تعريف الرؤيا لغة واصطلاحا

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2025-04-04

تعريف الرؤيا: 

تكتب لفظة (رؤيا) بألف ممدودة لكراهيتهم اجتماع ياءين في آخر الاسم. فما كان في آخره يا آن فإنه يكتب بالألف ومثاله: دنيا وقصيا، أدب الكاتب - لابن     قتيبة ص 202.

"ونقول: رأيت في المنام ورأيت في الفقه (رأيا) ورأيت الرجل (رؤية) [المصدر السابق ص 268]. ونقول عبر الرؤيا يعبرها عبارة.

رأيته رأيا ورؤية، ورأيت في المنام رؤيا حسنة غير مجراة، يقال: هو مني رأي العين، ورأى العين بالنصب والرفع، يراد حيث يقع عليه بصري، وهو من الرائي مثله، والقوم رأوا إذا جلسوا حيث يرى بعضهم بعضا، فمعنى ذلك: يرونهم حيث تلحقهم أبصارهم، وتراهم عيونهم مثليهم.

قال الكشاف: الرؤيا بمعنى الرؤية إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة فلا جرم فرق بينهما بحرف التأنيث فيها مكان تاء التأنيث للفرق، كما قيل في القربى والقربة.

وفي القاموس: الرؤية النظر بالعين والقلب، رأيته رؤية وريا، والرؤيا ما رأيته في منامك.

قال المازري: مذهب أهل السنة أن حقيقة الرؤيا خلق الله في قلب النائم اعتقادات كخلقها في قلب اليقظات، وهو سبحانه يفعل ما يشاء يمنعه نوم ولا يقظة، وخلق هذه الاعتقادات في النائم علم على أمور آخر تلحقها في ثاني الحال كالغيم على المطر.

... الرؤيا هي الحلمية، وأما البصرية فالرؤية بالتاء. وقال المتنبي:

؛ورؤياك أحلى في العيون من الغمض..

قال عمر بن الخطاب: تعلموا قراءة القرآن بالعربية وعبارة الأحلام، وقولوا: خير لنا، وشر لعدونا.

تعريف الرؤيا اصطلاحا:

قال القاضي أبو بكر بن العربي:

(الرؤيا إدراكات علقها الله تعالى في قلب العبد على يدي ملك أو شيطان إما بأسمائها أي حقيقتها وإما بكناها أي بعباراتها وإما تخليط ونظيرها في اليقظة الخواطر فإنها قد تأتي على نسق في قصة وقد تأتي مسترسلة غير محصلة وهذا حاصل قول الأستاذ أبي إسحاق).

الرؤيا: هي بعض ما يحصل في المنام، لن الذي يحصل في المنام رؤيا وحلم، والحلم هو من تلاعب الشيطان بالإنسان، وهو الذي يقال له: أضغاث أحلام، والرؤيا هي التي تدل وتشير إلى شيء وتعبر، بخلاف الحلم فإنه لا يعبر.

والرؤيا التي يراها النائم في منامه مها يكون تأويلها مطابقاً للمرئي في المنام، ومنها ما يكون على ضرب المثال، وقد جاء في القرآن رؤيا الفتيين اللذين كانا مع يوسف عليه الصلاة والسلام في السجن، واللذين طلبا منه أن يعبر لهما الرؤيا، وكانت النتيجة أن أحدهما كانت رؤياه مطابقة لما حصل له في اليقظة، والثانية على صورة المثال، فالذي رأى في المنام أنه يعصر خمراً فقد كان في اليقظة يعصر خمراً، وتأويل رؤياه كانت مطابقة للمرئي، وأما الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزاً تأكل الطير منه، فإنما يقتل ويصلب وتأتي الطير وتأكل من رأسه بعد صلبه وقتله، وتأويل رؤيا هذا ليست مطابقة للمرئي، وإنما هي على صورة التمثيل. شرح سنن أبي داوود. عبد المحسن العباد.

والرؤيا هي مبدأ الوحي وقد كان "أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، "وصفة الوحي إلى نبينا - صلى الله عليه وسلم - توافق صفة الوحي إلى من تقدمه من النبيين، ومن جهة أن أول أحوال النبيين في الوحي بالرؤيا، كما رواه أبو نعيم في "الدلائل" بإسناد حسن، عن علقمة بن قيس، صاحب ابن مسعود، قال: إن أول ما يؤتي به الأنبياء في المنام، حتى تهدأ قلوبهم، ثم ينزل الوحي بعد في اليقظة، وأصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا وصدقها عند اقتراب الزمان لا يكاد يخطئ وذلك لبعد الناس عن عصر النبوة وآثار النبوة فيعوض الله المؤمن بالرؤيا الصالحة.

وأما في زمان النبوة فلم تكن الحاجة إليها ملحة لاستغناء الناس بنور النبوة عن أي شيء آخر ولذا فهي من نظير الكرامات التي تخرج على أيدي الصالحين من عباد الله فهي في عصر الصحابة أقل من سواء لاستغنائهم بقوة الإيمان واحتياج غيرهم لضعفه عندهم.

قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (رؤيا المؤمن كلام يكلم به الرب عبده في المنام) وقال صلى الله عليه وسلم: "لم يبق من النبوة إلا المبشرات قيل وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له (صحيح البخاري بدء الوحي، صحيح مسلم الإيمان (160), مسند أحمد بن حنبل (6/233))" رواه البخاري.

لذا فإنها إذا تواطأ رؤى المسلمين فإنها لا تكذب "قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما رأوا ليلة القدر في العشر الأواخر.

قال: (أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في العشر الأواخر من رمضان [صحيح البخاري بدء الوحي (4), صحيح مسلم الإيمان (160), مسند أحمد بن حنبل (6/233)]. [سنن الترمذي كتاب الرؤيا (2375). سنن ابن ماجة تعبير الرؤيا (3898). مسند أحمد بن حنبل (5/325). سنن الدارمي الرؤيا (2136).)].

والذي يظهر أن الحجة في الحديث في إقراره صلى الله عليه وسلم لأن ذلك يدل على صحة ما رأوه وأما مجرد الرؤيا وإن تكاثرت فلا يدل على صحتها مجرد التواطؤ بل لابد من دليل شرعي يدل على مدلولها وما تقتضيه فكم ضلل.

قال ابن القيم رحمه الله: "وإن من الرؤيا ما يكون من حديث النفس وصورة الاعتقاد بل كثير من مرائي الناس إنما هي مجرد صور اعتقادهم المطابق وغير المطابق" الروح.

وعرفها ابن خلدون المؤرخ: حقيقة الرؤيا مطالعة النفس الناطقة، في ذاتها الروحانية، لمحة من صور الواقعات. فإنها عندما تكون روحانية تكون صور الواقعات فيها موجودة بالفعل، كما هو شأن الذوات الروحانية كلها، وتصير روحانية بأن تتجرد عن المواد الجسمانية، والمدارك البدنية. وقد يقع لها ذلك لمحة بسبب النوم.

وقال القاسمي في تفسيره محاسن التأويل.. من الفراسة علم الرؤيا. وقد عظم الله تعالى أمرها في جميع الكتب المنزلة.

وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) [الإسراء: 60`، وقال: (إذ يريكهم الله في منامك..) [الأنفال: 43] الآية،

وقال في قصة إبراهيم: (يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك) [الصافات: 102`، 

وقوله: (يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا) [يوسف: 4].

والرؤيا هي عل النفس الناطقة، ولو لم يكن لها حقيقة لم يكن لإيجاد هذه القوة في الإنسان فائدة. والله تعالى يتعالى عن الباطل.

وهي ضربان: ضرب وهو الأكثر. أضغاث أحلام وأحاديث النفس بالخواطر الردية، لكن النفس في تلك الحال كالماء المتموج. لا يقبل صورة.

وضرب وهو الأقل صحيح،

وذلك قسمان: قسم لا يحتاج إلى تأويل.

... لذلك يحتاج المعبر إلى مهارة يفرق بين الأضغاث وبين غيرها، وليميز بين الكلمات الروحانية والجسمانية، ويفرق بين طبقات الناس، إذ كان فيهم من لا تصح له رؤيا، وفيهم من تصح رؤياه. ثم من صح له ذلك، منهم من يرشح أن تلقي إليه في المنام الأشياء العظيمة الخطيرة، ومنهم من لا يرشح له ذلك. ولهذا قال اليونانيون. يجب أن يشتغل المعبر بعبارة رؤيا الحكماء والملوك دون الطعام، وذلك لأن له حظا من النبوة.

وقد قال عليه الصلاة والسلام - (فيما أخرجه البخاري في: التعبير - باب رؤيا الصالحين، حديث (2536).

ونصه: (الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة) وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح.."

وهذا العلم يحتاج إلى مناسبة بين متحريه وبينه، فرب حكيم لا يرزق حذقا فيه ورب نزر الحظ من الحكمة وسائر العلوم توجد له فيه قوة عجيبة. الشيطان الناس بمجرد رؤى تتكاثر بين الناس وتتكرر أو أن يكون في المراد في الحديث الإجماع بحيث لا يبقى أحد إلا رآها وهي الحالة هذه لا تكاد تكذب.

قال القرطبي: (والمسلم الصادق الصالح هو الذي ناسب حاله حال الأنبياء فأكرم بنوع مما أكرم به الأنبياء وهو الاطلاع على الغيب أما الكافر والفاسق والمخلط فلا ولو صدقت رؤياهم أحيانا فذاك كما قد يصدق الكذوب وليس كل من حدث عن غيب يكون خبره من أجزاء النبوة كالكاهن أو المنجم).

الرؤية حسنة ووسائلها المشروعة:

قال ابن سيرين: من نام على جنبه الأيمن وأراد أن يرى رؤيا حسنة فليستقبل القبلة وليقرأ والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، والتين والزيتون، وقل يا أيها الكافرون، وسورة الإخلاص، والمعوذتين ويسأل الله تعالى، فما يريه إلا ما يحب، ومن نام على شقه الأيمن ورأى رؤيا فهي بشارة من الله عز وجل أو نذارة".

ومن نام على شقه الأيسر ورأى رؤيا فهي من الروح وربما كانت من البطنة وذلك أضغاث.

وكانوا يستحبون أن يقولوا عند النوم اللهم إني أعوذ بك من سيئ الأحلام وأستجيرك من تلاعب الشيطان في اليقظة والمنام.

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا