أم الشمائل للكاتب نواف عبدالكريم النومس 1

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2026-01-19

أم الشمائل 

في ليلة من ليالي الشتاء الباردة وبينما كان (عبد العزيز) جالساً قرب المدفأة يتابع برامج التلفاز. فالبرد الليلة قارس واحتمال نزول أمطار أمر وارد فالسماء ملبدة بالغيوم وهذا ما جعل (عبد العزيز) يفضل البقاء بالمنزل.

لكن ما كان يزعج (عبد العزيز) هو مواء قطة بالخارج استمر مواؤها إلى أن قرر (عبد العزيز) الخروج والنظر في سبب هذا المواء المستمر فلعل قطة مسكينة تكون بحاجة إلى مساعدة أو لعلّها جائعة فيلقي لها ببعض فتات الطعام.

فخرج (عبد العزيز) من باب المنزل وتلفت يميناً فشمالاً فلم يرَ شيئاً فتقدم قليلاً ثم نظر إلى سور المنزل فرأى قطة صغيرة سوداء داكنة السواد وقد حشرت إحدى قدميها بين قطعتين من الخشب كانتا بجوار السور.

أشفق (عبد العزيز) على هذه القطة المسكينة والتي جاء بها حظها العاثر بين هذه الأخشاب واقترب منها ورفعها إليه فرأى قدمها وقد جرحت والدم ينزف من مكان الجرح.

فحملها ودخل بها إلى المنزل ونادى على الخادمة التي حضرت مسرعة فطلب منها أن تحضر له ماءً ساخناً وقطعة من الشاش لعلّه يستطيع أن يفعل شيئاً لهذه القطة المسكينة.

وما هي إلا دقائق حتى كان (عبد العزيز) قد طهّر مكان الجرح ثم أخذ قطعةً من الشاش فلفها حول قدم القطة وطلب من الخادمة أن تضع القطة في مكان دافئ وأن تحضر لها شيئاً تأكله فلعلّها جائعة.

بعدها ذهب (عبد العزيز) لما كان عليه من متابعة للتلفزيون والاستمتاع ببرامجه المتنوعة وفي آخر السهرة أحس بأن النوم قد بدأ يغزو جفونه فأغلق التلفزيون وذهب إلى غرفة نومه واندس بين الأغطية فأحس بالدفء عندها استسلم للنعاس فراح في سبات عميق.

وفي المنام رأى (عبد العزيز) فتاة جميلة وقد ارتدت ثياباً زاهية ولها شعر طويل حالك السواد كأنه قطعة من الليل ولها عينان زرقاوان يشع منهما بريق غريب. يشدك هذا البريق إلى الاستمرار في النظر إليهما.

ولكن ما لفت انتباهه هو هذا الشاش الأبيض المربوط أسفل ساق الفتاة الأيسر. واقتربت الفتاة منه حتى أصبحت في مواجهته وقالت له:

- كيف حالك يا سيدي؟

ةة فرد عليها: أنا بخير والحمد لله. ولكن من أنت؟ هل تعرفينني؟

- الفتاة: نعم فأنت صاحب الفضل عليّ.

ةة عبد العزيز: فضل ماذا؟

- الفتاة: ألا ترى هذا الشاش الأبيض؟ أنت من قام بربطه على ساقي. وأشارت الفتاة إلى ساقها اليسرى.

ةة رد عليها (عبد العزيز) وهو مندهش مما تقول: أنا من قام بربطه. متى هذا؟

- الفتاة: ألم تساعد قطة اليوم؟

ةة عبد العزيز: بلى. حصل هذا.

- الفتاة: أنا هي القطة التي ساعدتها.

ةة عبد العزيز: أنت القطة السوداء. أيعقل ما تقولين؟

- الفتاة: نعم وقد ساعدتني وأطعمتني. ولو لم تساعدني لكنت الآن في مشكلة كبيرة مع أهلي.

ةة عبد العزيز: وما هذه المشكلة؟ وكيف تحولت من قطة إلى فتاة؟ 

- الفتاة: أولاً أنا لم أتحول من قطة إلى فتاة. فأنا بالعكس تحولت من فتاة إلى قطة ثم بفضلك أنت استطعت العودة إلى ما كنت عليه. وثانياً حكايتي طويلة. هل تريد أن تعرفها؟

ةة عبد العزيز: أكون شاكراً لو وضحت لي الأمور.

- الفتاة: إذا كنت تريد أن تعرف تعال معي وسأحكي لك قصتي.

تعجّب (عبد العزيز) مما تقوله الفتاة. فهي تقول إنها هي القطة السوداء فكيف ذلك؟ وهل يُعقل أن تكون فتاة بهذا القدر من الجمال في لحظة من اللحظات قطة سوداء؟!

ةة فكّر (عبد العزيز) قليلاً ثم قال مخاطباً الفتاة: إن ما تقولينه يُصعب تصديقه. فلا بد أنني أحلم.

- ردت عليه الفتاة: نعم أنت الآن في حلم. ولكنني أستطيع التحدث معك من خلال حلمك أثناء نومك.

ةة عبد العزيز: وكيف ذلك؟

- الفتاة: هذه قدرات خاصة نملكها نحن.

ةة عبد العزيز: ومن أنتم؟

- الفتاة: إذا كنت تريد أن تعرف تعال معي!

ةة عبد العزيز: لا. لا يجب أن أستيقظ من هذا الحلم لا بد أنه كابوس. 

- واستمرت الفتاة بالحديث قائلةً: إذا كنت تريد الذهاب معي ما عليك إلا الذهاب إلى نفس المكان الذي وجدتني فيه وتجلس هناك ولا بد أن يكون جلوسك قبل مغيب الشمس بدقيقتين وبعد ذلك بدقائق سوف تجد نفسك معي. 

ةة عبد العزيز: ثم ماذا بعد ذلك؟ هل أستطيع العودة مرة أخرى؟

- الفتاة: نعم. تستطيع ذلك.

ةة عبد العزيز: سوف أفكر في الأمر.

- الفتاة: إذن وداعاً وأنا بانتظارك.

ثم اختفت الفتاة من أمام (عبد العزيز) الذي هب من نومه فزعاً وتلفّت يميناً وشمالاً فلم يجد شيئاً فأيقن أنه كان يحلم. فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم وعاد إلى نومه.

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا