قرية شمس الدين لأبو طلال الحمراني

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2026-10-17

قرية شمس الدين 

على عادة القصص المؤرخة، وخاصة المثيرة منها التي شغلت الرأي العام فترة من الزمان كانت هذه القصة

ففي سنة 2005م حدثت في مصر جريمة من أبشع جرائم القتل، ففي قرية تسمى شمس الدين، تحديداً في يوم الخميس تاريخ 25 ديسمبر، استيقظ أهل القرية على صراخ شاب متدين ذهب لزيارة والدته وأخيه في البيت، واستغرب عند دخوله إلى البيت إذ لم يسمع صوتهما، فأخذ ينادي عليهما، ولكنه عندما ذهب إلى غرفتهما وجدهما مقتولين بالسكين، ورأساهما مهشمان، فصرخ صرخة مدوية، ومن شدة صراخ الشاب استيقظت فتاتان على صراخه، وذهبتا إلى والدهما لتخبراه عن الصراخ، وتفاجأتا أن والدهما كذلك مقتول، ومقطوعة أعضاؤه التناسلية، ووالدتهم كذلك.

صرخت الفتاتان بقوة، وتجمع أهل القرية عليهم، حيث كانت بيوتهم مجاورة.

كذلك حضر طفل صغير عمره عشر سنوات كان نائما في بيت جده، وذهب إلى بيت والده كي يأخذ كتبه المدرسية ويسير إلى المدرسة صباحا، ولكنه انصدم بوجود أهل القرية داخل بيت جيرانه، فوجد والدته ووالده وأخوته الثلاثة مقتولين ومهشمة رؤوسهم ومقطوعة أعضاؤهم التناسلية، سقط الولد من المنظر على الأرض بعدما صرخ وتوفي بسكته قلبية.. حضر أهل القرية إلى بيت الطفل مسرعين ووجدوا الجميع متوفين، وكذلك الطفل.

كانت حصيلة القتل تقارب عشرة أشخاص، جريمة مروعة في قرية ليست بالكبيرة قرية شمس الدين، حضرت الأدلة الجنائية والمباحث يبحثون عن القاتل المجرم، الذي فعل هذه الفعلة الشنيعة، حتى إنهم أطلقوا عليه لقب "سفاح شمس الدين".

اشتبهت المباحث بوجود عار وثأر في الجريمة بسبب تقطيع المجرم للأعضاء التناسلية للمقتولين، وبحثوا في ملفات المتوفين إذا كان لديهم مشاكل؟ واكتشفوا أنهم عائلات متحفظة ومسالمة ليس لديهم أية مشاكل مع أحد!! لكن التحريات والطب الشرعي أثبت وجود آثار لشخص، وهو حذاء شبه جديد مرمي في الشارع، فاحتفظوا به.

كما ظهرت أفكار أخرى أيضاً حول وجود كنز في بيوت الضحايا، وأن القاتل ضحى بهم كي يخرج الكنز من بيوتهم، ولكن أحسوا بخطأ تقديرهم وأن الموضوع ليس كذلك. وأثناء التحري والدراسة وجد المحققون آثارا لشخص متسلق الأسطح، وبدأت المباحث تلقي القبض على كل شخص من أهل القرية لديه سوابق في القتل والاقتحام، وألقوا القبض على 300 شخصا، وتم تصفية عددهم بعد التحقيق معهم إلى ثلاثة أشخاص، أفرجوا عنهم بعد ذلك بعد الضغط عليهم، ولم يتمكنوا من الحصول على أية معلومة منهم، لكن حذروهم أن يبقوا داخل القرية، ولا يسافروا، بعد ما يتم الإفراج عنهم، اكتشفت المباحث أن أحد المتهمين الثلاثة سافر من القرية إلى القاهر فاشتبهوا به، وألقوا القبض عليه مجدداً، كان اسمه محمد عل عبد اللطيف، عمره 27 عاما، لم يكمل دراسته، فقط إلى الإعدادية، ويعاني من انفصام في الشخصية، حققوا معه حول قضيته السابقة عندما اقتحم أحد البيوت، وأراد أن يغتصب فتاة بالبيت لكنها صرخت، وهرب من صوتها، وكشفه الجيران، وضجت القرية، ولكن حلت المشكلة بين القبيلتين، ودفع لأهل الفتاة ثلاثة جنيها وقتها كحكم عرفي عليه.

وبعد الضغط الشديد على محمد علي اعترف أنه من ارتكب الجريمة البشعة بسبب تركه للحبوب، أراد أن يقتل فصعد على السطح وقتل الشاب مع والدته، وأكمل جريمته للبيوت المجاورة، فرح الجميع أن تم إلقاء القبض على المجرم، ولكن في المحكمة كان موكله المحامي طلعت السادات يدافع عنه بقوة وشراسة، ويؤكد للقاضي أن المتهم بريء!! لأن الطب الشرعي أثبت أن المقتولين قد سرقت منهم بعض أعضاء من جسدهم: مثل الكلي وغيرها، فاستبعد هذا الفعل من المتهم محمد علي، كذلك والد المتهم رفع دعوى ضد وزارة الداخلية عندما اقتحمت بيته لإلقاء القبض على ابنه وأجبرته أن يعترف فوراً كي يصمت أهل القرية، وبقوة دفوع المحامي طلعت السادات، وأدلته القوية، ودفاعه المستمر عن المتهم تم الإفراج عنه وتبرئته من التهمة، ولكنه عندما خرج من باب المحكمة تلقى ضربا مبرحا من أهل الضحايا، وتم إغلاق القضية ضد فاعل مجهول، ولم يستكملوا إجراءات القضية.

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا