جن المطلاع للكاتب محمد الفهد

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2026-10-17

جن المطلاع 

هذه قصة حقيقية عاش أحداثها صديقي بندر التي لا يمكن أن ينساها طول عمره لأن أحداث هذه القصة جعلت من صديقنا بندر إنسان يخاف من البر ولديه (فوبيا) من الظلمة والبر وإذا أضطر الذهاب إلى البر سيكون فقط صباحاً ولا يبيت هناك مطلقاً حيث تعود أن يأخذ عائلته صباحاً ويرجعون عصراً إذا كان معهم أو لا يذهب معهم بتاتاً حيث تذهب العائلة مع عمهم وأولاد عمهم وأحداث هذه القصة كما يرويها صديقي بندر فيقول أنه في يوم من الأيام اتصل عليه صديقه سعد لكي يشاركهم في الذهاب إلى بر المطلاع لقضاء وقت منا لراحة والاستجمام في مخيم وكان هذا في سنة 1979 فوافقت على الفور وأنا مسرور أن أذهب معهم وأشاركهم جمعتهم وفرحتهم في المخيم وكنت جداً فرحان فاتفقت معهم على أن آتي إليهم يوم الخميس.. وفي يوم الخميس جهزت أمتعتي ووضعتها في السيارة وسلمت على عائلتي وأبنائي وذهبت إلى مخيم الأصدقاء وعندما وصلت إلى المخيم كان هناك فعلاً مخيم رائع كبير وبه عدة خيم وملعب لكرة القدم وملعب لكرة الطائرة وكان الجو يومها جميل ويشرح الصدر فرحب بي أصدقائي عند وصولي وقد كنا نحن 8 أشخاص فلعبنا كرة القدم ومن ثم كرة السلة وكنا جداً سعداء وفي الليل خرجنا حوالي الساعة 12 منتصف الليل لنجعلها حفلة سمر فأشعلنا النار لنجلس حولها لكي نطرب ونغني وكان منا من يجيد العزف على العود والآخر يجيد بالغناء ونحن كنا نطبل ونصفق.. وجلسنا وأخذنا نغني ونضحك وكنا نستمتع بوقتنا وكان الجو جداً جميل ولكن بعد قليل أحسسنا بأن أحد يرمينا بالحجارة وعندها توقفنا عن الغناء وكان الوضع مخيف يومها ولكننا أكملنا الغناء فإذا بالحجارة ترمي علينا مرة أخرى فتوقفنا أيضاً وعندها سمعنا أصوات غير مفهومة لم نميزها وكنا جداً خائفين منها وبعد لحظات اختفى الصوت فتساءلنا عن مصدر الصوت فقال أحدنا احتمال أنه صوت قادم من أحد المخيمات البعيدة فتناسينا الموضوع وأكملنا غناءنا وطربنا وبعد نصف ساعة تقريباً إذا بامرأة طويلة منفوشة الشعر لها يدان طويلتان وأضافرها طويلة وكان ملامح وجهها مرعب وإذا بها تأتي إلينا وهي تزحف ثم تشير إلينا من بعدي وتقول بصوت مجلجل عالي لقد أزعجتموني.. لقد أزعجتموني.. ولما نظرنا إليها وإذا بنا نتجمد من هول ما نرى وإذا بها تأتي إلينا وهي تزحف وعرفنا أنها جني لأن جسمها كان جداً غريباً فإذا بأصدقائي يهربون من مكانهم بأسرع ما عندهم والجنية قادمة إلينا مسرعة وهي تزحف وتثير الغبار كلما زحفت فلاحظت أن أصدقائي جميعاً ركبوا سيارة واحدة فلم يوجد مقعد لي فقالوا لي اذهب إلى سيارتك بسرعة لا يوجد مكان لك ثم انطلقوا وبقيت وحدي فأسرعت نحو سيارتي وكانت بعيدة بعض الشيء فركضت باتجاه سيارتي والنية تزحف خلفي بسرعة فركبت سيارتي وأقفلت البيبان والنوافذ فأدرت مفتاح السيارة فلم تشتغل في بادئ الأمر لأن الجو كان بارداً والسيارة كانت باردة فأدرتها مرة ثانية فلم تشتغل فأدرتها مرة ثالثة فاشتغلت والحمد لله وعندما أردت أن أنطلق بها إلا وأحسست بأن أحد يمسكها من الخلف فما كان مني إلا أن قرأت آية الكرسي إلى أن أحسست بأن الشيء الممسك بسيارتي قد أفلتها وبعد ذلك انطلقت وأنا أشكر الله على مساعدتي في هذا الوقت العصيب وبعد ذلك نظرت في المنظرة الخلفية للسيارة فإذا بها تختفي وتصبح كالدخان فأسرعت بالسيارة ودقات قلبي تدق بقوة وبسرعة وكاد قلبي أن يسقط من مكانه من شدة الخوف والفزع فلم أفكر يومها إلا كيف سأصل إلى الطريق العام فقد كنت أجهل مخارج الطرق وخاصة في الليل.. فحاولت أن أرى من أي جهة ذهب اصدقائي حتى أتبعهم ولكن لم أراهم وكنت أمشي وسط البر الذي كن حالك الظلام فمرة أرى أمامي كلب أسود كبير ومرة أرى حية سوداء ومرة أرى ذئاب وهنا أحسست أنني أدور في دائرة مفرغة ولا أعرف كيف السبيل إلى الخروج من البر إلى الطريق العام وبينما أنا أسير بسيارتي فإذا بي أرى من بعيد مجموعة جالسين حول النار وخلفهم مخيم فأردت أن اذهب إليهم وكلنني كنت متردد اعتقاداً مني بأنهم عائلة فأخجل أن اذهب إليهم وأحرجهم فقلت لنفسي سأحاول أن أعتمد على نفسي في الخروج من هذا المأزق فأكملت السير محاولاً إيجاد الطريق العام المؤدي إلى مدينة الجهراء فكلما ذهبت في طريق أرجع إلى نفس المكان مرة ثانية حيث هؤلاء الناس الجالسين أمام النار وتكرر الموقف معي ثلاث مرات فقلت في نفسي لم يبقى لدي إلا أن أسأل هؤلاء الناس فذهبت إليهم لأسألهم عن الطريق العام وأتخلص من محنتي هذه وعندما وصلت عندهم سلمت عليهم وقلت لهم يا أهل الخير أنا إنسان تائه لا أعرف كيف أصل إلى الطريق العام المؤدي إلى مدينة الجهراء فلم يكلمني أحد فقلت مرة ثانية لعلهم لم يسمعوني جيداً فلم يجبني أحد فلما رفعت صوتي قليلاً وقلت لهم ما بكم ألا تسمعون فالتفتوا جميعاً نحوي فتمعنت في وجوههم فإذا بهم كالقطط ولا يوجد لديهم أنوف ولهم أفواه كبيرة ثم لاحظت أقدامهم فإذا بها حوافر كأنها حوافر الماعز ولهم أيدي وأصابع طويلة وهنا لم أتمالك نفسي فإذا بي أطلق صيحة مدوية وأسقط مغمي علي ولم أصحى إلا بعد أن داعبت أشعة الشمس عيني وكان الوقت الساعة العاشرة صباحاً فاستيقظت مذعوراً فإذا بي لم أجد أي أحد حولي.. ثم نظرت إلى المخيم فلم أجد له أثر.. ثم نظرت إلى النار أيضاً لا أثر لها فعرفت أنهم كانوا من الجن، فحمدت الله مرة أخرى الذي أنقذني من هؤلاء الجن الذين كانوا هنا فأسرعت وركبت سيارتي وأدرت محركها وأسرعت راجعاً إلى البيت والحمد لله مرة ثالثة الذي وهب لي هذا النهار حتى أستطيع الخروج إلى الشارع العام وعندما وصلت إلى البيت لم أكلم أحداً من عائلتي لمدة ثلاثة أيام متتالية حيث عاشت أسرتي في قلق علي ولكن أخبرتهم فيما بعد عن ما حصل لي في البر.. ولكن لم يصدقون ما أقول لهم وكأنني أقص عليهم حلم من الأحلام وفعلاً لم يصدقنا أي أحد عما نروي أنا وأصدقائي عن واقعة البر.. ولكن تركت هذه الواقعة المخيفة فينا أنا وأصدقائي (فوبيا) اسمها الجن..

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا