حول الرؤيا والحلم وحديث النفس

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2025-03-16

حول الرؤيا والحلم وحديث النفس 

التمهيد:

الرؤى والأحلام جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان اليومية، بعضها يكون مريحا ويستيقظ الرائي منشرح الصدر، وبعضها الآخر يكون مزعجا يسبب القلق لصاحبه، ورغم حدوث هذا الأمر في منام النائم فدق وجد ما يفسره ويثبته في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فقد ورد في القرآن الكريم ذكر لعدة رؤى، كرؤيا يوسف عليه السلام، ورؤيا عزيز مصر، ورؤيا إبراهيم عليه السلام. بينت السنة الشريفة أن هناك ما يسمى الرؤيا الصالحة، فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، كما أعلمنا أنها من مبشرات النبوة التي بقيت، أيضاً أخبرنا أنها من علامات الساعة الصغرى حين قال: "إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب".

وما يراه النائم ليس جميعه رؤى، فمنه ما هو رؤيا صحيحة ويمكن تفسيرها، ومنه ما يكون سببه الشيطان، ومنه ما هو حديث نفس، ولتتعرف على كل نوع منها بشيء من التفصيل.

الرؤيا الصادقة هي الرؤى التي تكون من الله عز وجل، وتكون بمثابة بشرى للإنسان المؤمن، إما أن يراها أو ترى لله، وهي نعمة تؤدي إلى تثبيته واطمئنانه وزيادة قربه من خالقه، فعليه أن يحمد الله عليها ويحدث بها من يحب، ويحدث بها أيضاً شخصاً مؤمنا خبيراً بالرؤى كي يعتبرها له، ويجب أيضاً أن ينتبه من أن يعرض رؤاه على من لا يفقه بالرؤى، فربما يعتبرها على وجه سيئ.

حديث النفس هو المنام الناتج عن أمر كان يفكر به الإنسان في يقظته، كأن يكون طالباً على أبواب الامتحانات، يفكر في دراسته بشكل دائم، فيرى في نومه أحداثا تتعلق بالامتحانات والدراسة، أو تاجراً يفكر في البضاعة التي يشتريها، أو طبيبا يفكر في مريض جاءه في ذلك اليوم، وغير ذلك.

وحديث النفس هذا الذي يرى في النوم يسمى أضغاث أحلام، ليس له تفسير. من علامات حديث النفس أنه يكون متناقضاً وغير واضح بدايته من نهايته، أو يرى أموراً لا يمكن أن تحدث في الواقع.

وهذه المصطلحات يغفل الفرق بينها جل الناس، عندهم سواء، ولكن الحق يخالف ذلك.

وهذا ما فهمه المأولون السالفون في زمن نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا محمد (والمعنى أن هذا الذي رأيت أيها الملك اختلاط من الأحلام بسبب النوم، ولسنا من أهل العلم بذلك، أي بما هو مختلط ورديء فإنما نفوا عن أنفسهم عبر الأحلام لا عبر الرؤيا على الإطلاق، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان".

وقال للذي كان يرى رأسه يقطع ثم يرده فيرجع: "إذا لعب الشيطان بأحدكم في النوم فلا يحدث بذلك". تفسير بن عطية (سورة يوسف).

قال القاضي أبو محمد:

فالأحلام وحدثان النفس ملغاة والرؤيا هي التي تعبر ويلتمس علمها.

معنى أضغاث أحلام

أضغاث مشتقة من ضغث، وتعني ما اختلط من الحشيش الرطب مع اليابس، أو ما تحتويه قبضة الحشيش الواحدة من العشب الطويل والقصير، والطري واليابس، وما يعد صالحا للأكل وما لا يعد صالحا لذلك، وأضغاث الأحلام هي الأحلام المتداخلة التي لا يمكن تفسيرها بأي حال؛ نتيجة كثرة تفاصيلها أو لتداخل تلك التفاصيل وعدم وجود ترابط بينها.

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا