تلاقي الأرواح أثناء النوم
تلاقي الأرواح أثناء النوم من أكثرالموضوعات إثارة للجدل فيما يتعلق بالماورائيات والأ
مور الغيبية، وما بين الحقيقة والأساطير والموروثات الشعبية يختلط الأمر على كثيرين
لذلك من خلال مقالنا اليوم نتعرف م ًعا على أهم الآراء العلمية والدينية وما ثبت منها ب
يين. الفعل ونتطرق على وجه الدقة لكيفية حدوث هذه الظاهرة العجيبة التي تشغل بال الملا
تلاقي الأرواح أثناء النوم
تلاقي الأرواح أثناء النوم هي ظاهرة مؤكدة ولكن يحيط بها كثير من الغموض، ومعترف
بها في الدراسات النفسية القديمة والحديثة بالإضافة لبعض الدراسات في علم الطاقة، والأ
هم هو وجود الكثير من الآيات والأحاديث التي تشرح كيف يحدث تلاقي الأرواح أثناء
النوم وما إذا كان هذا التلاقي يكون بين الأحياء فقط أم بين الأحياء والأموات.
رغم أن تلاقي الأرواح أثناء النوم من الموضوعات التي شغلت كثير من الدول لدرجة
القيام بأبحاث وتجارب معملية في هذا المجال، إلا أن أغلب هذه الأبحاث أصبحت اليوم
على قدر عا ٍل من السرية، فعلى سبيل المثال:
فيما يتعلق بإمكانية التحكم في الأحلام أثناء النوم توقفت التجارب الأمريكية منذ
ستخبارات الأمريكية. أكثر من عقدين –أو هذا ما تم إعلانه- منذ عام 1997م وفق لما ورد عن الا
تم التعتيم على التجارب الروسية والكورية الشمالية في هذا المجال، مما يدل
على أن هذا الموضوع قد يسفر عن نتائج أقوى من تخيلات البشر.
تلاقي الأرواح في علم النفس
تلاقي الأرواح أثناء النوم أو تلاقي الأرواح بصفة عامة في علم النفس يعرف أي ًضا بكيمياء
الأرواح أو التجاذب الروحي، فهناك أكثر من أساس في علم النفس ُبنيت عليه سردية تلا
قي الأرواح من أهمها:
انعكاس الماضي: يرى علم النفس أن الإنسان يلجأ لإصلاح ماضيه من خلال
مستقبله، فهو دائم البحث عن أنماط تشبه علاقته الفاشلة السابقة ليتمكن من إصلا
حها، مثل ارتباط الفتيات برجال بعمر آبائهم لمحاكاة تجربتهم من جديد.
التواصل العصبي: يرى كثير من علماء النفس أن الأمر يتعلق بكيمياء الدماغ، فعندرؤية أشخاص واضحين ومريحين بقدر ما تبدأ القشرة الدماغية في إفراز مواد
كيميائية مثل الأوكسيتوسين والدوبامين مما يعطي شعور بالسعادة والارتباط.
نظرية المرايا: من وجهة نظر علم النفس فإن تلاقي الأرواح يحدث بسبب ما نراه
من أنفسنا في غيرنا، بمعنى أننا نرى طباعنا في شخص ما فننجذب إليه ويترجم
هذا الإنجذاب في صور حب أو حتى عداوة غير مبررة.
بشكل عام لا يملك علم النفس تفسيرات قوية في مجال تلاقي الأرواح لأنه يعتمد
بشكل كبير على ما يمكن ملاحظته وتجربته، أما مصطلح الروح فهو لم يرد في
معظم الدراسات النفسية الغربية.
يمكننا القول أن من العلماء الأقلاء الذين قاموا بالبحث في الروح وتلاقيها مع
نظائرها هم العلماء المسلمين أمثال ابن الجوزي وابن القيم وغيرهم.
علامات تآلف الأرواح
استكماًلا للحديث عن تلاق الأرواح أثناء النوم، يمكننا أن نربط بين هذا الأمر وبين علامات
تآلف الأرواح، فقد ينجذب شخص لآخر لمجرد رؤيته في المنام وتلاقي أرواحهم حتى ولو
هذا لحلم حتى. لم يتذكرا هذا الأمر، وقد تشعر الأرواح بالألفة بسبب أنها التقت منذ زمن بعيد ولم يترجم
ومن أهم علامات تآلف الأرواح الراحة والطمأنينة في حضور الطرف الآخر، التفكير فيه
في نفس الوقت، استشعار التشابه في الطباع والهوايات، وقد يحدث هذا التآلف أو
والآباء. التجاذب بين شخصين في صورة ارتباط عاطفي، أو صداقة، أو حتى في علاقة بين الأبناء
تلاقي الأرواح في الإسلام
نستطيع القول بأن النظرية الإسلامية في تلاقي الأرواح أثناء النوم هي النظرية الأشمل وا
لأكثر وضو ًحا، بل يمكننا التصريح بأن نظرية تلاقي الأرواح أثناء النوم هي مشتقة في الأ
صل من مصادر التشريع الإسلامي –القرآن والحديث-، فمثًلا يخاطبنا الله في كتابه العزيز
قائًلا:
الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42} "(سورة " اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا
الزمر}
فمن الآيه نعرف أن الأرواح جميعها يمسكها الله عند منامها، فقد تتلاقى الروح النائمة معروح توفى صاحبها، وقد تلتقي مع روح حية ترزق مثلها، ويتم هذا التلاقي في عالم
البرزخ حيث الأرواح التي تنتظر جميعها يوم القيامة والحساب، وبعد أن تنتهي مدة النوم
تعود الروح من جديد للحياة الدنيا، بينما تظل أرواح المتوفين في عالم البرزخ حتى لقاء
آخر.
كما ورد في سورة الأنعام أي ًضا عن قبض الروح قوله تعالى:
"وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى
ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (60"(
فالوفاة هنا المراد بها قبض الروح ليًلا عند النوم وتركها في النهار، لذلك فإن تلاقي الأرواح
عند النوم في الإسلام ليست مجرد نظرية بل هي حقيقة مدعمة بالكثير من الأسانيد.
الأرواح جنود مجندة
كما ورد في القرآن الكريم عن تلاقي الأرواح عند النوم وشرح كثير من المفسرين لعالم
البرزخ، فكذلك ورد عن النبي في الأحاديث الشريفة ما يدعم هذا الأمر، فعلى سبيل المثال:
ورد في صحيح البخاري حديث: قال الليث، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن
عائشة رضي الله عنها، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: الأرواح
جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف وقال يحيى بن أيوب،
حدثني يحيى بن سعيد بهذا".
كما ورد عن جابر بن عبد الله حديث: " ُسِئ َل رسو ُل الله ِ صَّلى الله ُ عل ْي ِه وسَّل َم
فقيل : يا رسو َل الله ِ أينا ُم أه ُل الجن ِة ؟ قال : النو ُم أخو المو ِت وأه ُل الجن ِة لا
ينامو َن".
وورد أيضًا في مجموع الفتاوي: "وما من ر ُج ٍل يم ُّر بقب ِر ال َّرج ِل كا َن يعر ُف ُه في
ال ُّدنيا فيسِّل ُم عل ْي ِه إَّلا ر َّد الَّل ُه عل ْي ِه رو َح ُه ح َّتى ير َّد عل ْي ِه ال َّسلا َم".
وفي صحيح البخاري أيضًا حديث: "عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا
أوى أ َح ُد ُكم إلى ِفرا ِشه فل َين ُف ْض ِفرا َشه بدا ِخل ِة إزا ِره؛ فإَّنه لا َيدري ما َخَل َفه عليه،
أر َسل َتها فاح َف ْظها بما َتح َف ُظ به ِعبا َدك ال َّصاِلحي َن". ُث َّم يقو ُل: باس ِمك َر ِّب و َضع ُت َجنبي، وبك أر َف ُعه، إن أم َسك َت َنفسي فار َحمها، وإن
تلاقي الأرواح حقيقة ثابتة وعالم النوم هو ملتقى للأرواح الهائمة، وهذه الحقيقة توصل
لها الإسلام قبل سنوات وسنوات من تاريخ الإنسانية ولكن العلم لم يستطع تفسيرها بعد،
فهل سنرى في المستقبل أبحا ًثا أكثر عم ًقا وبح ًثا في هذا المجال؟
التعليقات
للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا