشعرها منسدل بإهمال على كتفيها .. كما كانت ترتدي ثيابا رياضية مهملة .. وكأن لا وقت لديها للاهتمام بنفسها .. مما أشعرني بشيء من عدم الارتياح رغم الحالات العديدة التي تمر علي يوميا في المستشفى .. فأحيانا شعور الناس بالخوف والقلق ينتقل إليك تلقائيا دون أن تفهم السبب .. حتى وإن كنت طبيبا نفسيا !!!.
لقد ظننت في البداية أنهما متزوجان حديثا ويعانيان من تلك المشاكل التي يعاني منها أي زوجين عديمي الخبرة .. أو أن يكونا على الأقل مخطوبين .. لكن .. اتضح أن الشاب الذي يرافقها هو في واقع الأمر ضابط شرطة مرتديا ثيابا مدنية ويعمل في المباحث الجنائية .. وأنه غير مرتبط بالفتاة بأي علاقة رسمية .. أو ربما هو حب من جانب واحد !!! .. من جانبه هو بالطبع .. إذ بدا لي أنه مهتم كثيرا لأمر الفتاة وبشكل ملفت للانتباه .. فكان يتصرف بحزم وطريقة تمثيلية واضحة وكأنه يفخر بأنه هو من يحميها .. يحميها من ماذا ؟!! .. لا أعرف .. لكن تصرفه يوحي بهذا فحسب !!!.
استقبلتهما بترحاب شديد وحفاوة كعادتي .. بينما تلقيا استقبالي هذا بفتور واضح ينم عن وجود مشكلة ما بكل تأكيد .. حتى أنني طلبت منهما الجلوس قبل أن أنتبه إلى أن الفتاة ترتجف بالكامل.
جلسنا جميعا .. وساد المكان صمتا مطبقا لثوان قليلة .. قبل أن أسألهما عن سبب الزيارة .. فتنحنحت الفتاة التي أخبرتني أن اسمها (هبة) .. وقالت بضياع:
لم أجرؤ على الذهاب إلى المخفر كي لا أسبب أي فضيحة لعائلتي ولنفسي .. فأسهل تفسير لقصتي هو اتهامي بالجنون !!! .. لذا لم أعرف لمن ألجأ في البداية .. ثم اقترحت علي أقرب صديقاتي أن أتصل بشقيقها الضابط عله يتمكن من مساعدتي .. فأعطتني رقم هاتفه بعد أن أخبرته بقصتي وأوصته كثيرا بالاهتمام بي والاستماع إلي .. لكن .. لم يكن هناك ما يستطيع الضابط بدوره فعله .. وهو أمر متوقع بصراحة .. إلا أنه اقترح أن يأخذني لزيارة طبيب نفسي .. ربما تكون المشكلة نفسية على حد قوله .. وها نحن الآن في مكتبك.
هز ضابط الشرطة رأسه بما يوحي أن كل ما قالته الفتاة صحيح تماما .. فسألتها باستغراب:
لماذا تخشين أن يتهمك رجال الشرطة بالجنون ؟!!! .. أنا لا أفهم شيئا !!!.
ردت بتوسّل:
دكتور .. أعرف كيف سيبدو كلامي .. لكن أرجوك أن تصدقني .. زوجي .. زوجي يريد قتلي !!!.
اتسعت عيناي استغرابا وأنا أنظر إلى ضابط الشرطة الذي لم ينطق بحرف منذ دخوله .. وسألتها بحذر:
لماذا يريد قتلك ؟؟!!.
ردت بأسى:
لا يوجد سبب واضح .. إنه يريد قتلي فقط لأنه وغد ومجرم .. إنه رجل حقير إلى درجة لا تصدق .. كتلة من الشر الخالص !!!.
كان كلامها غريبا .. فسألتها مرة أخرى:
ولكن .. نحن لا نعيش في غابة .. لم أسمع من قبل عن أحد يريد قتل زوجته فقط لأنه شرير ولأن هذا يروق له !!!.
ردت بعصبية:
أعرف .. أعرف .. كلامك صحيح إلى حد ما .. فدائما ما يضع الإنسان لنفسه أخلاقا وحدود .. حتى العصابات والمافيا ومهربي المخدرات بينهم شفرات أخلاقية يحترمونها لأنه نظام جماعي يعتمد فيه الواحد منهم على الاخر .. لكن زوجي الوغد كان شيئا جديدا على البشرية .. لم أعرف في حياتي إنسان بهذا الشر المبتذل !!!.
سألتها في حيرة:
مهلا .. لم تخبريني حتى الآن .. أين هو زوجك أصلا ولماذا لا تكون هناك وساطة بين أفراد عائلتك لحل أي خلاف بينكما ؟؟! .. قد يحل هذا المشكلة بأكملها !!!.
وكأن سؤالي أصابها بالصميم .. إذ تبادلت الفتاة نظرات متوترة مع ضابط الشرطة .. ليتنحنح وينطق أخيرا وهو يزدرد لعابه:
إنه .. إنه .. إنه ميت يا دكتور !!!!.
نظرت إليهما ببلاهة .. قبل أن أردف بحزم:
أي هراء هذا .. المعذرة .. أنتما تعطياني مقتطفات من القصة .. أرجوكما .. أريد أن أفهم القصة كاملة حتى أتمكن من مساعدتكما.
نظرت الفتاة إلى ضابط الشرطة طويلا .. قبل أن تحسم أمرها وتتحدث وقد امتلأت عيناها بالدموع فجأة:
لقد بدأ كل شيء عندما تقدم ذلك الوغد لطلب يدي من والدي .. فقد كانت مفاجأة حقيقية حينها .. خاصة وأنني من مستوى اجتماعي أقل منه بكثير .. لكنه أبدى إعجابه الشديد بجمالي وأخلاقي كما كان يدعي .. المشكلة أنني كنت غبية .. فلم أفكر حينها إلا بوسامة الرجل وثروته .. وظننت أن هذا ما سيصنع زواجا سعيدا !!! .. المهم أننا تزوجنا وانتقلت للإقامة معه بطبيعة الحال في فيلته الفاخرة في منطقة (الشامية) .. قبل أن يبدأ مسلسل التعذيب بأسابيع قليلة بعد الزواج .. ضرب مستمر .. إهانات لا تنتهي .. كدمات في أماكن متفرقة من جسدي لا زال بعضها موجودا حتى اليوم !!! .. لقد كنت أسخر كثيرا في الماضي من مسلسلاتنا العربية وذلك المنظر الذي يتكرر كل مرة عن الزوج السكير أو متعاطي المخدرات وهو قادم إلى البيت في وقت متأخر ليضرب زوجته .. لكني فوجئت أن هذا ما كان يحدث معي فعليا .. حتى أنني فكرت كثيرا بالانتحار .. فالوغد كان يفعل كل ما تتخيله من موبقات .. بل وكان يأتي بعشيقاته إلى البيت ليغيظني .. تصور هذا !!! .. حتى أنه ضربني وأهانني أحيانا كثيرة أمامهن .. وقد كان يرفض طلاقي تماما ويراني مادة دسمة لإرضاء ساديته وجنونه وقسوته .. حتى أننا كنا نخشى مواجهته وتقديم أي شكوى ضده .. فهو رجل ثري له نفوذ مخيف في البلد.
سكتت قليلا لتجهش في البكاء أمام نظراتي المتعاطفة .. قبل أن يضع الضابط يده على يديها ويهدئ من روعها .. ثم يرجوها أن تتمالك أعصابها وتكمل القصة .. و:
لقد توفي زوجي بعد حوالي 6 شهور من زواجنا فحسب بسبب جرعة زائدة !!! .. ولا يمكنك أن تتخيل كيف كانت فرحتي حينها .. فشعرت أن الله سبحانه وتعالى قد رأف بحالي وأنقذني منه .. ولو قدر لك أن تكون بين أفراد عائلتي أيام العزاء .. فستظن أن هذا يوم زفافي .. إذ رحت أحتفل مع أقاربي وأتلقى التهنئة من الجميع ومن كل من عرف بمعاناتي معه وقد ظننت أن حياتي ستعود كما كانت بعد موته .. وربما أفضل .. خاصة مع الأموال الهائلة التي ورثتها منه مع الفيلا.
نظرت إليها بحسرة شديدة وأنا أقول:
هذه المشكلة تتكرر كثيرا في مجتمعنا مع الأسف .. إنك صغيرة على الزواج .. ومعظم الفتيات في مثل سنك لا يرون في الزواج سوى ليلة الزفاف والفستان الأبيض .. ولا يفكرن ما سيلي هذا من مسئوليات ومشاكل .. ولا حتى بنوعية الرجال الذين يتقدمون لخطبتهن .. خاصة وأن هناك نسبة كبيرة من شبابنا ليسوا سوى أوغاد بمعنى الكلمة .. يحلون لأنفسهم كل شيء بما فيه الخيانة .. بل ويرونها حق مكتسب !!!.
نظرت إلي بدورها بامتنان شديد وكأن كلامي قد أثلج صدرها .. لتستطرد قائلة:
لم يكن هذا كل ما يتعلق بزوجي .. فهناك أمر آخر مخيف لم أخبر أحدا به .. فقد كان إنسانا غريب الأطوار .. يمارس أفعالا شيطانية مخيفة تقشعر لها الأبدان .. إذ كان يدرس السحر !!! .. نعم ما أقوله لك هو الحقيقة .. لقد كان يدرس أحد أنواع السحر .. شيئا مخيفا يطلق عليه اسم (فن الاتصال بالموتى0* !!! .. إن كتبه ومذكراته كلها موجودة في غرفة المكتب إذا أردت الاطلاع عليها والتأكد من كلامي .. حتى أن الضابط لم يصدقني إلا بعد أن رأى تلك المذكرات بنفسه .. لذا قرر المجيء معي لمقابلتك !!!.
نظر إليها الضابط بهيام واضح .. وهو يقول:
لم يكن هذا السبب الوحيد لمجيئي معك .. إنني أهتم لأمرك يا (هبة) .. وأريد أن أحميك دائما .. حتى بعد الانتهاء من تلك القضية .. حتى بعد .. حتى بعد ....
*فكرة الاتصال بالموتى هي ظاهرة أخذت مكانها في الأبحاث والدراسات الجادة على الرغم مما قد يبدو عليه الأمر من سخافة للوهلة الأولى .. وقد بدأت الفكرة مستندة على نظرية علمية يطلق عليها اسم ؟ظاهرة الأصوات al_liktrwniâ" /w (EVP) وهي اختصارا l(Electronic Voice Phenomena) ..ة وقد بدأت الفكرة مع العالم الشهير مخترع المصباح الكهربائي (توماس أديسون) عندما داعب ذات مرة صحفيا بقوله إنه يعمل على اختراع جهاز سيستخدمه للاتصال بالموتى .. وبالطبع نشر الصحفي المتحمس الخبر .. إلا أن (أديسون) خرج بعدها ليقول أن كلامه كان دعابة وقد أساء الصحفي فهمها .. لكنه بدعابته هذه أثار اهتمام العديدين .. إذ راح عدد لا بأس به من العلماء يتساءلون: هل من الممكن حقًا اختراع جهاز للاتصال بالموتى ؟! .. بل أن بعض الباحثين بدءوا بإجراء تجارب حقيقية حول ذلك .. بعضها نشر في خمسينات القرن الماضي في مجلات علمية متخصصة .. حيث قام الباحث الشهير الدكتور (سكوت روجو) - وهو رجل يحظى باحترام كبير في الأوساط العلمية - بتأليف كتاب حول تلك الظاهرة يحمل اسم (اتصالات هاتفية من almwto" (Pho
ne Calls From تهِ دِّاد" ..ة حيث تحدث فيه عن تسجيل أصوات الموتى وعن شهادات العديد من الناس الذين أقسموا بأنهم تلقوا اتصالات هاتفية من أقاربهم الموتى !!! .. والغريب أن هذا الدكتور قد تعرض للقتل في منزله عام 1990 من قبل مجهول .. ولا أحد يعرف من قتله أو إن كان قتله مرتبطا بأبحاثه .. كما قام بعدها الباحث النفسي (كونستانتين روديف) بتسجيل أكثر من 100 ألف تسجيل .. احتوت كلها على ما بدا وكأنه أصوات آدمية تتحدث بأكثر من لغة .. حيث قام بربطها بالأشباح وأرواح الموتى .. والمعلومات حول تلك التسجيلات متوفرة في كل مكان ويسهل العثور عليها في شبكة الانترنت. يقول المشككين أن تلك الأصوات التي تم تسجيلها عشوائية وغير واضحة ومن الممكن أن يتم تأويلها كما نشاء .. أما تفسير الاتصالات الهاتفية .. فيقولون أيضا أنها ليست سوى أوهام وتهيؤات نتيجة أمراض نفسية يعاني منها من فقد شخصا عزيزا.
لم يكمل عبارته .. فقد تذكر وجودي ليحمر وجهه خجلا أمام نظرات الفتاة الممتنة .. قبل أن تتبدل ملامحها فجأة .. وكأنها تعود إلى عالم الواقع .. لتقول بصوت مرتجف:
كما أخبرتك .. كان يقرأ ويبحث في كتب صفراء قديمة تملأ مكتبه .. ولا أعرف كيف حصل عليها حتى يحقق حلمه كما كان يقول .. حلم الاتصال بالموتى !!! .. بل وكان يدعي أن لديه تسجيلات صوتية كثيرة مع أموات .. حتى أنني سمعت تلك التسجيلات ذات مرة بنفسي .. وشعرت بذعر حقيقي .. لا أعلم إن كانت تلك التسجيلات مفبركة .. لكنها بدت لي حقيقية تماما وتحرك خيالك بصورة تجعلك عاجزا عن النوم !!! .. و .. بالطبع فإن ما عرفته عن هوايته اللعينة هذه جعلني أهابه كثيرا وأرتجف منه خوفا حين أراه .. خاصة مع التبدل السريع الذي لاحظته في طريقة تعامله معي .. وكأنه طفل شبع من لعبته الجديدة - التي هي أنا بطبيعة الحال - وقام بتكسيرها .. حتى أنني كرهت الفيلا كثيرا .. وشعرت أنها مسكونة بالأشباح والشياطين في كل ركن منها !!!.
نظرت إليها طويلا دون رد .. وقد شعرت أن أجواء المكان قد توترت بالفعل .. وأنني لا أرغب في النوم وحيدا في غرفتي اليوم !!! .. فسألتها بقلق:
لم أفهم بعد .. كيف كان زوجك يتصل بالموتى ؟!!!
.
ردت بحذر:
سمعته ذات مرة يتحدث عبر الهاتف مع أحد أصدقائه والذي له اهتمامات مخيفة مشابهة .. فكان يقول لصديقه أنه يتصل بالموتى عبر الموجات الكهربائية .. فالموجات الكهربائية غير مرئية .. تماما كالأشباح .. وبوسيلة مجهولة تمكن من ضبط الموجات الكهربائية مع الأبعاد التي تعيش فيها الأشباح .. فصار الاستماع إليها أمرا ممكنا .. لكنه لم يعرف كيف يتحدث إلى الأشباح .. إنه فقط يستمع .. ويقول أن الأصوات التي سمعها مختلطة ومزعجة وكأنها تأتي من الجحيم نفسه .. لقد سمعت بعضها بنفسي كما قلت لك .. وكدت أن أصاب بسببها بالجنون .. حتى أنني وقعت أرضا عند قدميه أرجوه أن يطلقني ويرحمني .. بل وتوسل إليه والدي وعمي أن يفعل .. إلا أن الوغد لم يبالي بأحد .. بل كان يصرخ بوجهيهما بكل وقاحة ويقول أنه لا توجد قوة في العالم تستطيع أن تفرض عليه الطلاق .. فانهار والدي المسكين لأنه يعلم أننا نعجز تماما عن مواجهته وأنه أقوى منا بكثير .. ومركزه الاجتماعي يتيح له سحقي مع أسرتي بكل سهولة .. المهم أن مع مرور الأيام راح زوجي الوغد يأمرني بعدم زيارة منزل عائلتي .. وإن فعلت .. فسيضربني بكل قسوة .. وقد فعلها ذات مرة بالفعل .. فأصابني بكدمات كثيرة وتركني أشبه ما أكون جثة هامدة أنزف دما وألما في فراشي .. إلى أن لقي حتفه جراء تعاطيه المخدرات التي خلصتني منه وجعلتني أتلقى واجب العزاء وقلبي يكاد يطير فرحا .. وقد ورثت البيت من زوجي وورثت معه مبلغا كبيرا من المال .. دعك من أنه توفي وأنا صغيرة في السن لا تزال أمامي الحياة بطولها وعرضها لأعيشها .. والأهم من كل هذا أنني أخذت حريتي أخيرا وأرحت نفسي من هذا العذاب .. أو هذا ما ظننته !!!.
سكتت طويلا ثم قالت وهي تختلس النظر إلي وكأنها تخجل من إكمال كلامها .. لكنها تحدثت أخيرا لتقول:
لقد صعقت مرة أخرى وتدهورت حياتي إلى الأسوأ حين علمت أن زوجي الميت .. زوجي الميت .. زوجي الميت يهددني بالقتل !!! .. بل ويقترب كثيرا من تحقيق هدفه !!!.
قالتها وسكتت تماما .. فنظرت إلى الضابط بذهول منتظرا منه تفسيرا لكلامها .. لكنه لم ينطق بحرف .. إذ كان ينظر إليها متعاطفا بحب وحنان واضحين .. فهز رأسه مشجعا ليحثها على الكلام .. و:
لقد فوجئت بظهور زوجي في أحلامي بعد مرور بضعة أسابيع على وفاته واستنشاقي الحرية والأمان !!! .. نعم .. لقد ظهر زوجي في أحلامي بعد وفاته وبشكل شيطاني مخيف .. تماما كالجاثوم !!! .. فكان يحاول خنقي وهو يردد: ((إنك تحبين الحياة أيتها الحقيرة .. أليس كذلك ؟!! .. هذا أمر طيب .. لأنني لن أستمتع إذا قتلت أحدا لا تهمه الحياة كثيرا)) .. حتى أنني صحوت من نومي وأنا أسعل بقوة وأعب الهواء في صدري وكأنني كنت أختنق فعليا !!! .. فظننت في البداية أن هذا كابوسا طبيعيا وانعكاسا متوقعا لحالتي النفسية بعد شهور من العذاب معه .. لكن .. تكرر الأمر في اليوم التالي .. وفي اليوم الثالث .. وأصبح زوجي يظهر لي في كل ليلة منذ ذلك الحين ويحاول خنقي حتى الموت .. لأصحو في كل مرة والعرق يملأ جسدي وأنفاسي تكاد أن تتوقف ..
التعليقات
للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا