تعذيب السحرة

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2026-06-16

ءتعذيب السحرة وحرقهم:  

منذ حوالي عام 1400، وبالتحديد ما بين عامي 1550 و1650، مرت أوروبا بالمحنة الكبرى للسحرة. فقد ساد الاعتقاد بأن المسيحية تتعرض لغزو ملايين من محترفي السحر الأشرار، الذين يكرس كل واحد منهم نفسه للإطاحة بالعالم المسيحي. لقد كانوا من الفلاحين الذين ينتشرون في كل مدينة وقرية، يرتحلون بطريقة سحرية في طول وعرض القارة الأوروبية، خلال طيرانهم الليلي للتجمع في "السابات العظيم"، ويصنعون شبكة عالمية للشر.

ورغم تعذيبهم وحرقهم، في البدء بالعشرات ثم بالمئات ثم بالألوف، فإن أعدادهم كانت آخذة في الزيادة طوال الوقت. حتى خيل لصائدي السحرة وسط سعارهم أن العالم على وشك أن يستولى عليه إلى الأبد السيادة المرعبة للشيطان.

القداس الأسود، والسحر الأبيض:

في نهاية القرن السابع عشر، خمد لهيب المعركة مع السحرة، فانطفأت نيران المحارق، واختفت مشانق السحرة. وفي المجتمعات الريفية، عندما كانت تسمع تمتمات العجائز، كن ما زلن يتهمن بالتعامل مع الشياطين، لكن لم يكن هناك ما يدفعهن إلى الخوف على حياتهن.

وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، شهد العالم تحولاً إلى شكل سحري جديد، "القداس الأسود". فكان أعداء المسيحية يقيمون احتفالات تتهكم على القداس الكاثوليكي، حول جسد عذراء عارية، وكان يعقب هذه المراسيم ممارسات للجنس الجماعي. ورغم عدم ادعاء هؤلاء الأشخاص أنهم من السحرة، إلا أن طقوسهم كانت تقوم على الممارسات المرتبطة بممارسات السحرة.

وبتأثير من كتابات مارجريت موراي وجيرالد جاردنر، يسيطر على نشاطات السحرة حالياً ما يطلق عليه "السحر الأبيض"، الذي يدعي أصحابه أنهم إلى جانب الخير. وفي هذا تقول سيبيل ليك، وهي واحدة من أهم الساحرات الأمريكيات، تقول في حديث أجرته معها جريدة الدايلي إكسبريس في عام 1964، "أنا ساحرة بيضاء، أتيت من سلالة طويلة كانت تمارس السحر الأبيض، الذي لا يقوم إلا على عمل الخير".

مراسيم التعميد العجيبة:

في كتابه عن السحر والسحرة، يصف جيرمي كنجستون مراسيم تعميد ساحرة بيضاء، فيقول:

"في حجرة بالبدروم، بمدينة لندن، حضرت تعميد ساحر من الرجال، يقود جماعة من جماعات السحر الأبيض، لفتاة في العشرين من عمرها. عندما بدأت المراسم، كانت الفتاة تضع على جسدها رداءً فضفاضاً. وبعد ذلك أسقطت الرداء، ووقفت عارية داخل دائرة قطرها حوالي ثلاثة أمتار، مرسومة على الأرض بالطباشير. في أول المراسيم أقسمت الفتاة على الولاء والسرية، وضمن طقوس التطهير تلقت ضربات بالسوط. كان الجو عبقاً بدخان البخور. وقف الساحر المسئول عن مراسيم التعميد عارياً، هو وغيره من السحرة النساء والرجال الذين وقفوا بانتباه خارج الدائرة. قام السحرة بالرقص حول الدائرة من أجل تكثيف القوة السحرية، وتوجيهها إلى الفتاة التي كان يبدو عليها الخوف وهي واقفة وسط الدائرة".

"قام الساحر المسئول بتقبيل قدميها وهو يقول: مباركتان هما القدمان اللتان أتيا بك إلى هنا. ثم قام بتقبيل ركبتيها قائلاً: مباركتان الركبتان اللتان ستركعان عند المذبح المقدس. ثم قبّل جذعها وهو يقول: مبارك هذا الرحم، الذي بدونه لم نكن لنوجد. ثم قبّل نهديها وهو يقول: مباركتان هذان النهدان، اللذان تشكلا بجمال. ثم قبّلها من فمها وقال: مباركتان هاتان الشفتان، اللتان ستنطقان بالأسماء المقدسة".

"بعد ذلك تم غسل جسم الفتاة بالزيت والنبيذ، ثم جرى تعريفها بالأسلحة الثماني لحرفة السحر. وهي الخنجر ذي المقبض الأسود المعروف باسم (آثيم), والخنجر ذي المقبض الأسود، والمبخرة، والسيف، والذيل، والسوط، والعصا، والحبل".

"بعد السعي بها حول الدائرة، وتعريفها بأعضاء الجماعة، دعيت للمشاركة في المراسيم الختامية، وهي تناول الوجبة الطقسية من الكعك والنبيذ.. وهكذا أصبحت الفتاة ساحرة بيضاء"

.           

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا