المومياء التي أغرقت تيتانك

  • الكاتب : q8_failaka
  • / 2025-03-06

المومياء التي أغرقت التيتانيك 

صورة

كل عناصر الإثارة موجودة في هذه القصة.. 

هناك سفينة.. وهناك مومياء فرعونية ملعونة.. وهناك حادث غرق مروع.. 

ما زالت قصة غرق التيتانيك ليلة 14 إبريل عام 1912 غير مكتملة الجوانب، حتى وإن كان التفسير السهل هو القبطان المستهتر الذي أراد أن يحقق رقماً قياسياً.. من ثم السرعة الجنونية والاصطدام بجبل الجليد وكل التفاصيل التي يعرفها العالم اليوم عن ظهر قلب.. 

القصة غير الرسمية تحكي عن مومياء أميرة فرعونية كانت على ظهر السفينة.. أميرة عاشت قبل ميلاد المسيح بخمسة عشر قرناً ودفنت في الأقصر على ضفة النيل.. 

ظلت راقدة هناك حتى جاء السيد البريطاني ليشتريها عام 1890... وسرعان ما وجد التابوت طريقه إلى بريطانيا مسبباً عدداً من الكوارث في رحلته تلك.. وقد وجد المشتري أن المومياء جلبت عليه الوبال، لذا باعها إلى المتحف البريطاني.. هنا يبدأ فصل من رواية "جوهرة النجوم السبعة" لأديب الرعب "برام ستوكر".. الفارق الوحيد هو أن هذه الأحداث وقعت فعلاً كما يزعمون وليست خيالاً روائياً... 

بالطبع سببت المومياء طريقاً لا ينتهي من الآلام والموت غير المبرر لكل من تعامل معها أو شارك في نقلها إلى المتحف.. أمين المتحف كان يسمع صوت بكاء يأتي من قاع المومياوات ليلاً.. كل من يحاول مسح الغبار عن الوجه المرسوم على التابوت يموت ابنه بالحصبة خلال أسبوع.. 

حسب القصة أوشكت المومياء على القضاء على طاقم العاملين في المتحف.. حتى المصور الذي التقط صورة للغطاء وحمضها رأي وجهاً مريعاً.. مريعاً لدرجة أنه أغلق غرفته على نفسه وفجر رأسه بالرصاص... 

قامت العرافة الشهيرة "هيلينا بلافاتسكي" بزيارة المومياء، وكان رأيها أن قوى شريرة تسكن المومياء.. قوى لا يمكن طردها لأن الشر يظل شراً للأبد.. فقط يمكن التخلص من المومياء.. هذا هو الحل الوحيد.. 

في إبريل عام 1912 تحمس رجل أعمال أمريكي عنيد لشراء المومياء، ورتب نقلها إلى نيويورك على ظهر التيتانك.. وهكذا شهدت ليلة الرابع عشر من إبريل النهاية المروعة التي يعرفها الجميع، عندما غرقت التيتانيك وعلى متنها تابوت الأميرة ومعه 1500 مسافر.. 

هذه هي القصة التي يصدقها كثيرون، وقد قرأتها في أكثر من مصدر، وتثير اهتمام كل من يكتب في مجال الغرائب وألغاز الطبيعة.. 

هل القصة حقيقية؟ 

يقول الذين ينكرون القصة إنها مستحيلة.. القصة تزعم أن العرافة "هيلينا بلافاتسكي" رأت المومياء قبل بيعها مباشرة.. والحقيقة أن العرافة الشهيرة توفيت عام 1891، بينما التيتانيك غرقت عام 1912.. من الصعب أن تكون رأتها قبل غرق السفينة بواحد وعشرين عاماً... 

عام 1985 قام "تشارلس هاس" رئيس لجنة تقصي حقائق غرق التيتانك بفحص سجل حمولة السفينة، فلم يجد أي ذكر لشحن مومياء على ظهر السفينة.. 

النقطة الأهم هي أن غطاء التابوت موجود حتى اليوم في المتحف البريطاني، ورقمه هو 22542.BM No في القاعة الفرعونية الثانية. 

يقول من درسوا هذه القصة إنها ولدت على يدي بريطانيين هما "ويليام ستيد" و "دوجلاس موراي".. الأول كان صحفياً شهيراً يؤمن بالسحر والروحانيات، والثاني كان يطلق حول نفسه سمعة خبير المصريات.. كتب الرجلان كثيراً عن المومياء الفرعونية الملعونة التي تسبب الكوارث في كل مكان.. بعد هذا سافر "ستيد" إلى الولايات المتحدة بناء على دعوة الرئيس الأمريكي "تافت" لإلقاء محاضرات حول السلام العالمي.. طبعاً لم يركب سفينة أخرى سوى "التيتانيك" وطبعاً كان من أوائل الذين غرقوا على ظهرها.. 

غرق "ستيد" لكن بعد ماحكي قصة المومياء الفرعونية عدة مرات على العشاء لرفاقه على ظهر السفينة.. هكذا تذكر الناجون القصة.. وربطوا بين غرق السفينة والمومياء.. وهكذا ولدت خرافة أن المومياء كانت على ظهر السفينة الغارقة.. 

تتمادى الأسطورة أكثر فتزعم آن مشتري المومياء دفع رشوة لنقلها إلى السفينة "كارباتيا" التي أنقذت الناجين من التيتانيك.. بعد هذا نقلت إلى كندا على ظهر السفينة "إمبراطورة إيرلندا".. طبعاً في أثناء رحلتها اصطدمت "إمبراطورة إيرلندا" بناقلة فحم وغرقت وعلى متنها 700 مسافر.. 

يقول المعلقون إن هذه الأسطورة تعكس محاولة الإنسان المستمرة لإيجاد تفسير للكوارث.. هذا يجعله أكثر اطمئناناً في عالمه الخاص.. إن التيتانيك غرقت ليس لأننا في كون خطر، أو لأن الطبيعة قاسية يصعب التحكم فيها، ولكن لأنها كانت تحمل مومياء فرعونية ملعونة.. هذا يجعل الحياة أكثر وضوحاً ومنطقية ويطمئننا أكثر على أنفسنا في رحلتنا القادمة.. 

الأمر كله محاولة لجعل الكون مكاناً قابلاً للتنبؤ "وبالتالي أكثر أمناً".. يمكنك أن تنجو من الغرق على سفينة تعبر الأطلنطي فقط إذا تأكدت من أنه لا توجد مومياوات فرعونية على ظهرها! 

وهكذا تتهاوى أسطورة مسلية أخرى، وإن كان كثيرون لن يقتنعوا بهذا التفسير البسيط المحبط.

 

التعليقات

للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا