6. زواج المرأة الثانية
تزوجت منذ سنتين عن حب واقتناع بشخصية زوجي. وتأخر حملي إلى الآن، مما جعلني ألاحظ على زوجي تبرمه - بعض الأحيان - مني، وعدم تجاوبه معي. أن خشيتي هي أن يقدم زوجي على الزواج من امرأة ثانية، وهو ما اسمعتني إياه إحدى قريباته. فكيف تعيش امرأتان بكنف رجل واحد. وما هو تحليلك لذلك.
فاطمة. ع
ليس من المستغرب ما قد يفعله زوجك، ولكن المستغرب زواج المرأة بأكثر من رجل وهو ما عرفه وأقره عدد قليل من المجتمعات الإنسانية مثل بعض مجتمعات التبت وعدة مجتمعات صغيرة في الهند وسيرالانكا.
أما زواج الرجل بأكثر من امرأة، فهو أحد المطالب الأساسية التي تعارض به حركات تحرر المرأة في هذا القطر العربي أو ذاك. لكن تبين من دراسة مسحية أجريت قبل عشرين عاماً على 565 مجتمعا أن تعدد الزوجات يمارس في 75% من تلك المجتمعات. على أن ذلك لا يعني أن كل رجل في تلك المجتمعات يتخذ له عدد من الزوجات - لأن ذلك مستحيل، إذ أن عدد الإناث في المجتمع يساوي، بشكل عام، عدد الذكور. ولذا فإن مجرد شيوع تعدد الزوجات يسبب نقصاً في الإناث القابلات للزواج مما يحرم عدداً من الذكور من ذلك. كما أن العامل الاقتصادي يتدخل لمنع انتشار هذه الظاهرة رغم رغبة الذكور فيها. فإذا كان اثنان لا يستطيعان العيش بكلفة الشخص الواحد نفسها كان بالأحرى عدم عيش ثلاثة أو أربعة بنفس الكلفة. ولا يقتصر الأمر على الزوج وزوجاته اللواتي يحتجن إلى مصاريف متزايدة بل يزيد من الأعباء الاقتصادية كون عدد الأولاد الذين ينجبون لعائلة متعددة الزوجات أكبر وكذلك عدد الأقارب والأنسباء. وعلى ذلك يقتصر تعدد الزوجات، عادة، على الأغنياء دون الفقراء.
ولتعدد الزوجات أنصار كثيرون حتى بين النساء، كما طالبت بذلك إحدى الكاتبات المصريات معلله الموضوع إنه حين يكون في المجتمع فائض من الإناث فإن تعدد الزوجات يكون وسيلة ممتازة لامتصاص ذلك الفائض، وأن الزواج من أكثر من زوجة رمز لهيبة الرجل وعلو مركزه. ولكن تمحيص هذه الميزات المزعومة يشير إلى أنها لا تستند إلى أساس من الصحة ضمن الآتي:
1. لا يوجد سوى عدد قليل جداً من المجتمعات فيها فائضاً ملموساً من الإناث اللواتي بلغن سن الزواج.
2. أن الذكور الذين يتخذون لهم زوجات إضافيات لتوكيد الهيبة والمركز الاجتماعي إنما يفعلون ذلك على حساب ذكور آخرين يضطرون للبقاء عازبين، وعلى حساب الزوجة الأولى التي تكون نهشاً للغيرة وما ينتج عنها من مشاكسة وتنافس - وهو الذي بدأ يساورك الآن.
3. ليس كل الذكور الذين يتزوجون أكثر من واحدة هم، بالضرورة، الأنسب من حيث الصفات الجسمانية أو العقلية، بل تدل الدراسات على أن معظم هؤلاء هم من كبار السن الذين حالفهم الحظ والوقت على جمع ثروة تمكنهم من إعالة أكثر من زوجة.
والذي سيدهشك حقاً هو أنه صحيح أن أكثر أشكال الزواج شيوعاً وانتشار هو الزواج بواحدة، فإن ذلك مطبق بدقة في 25% فقط من 565 مجتمعا شملتها الدراسة. وهذا الشكل في الحقيقة هو الشكل الوحيد الذي يوجد في جميع مجتمعات العالم. ويبدو أن بني الإنسان ميالون للزواج بواحدة مع بعض التردد. ففي المجتمعات التي تمنع الزواج بأكثر من واحدة، مثل مجتمع الولايات المتحدة، تحدث سلسلة من طلاق يتبعه زواج ثان وربما ثالث أو أكثر، مما يجعل الشكل السائد هناك أقرب إلى أن يكون تعدد زوجات وأزواج بالتسلسل. أي تعدد الزوجات أو الأزواج فعلاً ولكن الواحدة تلو الأخرى أو الواحد تلو الآخر. على أن المهم في الزواج بواحدة ليس عدد المرات التي يتزوج فيها المرء ولكن كون الزوج مرتبطاً بزوجة واحدة خلال فترة زواجه منها، وكذلك الزوجة، ولأن معظم المجتمعات تعتمد الزواج بواحدة بأغلبية ساحقة، رغم أن الناس أنفسهم في تلك المجتمعات لا يعتبرون هذا الشكل من الزواج مثالياً، فإن بالوسع اعتبار ذلك دليلاً على أن الزواج بواحدة يوفر للمجتمع فوائد لا توفرها أشكال الزواج الأخرى.
بعد هذا العرض بإمكانك أنت بالذات - تقرير إذا كان حال زوجك يستدعي زواجه مرة أخرى أم لا؟
التعليقات
للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا