وفي صبيحة اليوم التالي وبعد أن تناول (عبد العزيز) طعام إفطاره أخذ يفكر فيما قالته الفتاة في نومه ليلة البارحة ثم انتفض واقفاً فذهب إلى المطبخ ونادى على الخادمة وسألها:
ةة أين القطة السوداء التي كانت هنا البارحة؟
- ردّت الخادمة عليه باستغراب: القطة السوداء!
ةة عبد العزيز: نعم القطة السوداء.
- الخادمة: ألم تأخذها معك إلى غرفة نومك؟
ةة عبد العزيز: كلا. لم يحدث ذلك.
- الخادمة: ولكنني رأيتها تمشي خلفك أثناء ذهابك إلى غرفة نومك ليلة البارحة.
ةة عبد العزيز: أنت رأيتها البارحة؟
- الخادمة: نعم. رأيتها تدخل غرفة نومك.
ةة عبد العزيز: وأين هي الآن؟ ألم تشاهديها اليوم؟
- الخادمة: كلا.
اكتفى (عبد العزيز) فيما قالته الخادمة ثم ذهب إلى غرفة الجلوس وأخذ يفكر فيما قالته الخادمة وفيما رآه في الحلم ليلة البارحة وفيما قالته الفتاة بالحلم من أنه يستطيع الذهاب معها وقت غروب الشمس ومن ثم العودة بعد ذلك.
وبعد تفكير وتفكير، استقر رأيه على أن يحاول التأكد مما قالته الفتاة.
فانتظر اقتراب موعد غروب الشمس ليذهب إلى قرب سور المنزل حيث وجد القطة السوداء يوم أمس كما قالت له الفتاة. وعندما اقترب الوقت لم يتبق على غروب الشمس إلا ما يقارب خمس دقائق ذهب (عبد العزيز) إلى المكان حيث وجد القطة وجلس.
جلس (عبد العزيز) وقد ازدادت ضربات قلبه شيئاً فشيئاً إلى أن أحسّ بأن قلبه سيخرج من بين ضلوعه. وشعر بأن أطرافه تنتفض وأن رأسه بدأ يثقل وأن رعشة غريبة سرت في بدنه. فسيطر عليه الخوف سيطرة تامة. بعدها بدأت الشمس بالغروب، ثم غابت الشمس وغاب معها (عبد العزيز) عن الوعي ولم يشعر بنفسه إلا وهو ملقى على الأرض بجوار بيت قديم هجره أصحابه منذ عشرات السنين وخلعت أبوابه وتكسرت نوافذه وسكنته الكلاب الضالة فانتفض في مكانه ثم وقف وأسند ظهره إلى جدار قديم كان قريباً منه. وأجال النظر فيما حوله فشعر برهبة المكان وبالخوف يسيطر عليه. وأخذ يسأل نفسه تراه أين يكون؟ وما هذا المكان؟ وماذا يفعل؟ وبينما هو على هذه الحال من الحيرة والخوف فإذا به يسمع صوتاً نسائياً قريباً منه فالتفت خلفه فإذا به يشاهد الفتاة التي تحدّث معها أثناء نومه فقال لها مُسرعاً:
ةة تعالي. أرجوك خلصيني مما أنا فيه. أرجوك بسرعة.
- فردت عليه الفتاة: أخلصك من ماذا؟ أنت الآن ضيفي.
ةة عبد العزيز: إذا كنت ضيفك فلا تتركيني هنا.
- الفتاة: ومن قال بأنني سأتركك؟ بل سأصحبك معي إلى أهلي.
ةة عبد العزيز: وأين أهلك؟
- الفتاة: تعال معي وستلتقي بهم.
ةة عبد العزيز: لا. لا. لقد غيرت رأيي. أنا أريد أن أعود. فماذا أفعل؟
- الفتاة: تعود إلى أين؟
ةة عبد العزيز: أعود إلى بيتي.
- الفتاة: لن تستطيع العودة بسهولة. لا بد من أن أقوم بمساعدتك لتعود.
ةة عبد العزيز: ساعديني إذن. لماذا لا تساعديني؟
- الفتاة: ليس قبل أن تقابل أهلي وتتكلم معهم!
ةة عبد العزيز: أنا لا أرغب في ذلك. أرجوك، إن المكان موحش. وأعدك بأنني سوف أعود مرة أخرى.
- الفتاة: ليس بهذه السهولة صدّقني.
ةة هنا غضب (عبد العزيز) من الفتاة فقال لها: أنت خدعتيني ولا بد أنك تكذّبين عليّ. فلا بد أنني في حلم وسوف أصحو منه.
- الفتاة: صدقني لست في حلم، ولن تستطيع العودة دون مساعدتي. وستبقى طوال عمرك معنا ولن تعود إلا بعد وفاتك.
ةة عبد العزيز: ماذا؟ بعد وفاتي؟ ما هذا الذي تقولينه؟
- الفتاة: أقول ما سمعته. لذلك أرجو أن تهدأ.
هنا شعر (عبد العزيز) بأنه لا فائدة مما يقول وأنه لا بد وأن يطيع هذه الفتاة فلعلها تساعده بعد ذلك في العودة إلى أهله بعيداً عن هذا المكان الموحش.
ةة فقال (عبد العزيز) للفتاة: حتى الآن أنا لا أعرف اسمك؟
- الفتاة: اسمي أم الشمائل.
ةة عبد العزيز: ماذا؟ أم الشمائل. أليس لك اسم غيره؟
- الفتاة: كلا. ووالدي اسمه حنكوش.
ةة عبد العزيز: ماذا؟ حنكوش. أهذا اسمه الحقيقي؟
- الفتاة: نعم هذا اسمه. والآن تعال معي.
وأشارت الفتاة إلى البيت المهجور ثم ذهبت تجاهه، فقام (عبد العزيز) مسرعاً وسار خلفها خوفاً من أن يبقى بمفرده في هذا المكان الذي يبعث الرعب بالنفس فكان يسير والرعب يكاد يشلّ حركته فيقدم خطوة ويتعثر الأخرى. وما إن دخل البيت المهجور حتى توقف (عبد العزيز) فجأة وقال للفتاة:
ةة انتظري قليلاً: إن هذا البيت مهجور ومظلم. فإلى أين أنت ذاهبة؟
- الفتاة: كيف يكون مهجوراً ونحن نسكنه؟ إنه مهجور بالنسبة لكم أما بالنسبة لنا فهو مزدحم. كما أنه ليس مظلماً كما تراه أنت.
ةة عبد العزيز: كيف يكون مزدحماً؟
- الفتاة: انتظر سوف ترى الآن عندما يحضر والدي.
ثم أخذت الفتاة تنادي على والدها باسمه وما هي إلا لحظات حتى جاءها كلب أسود ضخم له عينان تبعثان الرعب في قلب من رآهما فتجمد (عبد العزيز) في مكانه كأنه قطعة من حديد. لكن الفتاة قالت له:
- لا تخف. هذا هو حنكوش والدي.
ةة رد عليها (عبد العزيز) بصوت مخنوق: هذا كلبك حنكوش. فكيف تقولين والدك؟
- الفتاة: صدقني هو والدي. لكن في صورة كلب. هل تحب أن تراه في صورة قط؟
ةة عبد العزيز: أصحيح ما تقولين؟ أم أنك تمزحين معي.
- الفتاة: إن ما أقوله لك هو الحقيقة.
ةة عبد العزيز: ماذا تعنين في ذلك.
- الفتاة: أعني ما سمعته.
هنا أيقن (عبد العزيز) بأنه وقع في فخ وأن هذه الفتاة ما هي إلا القطة السوداء! وأنها شيطان يجب الخلاص منه فقال لها مخاطباً:
ةة لقد حضرت معك وها أنا ذا أقابل والدك فأرجو أن تعيديني كما وعدتني.
- الفتاة: انتظر قليلاً فأنت لم تتعرف بعد على والدتي وإخوتي.
وما إن أكملت الفتاة جملتها حتى سمع (عبد العزيز) صوت مجموعة من الكلاب والقطط السوداء والتي أقبلت باتجاه الفتاة ولما وصلت إليها أخذت تتمسح بقدميها ثم أخذت الكلاب تنبح والقطط ارتفع مواؤها وأخذت تدور في مكانها ثم سكتت فجأة. فقامت الفتاة فرفعت يدها إلى الأعلى وأخذت تنبح بصوت مرتفع مثل نبح الكلاب. هنا لم يتمالك (عبد العزيز) نفسه من الرعب والخوف والهلع الذي سيطر عليه كلياً فسقط على الأرض مغشياً عليه.
بعدها استيقظ (عبد العزيز) فوجد الفتاة بجانبه وهو ممدد على قطعة من الحصير فلما رأت الفتاة أنه استيقظ قالت له:
- ما بك أأغمى عليك؟
ةة حاول (عبد العزيز) أن يخفي ما يشعر به من خوف وقال: لا. لا شيء سوى أنني شعرت بدوار خفيف.
- الفتاة: دوار خفيف يجعلك تسقط مغشياً عليك؟
ةة عبد العزيز: نعم. كما أنني كنت مجهداً.
ثم اقترب منها أكثر وقال لها:
ةة أرجوك. أريد العودة. أريد أن أعود إلى أهلي.
- ردت عليه الفتاة وقالت: صدقني لا أستطيع الآن. لا بد أن تذهب مع أبي إلى أخيه الأكبر (عرنون) وهو الذي يسمح لك بالذهاب عن طريق بيت الدخان.
ةة عبد العزيز: وما لي أنا وعمك (عرنون) هذا؟ لقد قلت لي إنك تستطيعين إعادتي بنفسك.
- الفتاة: نعم قلت لك ذلك. ولكن والدي قال لي قبل قليل إن عمي يريد مقابلتك. كما أن عمي سيعاقب كل من سيساعدك في العودة إلى بلاد الإنس أو من يدلك على الطريق إلى بيت الدخان الذي هو الطريق إلى بلاد الإنس.
ةة عبد العزيز: وما ذنبي أنا؟ وماذا أفعل الآن؟
- الفتاة: أرجو أن تعذرني فأنا لا أستطيع مخالفة أوامر عمي (عرنون) وإلا فإنه سوف يحبسني في زنزانة الموت بين البحرين.
ةة عبد العزيز: أرجوك. أرجوك. افعلي شيئاً.
وأخذ (عبد العزيز) يلحّ عليها إلحاحاً شديداً ويحاول أن يشرح لها أنه لا بد أن يرجع إلى أهله وأن بقاءه هنا لا فائدة منه.
وبعد إلحاح شديد من (عبد العزيز) ورجاء، قالت له الفتاة:
- إذن ابق هنا وسوف أذهب للتحدث مع عمي في السماح لك.
ةة عبد العزيز: أكون شاكراً لك. لكن أرجوك بسرعة.
- الفتاة: سوف أحاول.
ثم ذهبت الفتاة وبقي (عبد العزيز) في مكانه ينتظر وهو على أحر من الجمر. فربما لا يوافق عمها فماذا يفعل؟ هل يقضي بقية عمره بين هذه الكلاب والقطط السوداء وإلى متى. إن مجرد التفكير بذلك شيء مرعب جداً.
وبينما هو على هذه الحال فإذا به يشاهد كلباً ضخماً أسود اللون يتجه إليه فشعر بالخوف وقال في نفسه: يا ترى ماذا يريد مني هذا الكلب وهل هو من أقرباء هذه الفتاة أيضاً أو هو كلب عادي. وما إن اقترب الكلب منه حتى كشر عن أنيابه وزمجر في وجهه فأحس (عبد العزيز) بأن هذا الكلب ينوي له شراً. ولكن ماذا يفعل؟
بقي (عبد العزيز) في مكانه جامداً لا يتحرك وبقي الكلب في مكانه أيضاً وكل منهم ينظر للآخر.
واستمرا على هذه الحال إلى أن حضرت الفتاة وقالت للكلب:
- لماذا تقف هكذا يا (شماخ)؟
فرد عليها الكلب في نباح قوي وهو يحرك قدميه بطريقة تدل على الاستعداد للهجوم على شيء ما.
- فصرخت الفتاة في وجهه وقالت له: إياك يا (شماخ) وإلا سيعاقبك عمي.
واستمر نباح الكلب (شماخ). فقالت له:
- احذر يا (شماخ) إن عمي سيسجنك في سجن الموت إن لم تبتعد.
عندها رجع الكلب من حيث أتى وهو غير راض. فسأل (عبد العزيز) الفتاة قائلاً:
ةة ماذا كان يريد (شماخ) مني؟ هل كان ينوي افتراسي؟
- الفتاة: كلا. لكنه كان يريد أن يأخذك معه إلى الأرض السفلى.
ةة رد عليها (عبد العزيز) باندهاش كبير: إلى أين؟ الأرض السفلى؟
- الفتاة: نعم. كان يريدك أن تخدم في بيته فهو يكره الإنس.
ةة عبد العزيز: ونحن الآن، أين نحن؟
- الفتاة: نحن الآن على الأرض ولكن في مكان خاص لا يمكن أن يخرج منه أحد من الإنس إلا بإذن منا وعن طريق بيت الدخان.
ةة عبد العزيز: لا يهم الآن كل هذا ولكن قولي لي ماذا قال عمك عني؟
- الفتاة: وافق عمي على أن تعود ولكن بشرط واحد.
ةة عبد العزيز: وما هذا الشرط؟
- الفتاة: أن تتزوجني.
ةة عبد العزيز: ماذا؟ وكيف ذلك؟
- الفتاة: ألا تريد الزواج مني؟ هل أنا قبيحة؟
ةة عبد العزيز: كلا. أنت جميلة لكنني متزوج.
- الفتاة: أنت لست متزوجاً فنحن نعلم كل شيء عنك.
ةة عبد العزيز: أنا لست من بني جنسك فكيف أتزوجك؟ كما أن الزواج يحتاج إلى أمور كثيرة يجب ترتيبها ويجب أن أهيئ نفسي.
- الفتاة: تستطيع أن تهيئ نفسك هنا وتتزوج وبعد ذلك تستطيع الرجوع إلى أهلك.
هنا أدرك (عبد العزيز) أنه لا بد من حيلة للخلاص من هذه الفتاة ومن أهلها. فرأى أن يستعمل الحيلة فقال للفتاة:
ةة ما دمت أنت ترغبين الزواج مني فأنا كذلك أرغب في الزواج منك.
- فردت عليه الفتاة: إذن تعال معي إلى عمي لنخبره بذلك.
ةة عبد العزيز: ولكن يا حبيبتي إن الزواج يحتاج إلى أمور يجب تسويتها.
- الفتاة: وما هذه الأمور؟
ةة عبد العزيز: لا بد أن أخبر أهلي وأحضر معي أحد أصدقائي حتى أكون سعيداً ليلة العرس لأن أهلي وأصدقائي يشاركونني فرحي.
- الفتاة: هل يوافق أهلك على أن تتزوج مني؟
ةة عبد العزيز: نعم. فأنت لا تعرفين أهلي. فالفتاة التي أرغب الزواج منها لا يمانعون عليها ما دمت أنا من اختارها.
- الفتاة: هل صحيح ما تقوله أم أنك تريد الهروب مني؟
ةة عبد العزيز: صدقيني فأنت جميلة جداً وما أجمل فكرة الزواج منك.
- الفتاة: لكن الزواج سيكون في بيت والدي في الأرض السفلى حيث البيوت والأشجار الجميلة والمزارع والبساتين. فهل يأتي معك صديقك إلى الأرض السفلى؟
ةة عبد العزيز: نعم سوف يأتي وربما يجد له زوجة هناك.
- بعدها أخذت الفتاة تفكر قليلاً ثم قالت: إذن تعال معي إلى بيت الدخان.
ثم ذهبت الفتاة متجهة إلى خارج القصر المهجور و(عبد العزيز) يمشي خلفها إلى أن خرجت منه ثم اتجهت بعد ذلك باتجاه الصحراء. وأخذت تمشي وتمشي و(عبد العزيز) معها دون أن يكلم أحد منهم الآخر. وبعد فترة وصلا إلى غرفة مهجورة لها باب واحد إلا أنه مغلق بإحكام. فقامت الفتاة ووضعت يدها على قفل الباب فانفتح الباب وخرج من الغرفة دخان كثيف.
- فقالت الفتاة ل (عبد العزيز),َ ادخل الآن واجلس في وسط الغرفة وإياك أن تتكلم بأية كلمة وستجد نفسك بعد ذلك في المكان نفسه الذي وجدتني فيه عند سور منزلكم.
ةة رد عليها (عبد العزيز) وهو فرحاً: أشكرك جزيل الشكر.
- الفتاة: ولكن إياك أن لا تعود. فأنا بانتظارك.
ةة عبد العزيز: صدقيني. سوف أعود فأنا أحببتك وفكرة الزواج منك ملكت كل مشاعري.
- الفتاة: وأنا أيضاً. واعلم أن عمي لو علم بأنني جئت بك إلى بيت الدخان دون إذنه فسوف يحبسني. لذلك أرجو أن تعود بسرعة.
ةة عبد العزيز: ثقي من ذلك. فسأعود.
دخل (عبد العزيز) إلى الغرفة المسماة بيت الدخان وجلس في وسطها. إلا أن الدخان كان كثيفاً جداً فلم يستطع احتمال ذلك فسقط مغمى عليه. فلما أفاق بعد ذلك وجد نفسه قرب سور منزله في المكان نفسه الذي وجد به القطة. فهب واقفاً وأخذ يجري إلى داخل المنزل ورمى نفسه على أحد الكراسي التي كانت في صالة المنزل.
- بعدها جاءه والده وقال له: ما بك يا (عبد العزيز)؟ رأيتك تخرج من المنزل ثم تجلس قرب السور فذهبت إليك لأسألك ما الذي تصنعه ولكن قبل وصولي إليك وقفت وجئت تركض إلى هنا. فما بك؟
ةة نظر (عبد العزيز) إلى والده وقال له: متى حدث ذلك؟
- الوالد: قبل دقيقة واحدة.
أنصت (عبد العزيز) قليلاً فإذا به يسمع صوت المؤذن ينادي لصلاة المغرب. فتعجّب أيعقل أن يحدث له كل ما حدث في لحظة واحدة وفي أقل من نصف دقيقة أو حتى ربع دقيقة.
- ثم قطع عليه حبل تفكيره سؤال والده له مرة ثانية: ما بك يا (عبد العزيز)؟
ةة فرد عليه: ما بي من شيء يا والدي.
- الوالد: أمرك غريب. ألا تريد أن تخبرني؟
ةة عبد العزيز: صدقني لا شيء. لا شيء.
ثم قام (عبد العزيز) بعدها وذهب إلى غرفة نومه وألقى بنفسه على السرير وهو يفكر في كل ما حدث معه. هل كان في حقيقة أم في خيال؟
التعليقات
للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا