قوس قزح 3 للكاتب د. أحمد خالد توفيق ود. تامر إبراهيم

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2025-02-06

 

أصفر

سوف أخبرك بالقصة كلها لكن من فضلك لا ترفع صوتك..

إن أعصابي مرهقة بما يكفي ولا أتحمل أي نوع من الحماس يتطوع به الآخرون..

في مراجع الطلب يطلقون عليها اسم (زانثوبسيا).. قليلة هي حالات (الزانثوبسيا).. قليل هم الأطباء الذين سمعوا عن (الزانثوبيسيا)..

تقول مراجع الطب إن مرضى الصفراء - حالات محدودة جداً من مرضى الصفراء - يرون العالم أصفر.. هناك عقاقير معينة تسبب الحالة ذاتها..

من المخيف أن تر العالم وقد صار مصاباً بفقر الدم.. لو رأيت هذا على شاشة جهاز التلفزيون لأصابك الهلع وجريت إلى أقرب خبير إلكترونيات ليعالج هذا الخلل، أما أن تراه بعينيك وأنت تعرف أن هذا هو ما تراه فعلاً، فإن هلعك لا يوصف بكلمات.. أما الأكثر إثارة للتوجس فهو أن هذه ليست حالة (زانثوبسيا).. لا يوجد سبب يفسر ما تراه الآن.. فهل هو الجنون؟

***

اسمي (محمد صبري).. لابد أنك خمنت ذلك.. لماذا؟..

لأنه لا يوجد واحد آخر في العالم يراه أصفر سوى (محمد صبري)..

بدأ كل شيء كما تعلم عندما صحوت من النوم ذلك الصباح لأجد أن كل شيء في الكون أصفر.. فركت عيني مراراً واتجهت إلى الحمام وغسلت وجهي وعيني.. غسلتهما حتى احترقتا تقريباً ثم نظرت للكون من حولي: أصفر..

ماذا دهاني؟.. ماذا حدث؟..

فتحت النافذة ونظرت إلى السماء.. ما زالت فيها زرقة اختلطت باللون الأصفر فصار المزيج أقرب للخضرة.. من قال إن الأخضر جميل؟.. أنا لم أر في حياتي أقبح من هذه السماء الخضراء..

عدت للداخل وحاولت أن أتماسك.. ثمة شيء ما خطأ..

كانت أمي قد صحت من النوم.. متثائبة خرجت من غرفة النوم وهي تحك شعرها.. ويبدو أن وجهي أثار قلقها لأنها سألتني: 

ماذا بك؟ 

قلت وأنا أوسع عيني عن آخرها:

"أصفر.. كل شيء أصفر"!

"بسم الله الرحمن الرحيم"!

سألتها وأنا أرتجف في جنون: 

هل ترين العام أصفر من حولك؟"

قالت وقد زالت عنها إمارات النوم في لحظة:

لا.. كل شيء على ما يرام.. لابد أنك مرهق.. إن عادة السهر مع أصدقائك هذه"..

قلت في عصبية وأنا أبتعد عنها:

لو كنا نقضي أمسياتنا في احتساء الخمور وتدخين الحشيش وقتل الأطفال فهذا غير كاف لتبرير ما أراه الآن"..

عندما انتصف اليوم صرت واثقاٌ من أن ما أراه لا يراه أحد سواي..

ومر الوقت كالكابوس حتى دنا عقرب الساعة من الثانية.. في هذا الوقت يتثاءب الكهنة ويتجهون - حاملين أسرارهم - إلى عياداتهم الخاصة ليبيعوها مقابل المال.. الكثير منه.. وأنا بحاجة إلى كاهن.. سأمنحه ما يطلب مقابل أن يمنحني قبساً  من علمه..

الكاهن الذي قصدته هو د. (سمير عبد العليم).. دكتوراه في طلب العيون وزميل عدد من الكليات الغربية.. أجلس في عيادته أرقب العالم الأصفر.. ماذا لو كتب علي أن أراه بهذا الشكل ما بقي لي من عمر؟.. لا.. لا.. لا.. مستحيل.. ما أراه علامة مرضية لا ريب فيها.. وهذه العلامة المرية سوف تعلن للكاهن الأكبر عن مرض أكبر وأخطر.. ربما يفتك بي.. لكن ما المشكلة؟.. من يريد أن يرى العالم أصفر ما تبقى له من عمر؟

لهذا حين جلست أمامه في المحراب، كان آخر شيء أرجوه هو أن يقول لي: 

"أنت سليم تماماً!.."

ما تخشاه قد حدث.. إنها لعنة وأنت أول ضحاياها..

قلت له في عصبية: 

"لكني أرى العالم أصفر"!

قال في حنكة: 

عيناك سليمتان تماماً. رؤية العام أصفر تحدث في حالات محدودة جداً وبالتأكيد أنت لست حالة منها"..

"والعمل؟"

أشار إلى عينه وقال: 

"لا مشكلة هنا.. (وأشار إلى رأسه بحركة ذات معنى وقال) المشكلة هنا"..

"تعني أنني مجنون؟"

الجنون كلمة ابتذلناها من فرط الاستعمال.. هناك كلمة أخرى اسمها العصاب.. هناك أمراض في المخ تسبب استقبال الحواس بشكل خطأ.. لا أعرف.. قط أملك أن أتحدث عن مملكتي.. ومملكتي لا  يوجد فيها مبرر لرؤية الأصفر"..

هكذا فارقته أجر أذيال الخيبة.. وبحركات كالمنون مغناطيسياً اتجهت إلى شقة أخرى في البناية التي تعج بالكهنة.. هذا كاهن مخ؛ لابد أنه يملك الجواب..

لم يأت رد كاهن المخ سريعاً بل أرسلني إلى كهنة آخرين قاموا بفحص رأسي بالأشعة..

وكهنة قاموا بتوصيل أقطاب بمخي وقرءوا النتائج على الورق..

وفي النهاية قال لي الكاهن الأكبر ما كنت أخشاه:

"أنت سليم تماماً"!

"لكن ما أراه ليس سليماً!.."

قال باسماً: 

"إنه إرهاق لاشك فيه.. ستتناول بعض المقويات وأعتقد أنك ستشفى خلال أيام"..

أي أنه قال بعد كل هذا الجهد ما قالته أمي التي لا تقرأ ولا تكتب بعد ثانية واحدة.. ماذا يتعلمون في تلك الكليات إذن؟

أصفر..

العالم كله أصفر.. السماء والسيارات وشفاه الفتيات والأزهار وحقائب الطلبة والكلاب الضالة وعربات الإطفاء وإشارات المرور..

أصفر.. أوراقي وثيابي الداخلية وشاشة التليفزيون ووجوه أصحابي.. أنا الوحيد الذي يعاني مشكلة كهذه وأنا الوحيد القادر على حلها.. سوف أسترجع ما كان في حياتي الشهر الماضي...

***

ليلة الخميس عند صديقي (شريف`ءء عندما استبد بنا الملل ليلاً وقلت له إنني أعرف لعبة مسلية حقاً..

هات رقعة من الورق المقوى واكتب عليها الحروف الأبجدية كلها.. هات كوباً مقلوباً.. اجلسوا يا شباب حول هذه المنضدة وليضع كل منا إصبعاً على قاعدة الكوب ولنظلم المكان.. سنجرب تحضير روح..

(شريف) كان قلقاً لأن هذه التجارب تتم في داره لكننا سخرنا منه..

وهكذا جلسنا.. وهكذا مضى الوقت ونحن ننتظر أن يحدث شيء.. أحياناً كان أحدنا يطلق مواءً مفاجئاً فنثب في الهواء مرتين.. عندها كان يضحك بينما ننظر له في قسوة..

"لا يستحب المزاح في أمور كهذه"..

ننتظر.. أ تبادل النظر مع (عصام) و(جمال).. أتمنى أن أزحزح الكوب بنفسي لأداعبهما.. لكن لا.. دعابة قاسية هي..

ويمر الوقت.. وهنا يرتفع صوت (شريف),َ

"كفى.. واضح أن هذه خزعب"...

هنا بدأ الكوب يتحرك.. لا خداع في الأمر.. لا أحد منا يحركه بنفسه.. أنا متأكد من هذا..

يتجه الكوب إلى حرف (الكاف).. ثم حرف (الفاء).. ثم (الياء).. 

ك - ف - ى

ك - ف - ى

يهتف (شريف) في حما ممزوج بالهلع:

"كفى.. يقول لكم كفى"!

الكوب يواصل الحركة:

أ - ن - ت - م أ ت - ل - ع - ب - و - ن أ ب - ا - ل - ن - ا - ر

س - ت - ح - ل أ ب - ك - م أ ل - ع - ن - ة أ ا - ل - ش - ي - ا - ط - ي ن

هنا فقط لم تتحمل أعصاب (شريف) أكثر..

صرخ وأضاء النور ثم هتف بنا:

"انتهى!.. لا أريد هذه الأمور في بيتي.. بالذات لا أريدها في غرفة نومي"!

ثم حمل الكوب وأطاح به من النافذة..

قال (جمال) بصوت مبحوح من فرط التوتر: 

"ما رأيكم؟"

قلت بصوت مبحوح أكثر:

"كان هناك شيء يقيناً.. وقد لبى نداءنا"!

قال (عصام) وقد بدت عليه الجدية: 

"المشكلة هي.. هل انصرف؟"

نظرت له ونظرت للرقعة ولم أستطع الرد..

كان هناك شيء.. وقد أنذرنا بأن لعنة الشياطين ستحل بنا.. لكننا لم نعرف بعد هل أنصرف أم لا.. الآن حينما أفكر في الأمر يبدو لي هذا سيناريو لعنة..

هل هي لعنة الشياطين حلت بعيني؟.. وماذا عن باقي المتورطين ملوثي الأيدي؟..

***

أسترجع ما كان في حياتي  الشهر الماضي..

في مكتب الدكتور (داود) أستاذ الكيمياء في كليتي..

لقد استدعاني - ليوبخني طبعاً - في ذلك الثلاثاء الحار.. دخلت المكتب فلم أجده لكني قدرت أنه عائد حالاً.. هناك كوب ماء على مكتبة وقدح قهوة ساخن..

هكذا سمحت لنفسي بالجلوس..

رحت أتأمل صور أسرته على الجدار.. من الغريب أن لهذا الرجل أسرة مثلنا.. يلبس المنامة ويجلس أمام التلفزيون ويعبث في أصابع قدميه.. لم يولد من بطن أمه بالمعطف الأبيض حاملاً تحت إبطه مظروف أوراق الامتحانات..

الطقس حار فعلاً.. هكذا مددت يدي إلى كوب الماء وجرعت جرعة لا بأس بها.. منذ طفولتي أعاني تلك المشكلة.. أنا أشرب أولاً ثم أتذوق بعد هذا..

وهكذا أدركت أن هذا الذي شربته ليس ماء.. إنه سائل كريه له مذاق الزئبق لو كان للزئبق مذاق.. بصقت في منديلي ثم نسيت الأمر لأن الرجل دخل المكتب لحظتها فهببت واقفاً..

قال لي وهو يخرج أشياء من جيبه:

آه.. هأنتذا أتيت يا أبا جهل.. إن درجاتك في امتحان أعمال السنة.. 

ثم تصلب ونظر إلى الكوب الفارع وهتف: 

"من فعل هذا؟"

كنت أعرف أنني سألام على شيء ما، فهززت رأسي في غباء بما معناه أ نني لا أعرف.. قال وهو يعيد تفحص الكوب:

"غريب هذا.. كان خطأ فادحاً أن أضع المحلول في كوب ماء لكني لم أتوقع أ، يدخل أحدهم مكتبي.. هذا ما تفعله الأمهات الجاهلات حينما يضعن صودا الغسيل في أكواب ماء لتبدو كاللبن، ويشربها الأطفال.. كل حالات احتراق المرئي في مصر تعود لهذا السبب الغبي"..

وحك رأسه في ضيق وغمغم:

"وأنا فعلت الشيء ذاته"..

سألته في حذر وأنا أتحسس بطني:

"هل ما كان في الكوب صودا غسيل يا سيدي؟"

ليته كان كذلك.. إنها تجربة أقوم بها حالياً ونتائجها هي.."

ثم بدا عليه نفاد الصبر وقال وهو يجلس خلف مكتبه:

"أنا متعكر المزاج الآن.. عد إلي في وقت آخر"..

متعكر المزاج؟.. ومنذ متى لم يكن كذلك؟

الآن أتذكر هذا الحادث وأسأل نفسي: هل للسائل الذي كان في الكوب علاقة بما حدث؟

***

أسترجع ما كان في حياتي الشهر الماضي..

و(سلوى) الفتاة التي صارت كل شيء في حياتي تسند رأسها إلى الشجرة..

لم أر حتى هذه اللحظة إنساناً أو جماداً أو مكاناً أو حلماً أجمل ولا أرق منها.. لقد ذهبت بصوابي تماماً..

أدنوا منها وأهمس في أذنها كما أحبها..

تنظر في شرود إلى الأفق وتهمس:

"لا أعرف.. لو أنك عرفت حقيقتي.. لو عرفت من أنا حقاً.. فلربما بدلت هذا الرأي."

هذا مشهد من فيلم عربي.. هل ستصارحني بأن أمها راقصة أو أن أباها هو (خط) الصعيد؟

تقول وهي تتنهد: 

"أنا من عالم آخر.. أر الأشياء ليس كما ترونها أنتم.. أسمع الأصوات ليس كما تسمعونها أنتم.. أنا مختلفة.. هل تفهم هذا؟"

فعلاً هي مختلفة.. منذ جاءت إلى الكلية منذ ثلاثة أشهر وكل واحد منا يدرك أنها مختلفة.. لقد جاءت من عالم آخر فعلاً..

قلت لها:

"أتمنى أن أكون معك في هذا العالم"..

تقول وهي تنظر لي في شفقة: 

"لن تحب هذا يا مسكين.. ربما تصحو يوماً فتجد السماء خضراء والعشب أحمر.. ربما تسمع رائحة الياسمين وتشم النجوم."

"ما دمت معك فلا أبالي لو شممت نهيق الحمير وسمعت الطين"

ضحكت كثيراً ثم قالت لي في ثبات:

"هل أنت متأكد؟"..

"متأكد".

مدت لي إصبعها وهمست:

"هلم.. اجرح إصبعي وسأجرح إصبعك.. سوف نتبادل الدماء.. 

وبهذا تصير من عالمي وأصير من عالمك"..

لم يبد لي الأمر صحياً.. إن التهاب الكبد الوبائي ينتقل بطريقة مماثلة على ما أذكر.. لكن الرومانسية جعلت كل شيء ممكناً وفعلت كما طلبت وامتزج دمانا..

قلت لنفسي وقتها إنها رومانسية.. كل الرومانسيات يقلن الكلام ذاته.

لكن - الآن يتصلب شعر رأسي - ماذا لو لم تكن تمزح؟.. ترى الأشياء لا كما نراها نحن.. السماء خضراء؟!..

ترى أين كانت (سلوى) قبل أن تظهر في كليتنا؟... لا أحد يعرف عنوانها أو رقم هاتفها ولم يرها أحد تأكل أو تشرب من قبل..

وأنا خلطت دمي بدمها!

***

أسترجع ما كان في حياتي الشهر الماضي...

صديقي (علاء) هو الذي أحضر اللفافة...

قال لي ضاحكاً:

"لم يجرؤ أحد على فتحها قط"..

ضحكت بدوري في تهكم وتحسستها.. كان ملمسها مخيفاً فعلاً..

قلت له في قلق: 

"هذه تهمة خطيرة.. سرقة آثار لا يمكن إنكارها"..

قال وهو يضع اللفافة في يدي:

"من سرق ماذا؟.. قلت لك إنني وجدتها في الأقصر.. ولو لم أدسها في جيبي لفعل أحدهم نفس الشيء"..

قلت له في شغف:

"هل تعرف شيئاً عنها؟.. إلى أية أسرة تنتمي؟"..

مط شفته السفلى بمعنى أنه لا يعرف ثم أضاف ساخراً:

"تتظاهر بالعبقرية.. ولو قلت لك إنها من الأسرة السادسة مثلاً لما فهمت شيئاً، ولما استفدت من هذه المعلومة"..

ثم أردف وهو ينظر حوله في حذر:

"هذه الأشياء تكون ملعونة.. رأيي الخاص ألا نجازف بفتحها"..

قلت في ضيق:

"وهل تريد أن نبقيها للأبد كحرز؟"

"لا أعرف"..

"الفضول قتل القط، وأنا قط كبير"..

ومددت يدي أعالج أربطة الكتان المحيطة بها.. كانت هناك لوحة على صدر الشيء.. لوحة دقيقة أنيقة تمثل عين (رع) وقد خرجت منها إشعاعات صفراء.. كأنها شمي أخرى..

"جميلة.. تحفة فنية".

"لكن ما معناها؟"

"غالباً تعد بأن (رع) سيخرب بيت من يفتح هذه اللفافة"..

وواصلت الفتح.. أخيراً بدا لنا الجعران العملاق بحجم كف يدك.. كان مثيراً للاشمئزاز، لكنه جعل أنفاسنا تخفق في انبهار..

قلت ل (علاء),َ

"كما ترى.. لم يحدث لنا شيء.. لا أعتقد أن الفراعنة كان عندهم وقت كاف لحماية مومياء جعران"..

اليوم أفكر في الأمر ملياً.. لماذا عين (رع)؟.. ولماذا اللون الأصفر؟

***

أسترجع ما كان في حياتي الشهر الماضي..

هل هي لعنة الشياطين حلت بشباب عابث يلعب بالنار؟: أم هي وصفة كيميائية شريرة ذات آثار جانبية مخيفة؟.. أم أنني فعلاً عبرت لعالم (سلوى) وصرت منه.. عالم الذين يرون كل شيء بلون مختلف؟.. أم أن لعنة كهنة (رع) أصابتني..؟.. أم أنه لا تفسير هنالك؟

كل شيء من حولي أصفر..

الكتب.. الأبواب.. رجال الشرطة.. القطط.. السماء.. السيارات.. شفاه الفتيات.. الأزهار.. حقائب الطلبة.. وجهي في المرآة.. الكلاب الضالة.. عربات الإطفاء.. أوراقي.. ثيابي الداخلية.. شاشة التلفزيون.. وجوه أصحابي.. ساعة الحائط.. أوراق العملة.. الحديقة.. ثوب أمي.. شعر أبي.. الهاتف.. متاجر وسط البلد.. الشاي.. القهوة.. السجائر.. الجعران.. معطف الدكتور (داود)..

أصفر..

وأنا جالس في غرفتي وحيداً أسترجع خيط الأحداث وأفكر.. ما الشيء الذي جعلني أرى العالم أصفر؟!..

أنا لا أعرف.. فهل عرفت أنت؟

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا