شهر العسل والجن

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2026-01-25

 

شهر العسل والجن 

عندما كنت أنا وصديقي عادل أبو فهد جالسين في مقهى من المقاهي الشعبية في الكويت نشرب الشاي ونستمتع بالجو الجميل وكان فعلاً الجو جداً بديع والناس تملأ أرضية هذا المقهى هنا وهناك أحسسنا براحة وسكينة تملأ نفوسنا بعد عناء لعمل وروتين الدوام المرهق فقال أبو فهد تعرف يا محمد إن هذا المقهى لا يفارقني أبداً فأنا أتي إليه مرتين بالأسبوع أو أكثر أو كلما أحسست أنني متضايق فجلوسي به هنا يزيل الهم عني والإرهاق عن كاهلي ويصفي ذهني وقد تعودت عليه منذ عام 205 إلى الآن عندما حصلت معي حادثة غريبة.. فقلت حادثة غريبة كيف.. فقال اسمع يا محمد سوف أحدثك بكل ما حدث معي بالضبط بكل تفاصيل الحادثة فقد تزوجت أنا في سنة 2003 واستأجرت بيتاً في منطقة الصليبيخات لنقضي به بقية شهر العسل بعد أن جلسنا عند أبي أربع أسابيع وكان البيت عبارة عن دور أرضي مكون من ثلاث غرف وحمام ومطبخ وكان البيت بسيط جداً فالغرفة الأولى كانت غرفة للنوم أما الغرفة الثانية فهي صالة الجلوس وأما الثالثة فكانت هي بالأساس مخزن قديم وعندما سكنا في هذا البيت كان في المخزن أغراض قديمة وملابس وبعضا لحاجات المتكسرة كالدرجات والألعاب وكان يوجد به سرير موضوع عليه بعض الأكياس المملوء بالملابس ونحن لا نعرف لماذا لم يأخذوا الناس التي كانت تسكن قبلنا أغراضهم هذه من المخزن فكنا نقول أكيد النسا نسوهم وسيأتون لأخذهم لاحقاً المهم لم نهتم لأمر المخزن لأنها غرفة زائدة عن حاجتنا ثم أننا اتفقنا على تنظيف المخزن عندما يأتون الناس ويأخذون حاجاتهم فسكنا أنا وزوجتي في هذا البيت دون أي مشاكل تذكر فكنا نستيقظ في الصباح ويذهب كل منا إلى عمله وعندما نأتي غلى البيت نطلب من المطعم وجبة الغذاء فنأكل ثم نذهب لكي ننام وفي المساء نخرج للزواره أو للتنزه أو للعشاء في إحدى المطاعم الراقية ثم نرجع إلى البيت وننام هكذا كانت حياتنا في بداية زواجنا ولكن في اليوم الخامس من سكننا من هذا البيت وعندما كنت في الدوام أحسست أنني متعب قليلاً فاستأذنت المدير وذهبت إلى البيت وكانت الساعة تشير إلى الحادي عشر ظهراً وعندما دخلت إلى البيت وبحثت عن مفاتيح الغرفة فلم أجدها فتذكرت حينها أنني نسيتها داخل الغرفة فقد كنت أنا أضع مفتاح الباب الرئيسي مع مفتاح السيارة والبيبان في ميدالية منفصلة فقلت ما العمل الآن فأنا متعب وأريد أن أنام فأردت أن أتصل على زوجتي ولكنني غيرت رأي لأنني لا أريد أن أزعجها ففكرت أنا أنام بالمخزن مؤقتاً حتى تأتي زوجتي بعد ساعتين فدخلت إلى المخزن وأنزلت الأكياس الموضوعة على السرير ثم رفعت الغطاء عن السرير ونظفت الوسادة من الغبار وبعد ذلك وضعت رأسي لأنام على هذا السرير مؤقتاً وبعد لحظات فإذا بي أسمع صوت قط فاستيقظت فإذا بي أرى قط أسود سمين ينظر إلي ففزعت من شكله فقلت بسم الله الرحمن الرحيم فإذا به يهرب فأعدت وأكملت نومي مرة أخرى وبعد غفوة وإذا أحس بالسرير وهو يهتز ثم يرتفع في الهواء ويهبط ثم يرتفع مرة أخرى ويهبط بقوة على الأرض وإذا بي أسقط من السرير فسمعت أصوات ضحك مخيفة وكان كل شيئ بالمخزن يتحرك وأنا ساقط على الأرض دون حراك ساكناً من هول الصدمة فإذا بي أرى زوجتي وهي تضحك وعينها كلها سواد وتلمع من بعيد فبدأت تأتي إلى وتقترب مني دون أن تحرك قدمها وتقول عادل .. عادل فعرفت حينها أن ما شاهدته جنية بصورة زوجتي وأني واقع بين الجن فحاولت أن أقف وأهرب ولكن لم أستطيع فقد تجمدت في مكان فأصابتني حالة من الرهبة والخوف لدرجة أنني أحسست أن لساني شل وأصبح عالقاً وثقيل لا يقدر على الكلام من شدة الخوف والفزع لدرجة أنني لم أقول حتى كلمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولكن بعد ذلك أخذت أقرأ آية الكرسي في قلبي وأنا مغمض العين إلى أن هدأت الحركة وخفت الصوت وتلاشى تماماً وبعد ذلك تماسكت فقمت من مكاني لأهرب سريعاً إلى خارج المخزن وأثناء ذلك سمعت صوت يقول لماذا جئتم إلى هنا لماذا جئتم إلى هنا لماذا جئتم إلى هنا فكان هذا الكلام يتكرر وكأنه صدى فكنت خائفاً جداً مما سمعت وشاهدت ففتحت باب البيت لكي أهرب وإذا بي أرى زوجتي أمامي فتقول لي ما بك يا عادل لماذا أنت بهذه الحالة فقلت أنني مريض فتحججت بالمرض وقلت لها بأنني مريض ولذلك ترخصت من الدوام فأخذتني إلى المستشفى وكنت أرتجف من الخوف وبعد الفحوصات قال لي الطبيب حمدلله على سلامتك لا يوجد أي شيء عندك مجرد احتقان خفيف بالبلعوم وبعد ذلك ونحن في طريقنا إلى البيت فكرت أن أكتم ما تعرضت له عن زوجتي حتى لا يحدث لها صدمة وخاصة أنها في بداية الحمل.. وباليوم التالي أفصحت لها بأننا يجب أن نترك هذا البيت ونبحث عن آخر فقالت لي لماذا فقلت لها حتى نكون أقرب إلى مكان عملك وكانت هذه هي حجتي دون أن تعلم عن أمر المخزن أي شيء وبالفعل تركنا هذا المنزل بعد أن استأجرنا شقة في حولي وبعد مرور سنة على هذه الحادثة أي بعد الولادة صارحت زوجتي عن أمر البيت القديم والمخزن وما إن سمعت زوجتي بهذه القصة حتى انتابها حالة من الخوف وأصبحت تتخيل بعد الأحيان أصوات ليس لها أي وجود فحمدت الله كثير على أنني لم أقول لها على ما حصل لي في المخزن في حينها ولذلك تحاملت على نفسي حتى لا يصيبها أي مكروه إلى أن خرجنا من ذلك المنزل المشئوم ومن يومها كنت دائماً أتي إلى هذا المقهى مع زوجتي أو الأصدقاء أو لوحدي أحياناً لترفيه عن نفسي في محاولة لنسيان ما تعرضت له في الماضي وتغير الجو الكئيب الذي يصيبني من جراء ضغط العمل وبذلك تعود عليه وأصبحت لا أفارقه أبداً.

.

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا