من قتل حمد؟
حمد براوي، مدير في وزارة التخطيط ومسؤول عن السقاية وتشجير منطقة بورتسودان وهي منطقة ساحلية تقع شمال السودان بالغرب من البحر الأحمر. حمد شخصية معروفة جداً في السودان، وسماته طيبة، ولديه أفضال على أهالي منطقة بورتسودان، كان مهتما بجميع مرافق وأنشطة المنطقة من تشجير وخدمات أخرى يستطيع أن يخدم بها أهالي هذه المنطقة، شخصية حمد المسؤول جميلة ومحببة إلى الجميع.
وفي ليلة من ليالي 2016 اختفى حمد فجأة، وبدأت عائلته تبحث عنه في كل مكان. لحمد ثلاثة إخوة، ومتزوج من إحدى نساء الحي.. كانت زوجته خائفة عليه، وحزينة على اختفائه، أما أخوته فلم يتركوا مكانا يمكن أن يلجأ إليه إلا بحثوا فيه، وسألوا عنه. تم تسجيل بلاغ عن اختفائه لدى الشرطة، وتولت المباحث المحلية متابعة التحقيق عن اختفائه، واستدعاء كل من لديه مشكلة أو عداوة مع حمد. وكما هو متوقع اتضح للمباحث أن سجله نظيف، فليس بينه وبين أحد من الناس أية عداوة تذكر، وملفه الأمني نظيف كذلك، فليس لديه قضايا أو شكاوي أو مشاكل، غير قضيته التي جرت في السنة الماضية مع زوجته عندما طلقها، وبعد أشهر قليلة رجعت إليه. تم استدعاء زوجته، وكانت في حالة مزرية، تبكي على زوجها، ومتألمة على فقدانه. أحست المباحث أن زوجته ليس لها يد في اختفائه، ولا يوجد أي دليل يثبت تورطها في شبهة جناية ضد زوجها حد رغم وجود تلك القضية اليتيمة في ملفه الناصع بالإنجازات، فأطلقوا سراحها.
تابع رجال المباحث لتحقيق مع كل المحيطين بحمد، فاتجهوا إلى مكان عمله يحققون مع كل شخص كان يعمل معه، لكن أيضاً لم يعثروا على ثغرة توجههم إلى مكان حمد، أو بصيص ضوء يدلهم على وجوده. بدأ الوقت يمر، والضغط الشعبي يتزايد لمعرفة مصير هذا الرجل الطيب.. وبعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع وصلت رسائل نصية من هاتف حمد إلى هاتف أخيه يطمئنهم أنه بخير، وأنه لا داعي للقلق من اختفائه، لكن أخاه انتبه أن حمداً يراسله فقط على برنامج الواتساب، وكأنه لا يستطيع أن يهاتفه صوتيا، أو يرد على اتصالاته، فقام بإخبار المباحث.. شكت المباحث أن هناك شخصا آخر غير حمد هو الذي يتراسل مع الأخ عبر البرنامج، وعندما تم مراقبة الهاتف في مكاتب الاتصالات وتحديد مكانه، صدم المحققون أن الإشارة تنطلق من بيت حمد براوي نفسه فاتجه المحققون إلى بيت حمد وقاموا بتفتيشه فعثروا على شريحة الهاتف لدى زوجته، تم إلقاء القبض عليها، واعترفت أنها من قامت بالتواصل مع إخوانه، وأنها التي قامت بقتل حمد بسبب مشكلة حدثت بينهما؛ لأنه كان يريد أن يتزوج مرة أخرى، فطلبت الطلاق منه وتطلقت، وبعد أشهر رجعت إليه بشرط أن يشتري لها قطعة أرض، ويسجلها باسمها، وعندما اشترى لها قطعة أرض رجعت إليه، وخططت مع مجموعة أشخاص اشترت منهم مادة الإذابة والتحنيط، وبرفقة شقيقها استطاعت أن تقتل زوجها حمد عن طريق إذابة مادة التحنيط داخل عصير الفيمتو، وتقديمه لزوجها، فتوفي حمد بعد ما شرب العصير، وقامت مع شقيقها بتقطيع جثة حمد، ووضعها في أكياس، ودفنها في الأرض التي اشتراها لها. انطلق فريق من الأدلة الجنائية إلى مكان دفن الجثة، وعثروا بالفعل على جثة حمد، فتم الحكم على زوجته وشقيقها وكل المشتركين في الجريمة بالإعدام.
التعليقات
للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا